تنافس نجوم الكرة على مواقع التواصل الاجتماعي

تنافس نجوم الكرة على مواقع التواصل الاجتماعي

لم تعد وسائل الإعلام التقليدية ذلك المنهل الرئيسي للمتابع الذي ينتظر المعلومة على جناح السرعة. حلّ "الإعلام الاجتماعي"، بمواقع تواصله الشهيرة، بديلاً أمثل لا يضمن فقط سرعة المعلومة، بل يتعداها للتواصل المباشر مع المصدر، سواء كان مؤسسة أم فرداً. لا تقل مواقع التوصل الاجتماعي على الصعيد الرياضي شأناً عن بقية الصعد، إذ أن نجوم الرياضة عموماً، وكرة القدم على وجه الخصوص، نقلوا إبداعاتهم، ومشاكلهم في بعض الأحيان، من أرض الملعب إلى ميدان المواقع الالكترونية، ليفتتحوا مجالاً جديداً للتنافس، ويشاركوا بها متابعيهم وعشاقهم.

تقول أحدث الدراسات العلمية إن هذه المواقع ترفع معدلات النرجسية وحب الذات لدى المستخدمين، وإذا ما ربطنا المستخدم بكونه نجماً أو شخصية عالمية مشهورة، فإن هذه الحالة قد تنقلب إلى معضلة كبيرة مع أخذنا بعين الاعتبار الكمّ الهائل من الأشخاص المتابعين لصفحة هذا النجم أو ذاك. مع انتقال عدوى هذه المواقع لنجوم كرة القدم العالمية، فإن العملية تشعبت لتشمل التحدي والسخرية، حتى الاقتتال والمعاقبة في بعض الأحيان.

على الرغم من أن موقع فيسبوك هو الأشهر والأكثر رواجاً، إلا أن المنافس اللدود تويتر نال القسم الأكبر من اهتمام نجوم الكرة. تضم قائمة اللاعبين الأكثر متابعة على تويتر أسماء لامعة يتصدرها النجم كريستيانو رونالدو Cristiano Ronaldo، في حين يغيب منافسه الأشهر في أرض الملعب، ليونيل ميسي Lionel Messi الذي اكتفى بحساب على فيسبوك. يسيطر نجوم كرة القدم على قائمة الرياضيين الأكثر متابعة أيضاً، فلا يخترق القائمة إلا نجما كرة السلة الأمريكية ليبرون جيمس LeBron James وشاكيل أونيل Shaquille O'Neal. أما على صعيد الأندية فإن المنافسة الشهيرة بين ريال مدريد Real Madrid وبرشلونة Barcelona لم تختلف بعد الانتقال من أرض الملعب إلى تويتر، فتربع البارسا على عرش الموقع، تلاه ريال مدريد، مع وجود حصان أسود غير متوقع احتل المرتبة الرابعة في قائمة الفرق الأكثر متابعة على الموقع، وهو فريق غلطة سراي Galatasaray التركي.

بعيداً عن الأرقام، على صعيد الأشخاص والأحداث الأكثر إثارة للجدل على تويتر، فإن النجم المشاغب بالوتيللي Mario Balotelli لا يوفر جهداً في استفزاز خصومه ومشجعي الفرق الأخرى من خلال التغريدات التي ينشرها على الموقع، وكان أبرز ما أتحف به ماريو متابعيه على تويتر قوله السنة الماضية إن موسم ميسي انتهى بسبب إصابة خطيرة، وبالضغط على الصورة التي أرفقها ماريو بالخبر تظهر جملة "خبر غير صحيح، إنه فقط لإخافة مشجعي البارسا!".

إلى جانب بالوتيلي يبرز نجوم آخرون يشتهرون بتصريحاتهم المثيرة للجدل. أبرزهم الإنكليزيان ريو فيرديناند Rio Ferdinand وواين روني Wayne Rooney والاسباني جيرارد بيكيه Gerard Pique. تملأ حسابات هؤلاء تغريدات لا تقتصر على الكوميديا والسخرية فقط، بل تصل إلى مناقشة أحدث القضايا على الساحة العالمية، فعلق فيرديناند على الأحداث التي تشهدها سوريا، مستغرباً وقوف العالم مكتوف الأيدي أمام ما يحصل هناك. أما نجم هجوم اليونايتد واين روني، فإنه دائماً ما يشاكس متابعيه على تويتر، وأحدث فصوله مشادة حدثت بينه وبين أحد مشجعي مانشستر سيتي Manchester City الذي حاول استفزاز روني، فما كان من الأخير إلا أن قال له: "إذهب إلى صالة الرياضة أيها الفتى السمين!". بالانتقال إلى فيسبوك، فإن شعبية الموقع تعتبر ضئيلة أمام الشهية المفتوحة للنجوم على تويتر، إلا أن ميسي الذي لا يملك حساباً على تويتر، مكّن فيسبوك من معادلة الكفة بحساب يتجاوز عدد متابعيه الـ 48 مليون معجب، ليحل في المرتبة الثانية خلف رونالدو المتصدر لقائمة أكثر اللاعبين متابعة على فيسبوك. أما من ناحية الأندية، فإن القائمة لا تختلف كثيراً عن سابقتها في تويتر، فيحتل البارسا الصدارة، يليه ريال مدريد مع ملاحقة حثيثة من مانشستر يونايتد Manchester United.

على الرغم من امتلاك معظم النجوم لحسابات على الموقعين، إلا أن الغالبية العظمى تميل لاستعمال تويتر، نظراً للسرعة التي يضمنها الموقع، إضافة إلى سهولة التعامل وجودة الخصوصية التي يكفلها بالمقارنة مع فيسبوك. الخطورة التي قد تتسبب بها مواقع التواصل الاجتماعي والمواقف التي قد تؤثر سلباً على النجوم في حال الانجرار إلى قول أو فعل لم يكن بالحسبان، دفعت معظم المدربين حول العالم لمحاولة فصل لاعبيهم عن العالم الالكتروني، في محاولة للتخفيف من تأثير عاصفة التكنولوجيا الاجتماعية. ففي ريال مدريد منع المدرب السابق مورينيو Mourinho لاعبيه من الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي قبل المباريات المهمة، كما فرض غرامة على كل من يستخدم هاتفه الذكي خلال المباريات، وحذا فيرغسون Ferguson حذو زميله، بمنع الدخول إلى الموقعين أو الإدلاء بأي تصاريح من خلالهما، وهو ما فعله مدربا منتخبي إنكلترا، خلال منافسات كأس العالم 2014.

تجدر الإشارة إلى أن الكم الهائل من المعلومات التي يتم تناقلها يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي تجعل من الصعب تتبع كل الأحداث المهمة أو المثيرة للجدل، والتي ترتبط بأسماء نجوم يبذل المتابعون الغالي والنفيس في سبيل الوصول إلى أخبارهم وتفاصيل حياتهم الخاصة. يقدم مقطع الفيديو المرفق لمحة عن بعض الاحصائيات والأرقام التي سجلتها الفعاليات الكروية، من فرق ونجوم خلال العام الماضي، وهي أرقام تضاعفت عدة مرات وصولاً إلى يومنا هذا، في دليل على أن الرياضة لا تقل شأناً عن السياسة، وأن التكنولوجيا تخطت كونها أداة لجعل حياتنا أكثر سهولة.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي