اسفنجة تمتص السكري

اسفنجة تمتص السكري

"صار بإمكان مرضى السكّري أخذ الإنسولين بطريقة مبتكرة، فعّالة وغير مؤلمة. فقد تمكّن علماء وباحثون، في أمريكا، من تطوير تقنية جديدة لإعطاء الدواء لمرضى السكّري والسرطان"، كتب نيك تايت Nick Tate في مقال نشره موقع نيوز ماكس هيلث الإلكتروني  newsmaxhealth.

تعتمد التقنية الجديدة على حقن الجسم بدواء يحتوي على مادة إسفنجية دائية الشكل، يتوسّطها خزّان صغير يحتوي على الإنسولين. وقد استعمل العلماء تكنولوجيا النانو في تصميم هذه التقنية حسب ما أُفصِحَ عنه في أحد الأبحاث التي قام بها علماء في جامعة ولاية كارولينا  الشمالية North Carolina State وجامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل. "لقد حاولنا" من خلال الإسفنجة الذكية "أن نحاكي وظائف خلايا الإنسان الطبيعية التي تنتج الإنسولين وتتحكم بإفرازه في جسم سليم"، قال الدكتور زن غو Zhen Gu، عندما شرح نتائج البحث العلمي الذي نُشِر في مجلة الجمعية الأميركية الكيميائية آي سي أس نانو ACS Nano.

صنع العلماء هذه الشبكة الإسفنجية التي لا يتعدّى حجمها 250 مايكروميتر - أي حجم النقطة الموجودة في آخر هذا السطر - من مادة التشيتوزان الموجودة في الهيكل الخارجي لأصداف القريدس والسلطعون. يتكون سطح الشبكة من مسام صغيرة والعديد من الكبسولات الدقيقة التي تحتوي على مادة غلوكوز أوكسيدايز. أمّا داخلها فيتكون من خزّان صغير يتمّ ملؤه بالإنسولين – أو أيّ دواء آخر.

كيف تعمل هذه الإسفنجة؟

عند ارتفاع مستوى السكّر في الدم، ستقوم الإسفنجة بالتمدد والتقلص نتيجة تفاعلها مع السكّر ما سيطلق الإنسولين المخزّن في داخلها كردّ فعل آليٍ على نسبة السكّر المرتفعة. فور ارتفاع نسبة السكّر في الدم، يتفاعل الغلوكوز مع الكبسولات الدقيقة التي تفرز في هذه الحالة أيونات الهايدروجين. عندها سوف تلتصق هذه الأيونات بشعيرات إسفنجة التشيتوزان، وتطلق شحنات موجبة تقوم بإبعاد الشعيرات عن بعضها البعض، فتتوسع المسام الموجودة في الإسفنجة، وتطلق الإنسولين في الأوعية الدموية، تماماً كما تفعل خلايا الإنسان السليمة.

بعد أن يقوم الإنسولين بخفض مستوى السكّر في الدم، ستختفي الشحنات الموجبة التي تبعد شعيرات التشيتوزان عن بعضها، مما يؤدّي إلى تقلص حجم المسام التي ستقوم تلقائياً بحجز ما تبقى من الإنسولين داخل الإسفنجة. إلى ذلك فقد أظهر البحث أن الشبكة الإسفنجية التي كانت قيد التجربة قد خفضت نسبة السكّر في دم الفئران المصابة بمرض السكري لمدة 48 ساعة. وفي تجارب لاحقة، قال العلماء إنها قد خفضت نسبة السكر على مدى عشرة أيام.  تشكل هذه التقنية "أملاً كبيراً في طريقة توصيل الدواء الذي يستهدف أمراضاً كثيرة، مثل السرطان وغيرها"، أضاف أحد العلماء.

"لقد تعلمنا الكثير من هذ الإسفنجة الواعدة التي سنقوم بتعديلها وتطويرها. في هذه الأثناء، بدأنا باستكشاف الطرق التي ستمكننا فيها هذه الإسفنجة من محاربة مرض السرطان". قال الدكتور زن غو، الناشر الرئيسي للبحث الذي يشرح تفاصيل هذا الاكتشاف. وأضاف أنه "بالإمكان تعديل حجم الإسفنجة الكلي حسب ما تقتضي الحاجة، إذ سيقوم الجسم بعدها بامتصاص مادة التشيتوزان الإسفنجية، ولن يكون هناك أية آثار سلبية على صحة المريض على المدى البعيد".

التعليقات

المقال التالي