السياحة الطبية

السياحة الطبية

إذا أردت أن تعالج أسنانك فاذهب إلى المكسيك، وإذا أردت أن تقوم بعملية تجميل فوجهتك الأفضل والأرخص هي البرازيل، أما إذا كانت لديك مشاكل في القلب فالهند هي الوجهة المناسبة لك.

تحتل السياحة الطبية موقعاً تتزايد أهميته سنوياً بمعدل نمو يبلغ 20%. حسب تقرير منظمة "مرضى بلا حدود"، إن حجم هذه السياحة يبلغ 40 مليار دولار على أقصى تقدير، إذ يسافر سنوياً ما يقرب 7 ملايين شخص يبتغون العلاج من أمراض متعددة، بمعدل تكلفة تتراوح بين 3-5 آلاف دولار أمريكي للفرد.

على أي أساس يختار المريض وجهته للعلاج؟

تعتمد المنظمة أسساً عديدة لما يؤهل بلداً معيناً ليصبح وجهة سياحة طبية عالمية. من أهم هذه الأسس حجم استثمارات القطاع الخاص والحكومة في البنية التحتية للقطاع الصحي، وتوفر كوادر طبية مؤهلة على مستوى عالمي، مع تاريخ معروف من الخبرة والإنجازات، والقدرة على الالتزام بمعايير الجودة العالمية. هذا إضافة إلى توفر معدات طبية حديثة مع بنية سياحية متميزة، واستقرار سياسي. بناء على هذه الأسس، فقد حددت المنظمة في تقريرها الأخير عن عام 2012 الدول التالية على قائمة أوائل الدول في معدلات السياحة الطبية.

تايلند

يتدفق الى تايلند ما يقارب 1.2 مليون سائح طبي سنوياً بغرض الحصول على خدمات طبية متنوعة في بلد اشتهر بعمليات تغيير الجنس. هذا العدد من السياح الطبيين يجعل تايلند في المرتبة الأولى عالمياً، خصوصاً إذا ما عرفنا أن العلاج فيها أرخص من مثيله في الولايات المتحدة بمعدل يتراوح بين 50% - 70%. لقد أصبحت تايلند الآن وجهة مفضلة للعديد من المرضى من دول الخليج العربي، ولكن ما تفتقر إليه قياساً بسنغافورة، هو قلة عدد المتحدثين بالإنجليزية.

المكسيك

طب الأسنان يحتل المكانة الأولى في أسباب اجتذاب المكسيك لما يقرب من مليون سائح طبي سنوياً، إضافة إلى سمعتها المتميزة في مجال التنحيف وشفط الدهون. أغلب السواح الطبيين من الجالية الإسبانية في الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة

تحتل المركز الثالث بمعدل سياحة طبية يبلغ 800 ألف سائح سنوياً. ورغم ارتفاع كلفة العلاج الطبي، إلا أن التقدم الطبي المشهود له عالمياً يجعل هذا البلد وجهة مفضلة للسواح الطبيين ممن يحتاجون الى علاجٍ معقد لحالات طبية صعبة. الذهاب الى الولايات المتحدة يضمن لك الحصول على أفضل ما هو موجود في العالم من تشخيص وتقنيات علاجية متطورة، ولكن بتكلفة تعد الأعلى على مستوى العالم.

سنغافورة

تحتل المرتبة الرابعة باجتذابها لما يقرب من 610 ألف سائح في العام الماضي، بسبب البنية الأساسية المتطورة للقطاع الصحي وسمعتها الممتازة في علاج مرض السرطان، وجراحة الأعصاب وزراعة القلب. تمتلك سنغافورة 22 مؤسسة صحية معترفاً بها من قبل اللجنة الدولية المشتركة (Joint Commission International (JCI، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، تُعنى بتقييم أداء المؤسسات الطبية في العالم.

الهند

تحتل المركز الخامس دولياً بمعدل سياحة طبية بلغ 400 ألف سائح في العام الماضي. تمتلك الهند كوادر طبية وتمريضية مشهود لها بكفاءتها، وتشتهر بإجراء عمليات القلب المعقدة، مثل زراعة الشريان التاجي بكلفة تقل عن مثيلتها في الولايات المتحدة بنسبة 90%.

البرازيل

تحتل المركز السادس بمعدل سياحة طبية بلغ 180000 زائر، العام الماضي. يأتيها أغلب الزوّار للقيام بعمليات تجميل وجراحة بلاستيكية، وهو ما تشتهر به البرازيل؛ يعمل فيها ما يقارب 4500 جراح مرخّص لهذا النوع من العمليات. عملية تجميل الأنف مثلاً يمكن أن تكون أرخص من مثيلتها في الولايات المتحدة بما يقارب 60%.

تركيا

إضافة إلى شهرتها كبلد يجمع الطبيعة الجميلة بالتاريخ العريق، فإنها تحتل المركز السابع عالمياً بمعدل زوار بلغ 110 ألف سائح في العام الماضي. يقصد كثير من السياح تركيا لإجراء فحوص أو جراحة في أهم تخصص تشتهر به وهو العيون.

تايوان

رغم صغر المساحة نسبياً، إلا أن تايوان تمتلك 22 مؤسسة طبية مرخصة من اللجنة الدولية المشتركة في الولايات المتحدة، وهذا أقل بـ 6 مؤسسات فقط من عموم ما هو متوفر في الصين. تحتل تايوان المركز الثامن عالمياً بمعدل زوار بلغ 80 ألف سائح طبي العام الماضي، جاء أغلبهم لإجراء عمليات شد وجه وتجميل، إضافة إلى أغراض طبية أخرى متنوعة (كجراحة العظام مثلاً).

من العوامل الأخرى التي تؤثر على اتخاذ القرار بالسفر إلى بلد ما للعلاج، كلفة الانتقال والمعيشة طوال فترة العلاج وسهولة الحصول على تأشيرة دخول تبعاً لجنسية المريض. من المفيد دوماً استشارة آخر ما هو متوفر من معلومات في دليل "مرضى بلا حدود"، والبحث جيداً عن مؤسسة طبية معتمدة من المنظمات الطبية العالمية، لها خبرة وسمعة جيدة وتاريخ معروف في علاج الحالة الطبية التي يسعى إلى علاجها السائح الطبي.

يوضح الجدول التالي بعض أوجه الاختلاف في التكلفة لعلاج بعض الأمراض، أو إجراء أنواع معينة من الجراحات في البلدان التي حازت المراكز الأعلى في السياحة الطبية عالمياً.

* حسب الكلفة في الولايات المتحدة

** المصدر: منظمة مرضى بلا حدود Patients Beyond Borders- 2012

علي أديب

علي أديب صحفي عراقي عمل في بغداد مع جريدة نيويورك تايمز ثم انتقل إلى الولايات المتحدة حيث حصل على الماجستير في الاعلام من جامعة نيويورك. يعمل كمدرس في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك وله إسهامات إعلامية في الجزيرة أمريكا، وPBS ويكتب بشكل مستمر لرصيف22.

التعليقات

المقال التالي