في مصر، طلاق كل 6 دقائق

في مصر، طلاق كل 6 دقائق

"لم يحبني يوماً ولم أحبه. تزوجنا لأنه يجب أن نتزوج وحسب، لذلك تم الطلاق بعد عامين فقط من هذا الزواج، وإذا سألتني عن السبب سأرد بمنتهى البساطة أنه أراد خادمة وأنا أردت لقب متزوجة وانتهى الأمر".

هكذا تبدأ "عليا محمد" كلامها عن سبب طلاقها، وتضيف "منذ اليوم الأول للزواج لم نكن متفاهمين، ومع مرور الأيام زادت الضغوط”. تحول البيت إلى الجحيم بعد ولادة طفلهما الأول. لم يعد زوجها يتحمل تعبها وإرهاقها وكثرة شكواها. “لم يفكر في يوم أن يُخفف عني العبء الذي أصابني، بل على العكس كنت إذا شكوت له إرهاقي وحاجتي إلى النوم مثلاً، يرد بكل بساطة بأن جميع الناس تنجب وتتعب، وأن المرأة خلقت لهذا" تقول عليا.

فى مصر تقع يومياً 240 حالة طلاق، معظم هذه الحالات قد حدثت خلال عام واحد من بداية الزواج. "عاملتني كمصباح علاء الدين، لم أتحمل كثرة طلباتها فطلقتها" يقول محمد سمير الذي كان يحلم ببيت وعائلة سعيدة، فتزوّج جارته “المؤدبة”. هو لم يتجاوز عامه الثلاثين بعد، لكن خانة حالته الاجتماعية تشير إلى أنه "مطلق". يحكي محمد عن تجربة زواجه وطلاقه السريعين: "تحملت طلبات أهلها الكثيرة، لكنني لم أتوقع أن الأهل وابنتهم يعتقدون أني مصباح علاء الدين؛ أنا مجرد موظف في إحدى شركات الدعاية والإعلان".

“عندما كنا نخرج لزيارة الأقارب”، يقول محمد “كانت دوماً تطلب مني أن أشتري لها مثل ذهب فلانة أو تلفون فلانة، ومهما حاولت أن أشرح لها أن راتبي لا يكفي لكل هذه الطلبات التي لاتنتهي، كان ينشب بيننا الشجار المعتاد لتأخذ حقيبتها وترحل لبيت أهلها”. كان محمد دوماً يذهب ليعيدها، لأنه يحلم ببيت وأسرة هادئة... “اكتشفت بعد عام أن فترة زواجي كانت من أصعب أيام عمري، وأن هذا الزواج لن ينتج العائلة التي أحلم بها، فطلقتها".

تشير آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن هناك حالة طلاق كل 6 دقائق، بمعدل 40%، وتشير الأرقام إلى أن مصر أصبحت الأولى في العالم العربي في عدد حالات الطلاق، إذ ارتفعت نسبة الطلاق من 7% لتصل إلى 40% خلال الخمسين عاماً الأخيرة فقط.

"لم يتحمل نجاحي لأنه كان يحلم أن يكون سي السيد "تقول منار علي، مستشارة قانونية في إحدى الشركات الكبرى. كان عمرها  25 عاماً حين تزوجت من زميلها في الجامعة، بعد قصة حب جمعت بينهما. تقول منار: "عندما تزوجت كنت مجرد محامية صغيرة لدى أحد مكاتب المحاماة، وهو كان محاسباً في الشركة التي أعمل بها الآن". كان زواجهما في السنتين الأولى والثانية زواجاً مثالياً، لكن المشاكل بدأت عندما طلب منها أن تترك مكتب المحاماة الذي تعمل به، لأن العمل يشغلها عن البيت، “مع العلم أنني لم أقصر أبداً في واجباتي المنزلية أو الزوجية” تقول منار.

بعد عدة مشاجرات علمت منار أن الشركة التي يعمل فيها زوجها تطلب محامين، فاقترحت أن تتقدم للوظيفة حتى تكون مواعيد عملها متناسبة مع مواعيد عمله. لم يعارض الأمر وانتقلت للعمل في الشركة مدّة سنتين. “تمت ترقيتي لأكون نائبة رئيس الشوؤن القانونية بعد عامين. كان أسعد يوم في حياتي، لكنه كان أتعس يوم في الوقت نفسه”.  زوجها لم يسعد بهذه الترقية وعاد ليطلب منها التفرغ لإبنها ذي العامين. “شعرت بألم كبير، فأنا أجاهد في البيت ومع إبني كي لا أقصر معهما، وفي نفس الوقت أبذل قصارى جهدي لأكون مميزة في عملي!”. كانت هذه المرة مختلفة تماماً عن المرة الأولى؛ ضربها زوجها بشدة وأفصح عن قبح صورته أمام زملائه الذين يرون زوجته أعلى منه وظيفياً. “خيرني بين العمل وزواجنا. كان الألم كبيراً، ولم أقوَ على تحمله، فحملت إبني وتركت المنزل، ومنذ ذلك الوقت، لا يجمعني بزوجي "سابقاً" سوى المحاكم لكونه يحاول أن يأخذ مني إبني".

تعلق الدكتورة عزة العشماوي، أخصائية العلاقات الزوجية: "أن تعامل المجتمع  المصري مع الزواج قد تغير، فلا ينظر لهُ لدى الكثيرين اليوم على أنه مشروع العمر وبداية حياة مستقرة. عندما يتقدم الرجل للزواج من فتاة يبدأ أهلها "بتأمين" إبنتهم من شرور الرجل، سواء بجعله يكتب قائمة بقيمة كبيرة، أو أن يوقع على شيك بدون رصيد. هو بالمقابل يؤمن نفسه من كيد النساء ويسكن في شقة تعود ملكيتها للعائلة حتى لا تتمكن الزوجة من أخذها منه إذا ما حدث الطلاق. وهنا يبدأ الطرفان حياتهما بالخوف من الخيانة أو "بالتخوين" والمفترض أن يكون العكس. على الرجل أن يبحث عن شريكة لحياته القادمة، لا عن خادمة تحقق له رغباته، وأن تبحث المرأة عن أب لأولادها وشريك في صنع المستقبل، لا عن مصرف متحرك أو حامٍ لها من فخّ ما يسمى بالعنوسة".

معدل الطلاق في مصر .. طلاق كل 6 دقائق في مصر

المصدر: الأمم المتحدة، عن آخر سنة متوفرة

التعليقات

المقال التالي