علم يقطع الرأس

علم يقطع الرأس

يستطيع الأطباء زراعة رأس إنسان على جسد إنسان آخر. هذا ما ادّعاه عالم إيطالي بعد أن وضع مخططاً لطريقة تنفيذ العملية الجراحية التي سيقوم من خلالها الجرّاحون بزراعة رأس إنسان للمرة الأولى. في بحثه الأخير، حسب مقال نشره موقع نيوز ماكس الإلكتروني ( 2 تموز 2013) قام سيرجيو كنافارو Sergio Canaveroبشرح الطريقة التي سيتم استعمالها لربط  النخاع الشوكي بين رأس المانح وجسد المتلقّي، وهو الأمر الوحيد الذي لم يتحقق بعد، حسب تقرير صدر عن موقع أخبار العالم والولايات المتحدة الإلكتروني.

لم تكن تجربة كنافارو الأولى من نوعها، فقد حاول العالم الروسي فلاديمير ديميخوف Vladimir Demikhov إجراء تجارب لزراعة رأس كلب في خمسينيات القرن الماضي. ثم في سبعينيات القرن ذاته، قام جرّاح الأعصاب الأميركي روبرت وايت Robert White  بزرع رأس قرد على جسد قرد آخر بنجاح، لكن القرد لم يعش لأكثر من بضعة أيام بسبب عدم قدرة وايت على ربط النخاع الشوكي بين الرأس والجسد بنجاح. صرّح العالم الإيطالي بأنّه قد حلّ مشكلة الربط بين النخاعين الشوكيين بواسطة عملية أسماها "جيميني" التي تعتمد على تبريد الجسدين باستعمال درجة حرارة تقارب 55 أو 59 درجة مئوية تحت الصفر، ومن ثمّ قطع النخاعين الشوكيين بشفرات حادّة جداً.

"سرّ دمج النخاعين الشوكيين الناجح هو وضوح معالم كلّ عصب أو "محوار" تمّ قطعه من أجل وصله بشبيهه من الجهة المقابلة"، قال كنافارو في بحثه. بعد عملية التبريد والقطع، سيقوم الطبيب الجرّاح، مباشرة، باستعمال مواد كيميائية مثل "البولي أيثيلين جلايكول" ليصل المحاور ببعضها. مقابل هذا الاكتشاف، اعتبر الكثير من العلماء عملية الزرع هذه غير نافعة ومضيعة للوقت. أنطوني وارنز Anthony Warrens، البروفسور في الجمعية البريطانية لزرع الأعضاء، صرّح لموقع تلغراف الإلكتروني أنّ "وصل رأس إنسان إلى جسدٍ آخر أمر عديم القيمة. الفكرة كلها أمر شاذ". وأضاف ممثل المجلس الأسكتلندي لأخلاق علم الأحياء، كالوم ماك كيللر Calum Mackellar، "أن الأمر شبيه بفيلم رعب."  لكنّ كنافارو تجاهل كلّ الآراء الرافضة أو غير المصدّقة لاكتشافه، ودافع عن بحثه العلمي: "لم يعد الأمر خيالاً علمياً"، "أصبح هذا الأمر ممكناً اليوم، والآن. هذا الاكتشاف سيعطي بعض الأشخاص حياة أطول نسبياً.والسبب الوحيد لعدم تحقيق هذا الاكتشاف هو عدم وجود التمويل".

في الكثير من أفلام الخيال العلمي، وبعض أفلام الواقع، كان الأشرار يخطفون الأطفال والرجال والنساء بهدف سرقة أعضائهم. هل سيختطف البشر في المستقبل بشراً مثلهم بهدف زراعة الرأس؟ كيف سيغير هذه الإنجاز العلمي، في حال تحقق، مستقبل البشرية؟ هل سيصبح فرانكنشتاين حقيقياً هذه المرة، هل سيصبح الرعب حقيقة بعد أن كان خيالاً؟ هل سيكون شبيهاً بتجربة الاستنساخ ونتائجها؟ أي من الروحين سيحمل الجسد الجديد؟ هل سيقوم أحد بتمويل مشروع مشابه؟ هل سيعترض رجال الدين؟
وطبعاً ستبقى إجابات كل هذه الأسئلة وغيرها رهن الباحثين والسياسيين ورجال الأعمال.

عن مقالة Clyde Hughes الصادرة في News Max، تاريخ 02/06/2013، تحت عنوان
Human Head Transplants Now Possible, Italian Scientist Claims

التعليقات

المقال التالي