كيف تؤسس شركة بعشرة آلاف دولار وتبيعها بمليون في أشهر؟

كيف تؤسس شركة بعشرة آلاف دولار وتبيعها بمليون في أشهر؟

لم تتوقف عمليات الاستحواذ العالمية في شركات التكنولوجيا. واللافت أنها تسارعت بوتيرة أكبر في العالم العربي خلال العامين الأخيرين.

وكثيراً ما تنطوي عمليات الاستحواذ بين الشركات على شراء شركة كبيرة شركة أصغر، فتترك علامة الشركة التجارية المشتراة على حالها أو تلغيها وتدمج الشركة التي تم الاستحواذ عليها تحت قيادة الشركة المالكة الجديدة.

هذا ويعتبر سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية، السوق الأكثر استهدافاً بعمليات الاستحواذ، لا سيما أن تقارير متخصصة، من بينها تقرير شركة A.T. Kearney للاستشارات، توقعت نمو هذا السوق إلى 20 مليار دولار بحلول العام 2020، إذ قدّر حجم عملياته في الشرق الأوسط عام 2016 بـ8.5 مليار دولار.

تضاف إلى ذلك، توقعات المختصين بأن يثير استحواذ شركة أمازون على شركة سوق.كوم شهية الاستحواذ في المنطقة، خاصة أن تجربة دخول أمازون إلى السوق الهندي مطلع 2014 ترافقت مع سيطرة سريعة على السوق ومع إغلاق وانحسار الكثير من شركات التجارة الإلكترونية الهندية.

أقوال جاهزة

شارك غردهل يمكنك حقاً أن تبيع شركتك الناشئة بمبالغ كبيرة؟ ما هي كلمة السر في عالم الاستحواذ؟ الأداء أو السيطرة على السوق؟

شارك غردحركة الاستحواذ على الشركات الناشئة ستتسارع وسيكون للمشاريع العاملة في مجال التكنولوجيا حصة الأسد منها

مايو شهر الاستحواذات الساخنة

نمشي، جادو بادو، تراي كاريدج، طلبات

وقد شهد شهر مايو 2017، مجموعة استحواذات كبرى إذ أعلنت شركة "إعمار مولز" عن شرائها 51% من منصة التسوق "نمشي" بقيمة 151 مليون دولار. بينما وصف موقع "جادو بادو " للتسوق الإلكتروني يوم 25 مايو بيوم العمل الأخير في شركة "جادو بادو" بعد أن استحوذت عليها شركة "إعمار" أيضاً.

كذلك في مايو، كان لشركة روكيت إنترنت الألمانية جولة استحواذ في السوق الكويتي، فبعد عام تقريباً على إطلاقها في مايو 2016، تم الاستحواذ على شركة "تراي كاريدج" الكويتية الناشئة والمختصة بتوصيل الأغذية عبر الإنترنت من قبل شركة ديليفيري هيرو الألمانية (تملكها روكيت إنترنت). أما قيمة الصفقة فقد وصلت إلى 200 مليون دولار.

وهنا لا بد من التذكير بالاستحواذ الضخم الذي تم قبل عامين لشركة الإنترنت الألمانية العملاقة "روكيت إنترنت" على شركة "طلبات دوت كوم" الكويتية، المختصة أيضاً بتوصيل طلبات المطاعم، مقابل 169.6 مليون دولار.

هل تستمر حمّى الاستحواذ؟

تقارير الأعمال المتخصصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، تشير إلى أن حركة الاستحواذ على الشركات الناشئة ستتسارع وسيكون للمشاريع العاملة في مجال التكنولوجيا حصة الأسد منها. وذلك لعدة أسباب، أهمها النشاط المحموم الذي يشهده عالم ريادة الأعمال وسعي الشباب لطرق أبواب مشاريع جديدة في مجالات مختلفة، على رأسها عالم التقنية والإنترنت.

يؤسس بعض المبادرين مشاريعهم الصغيرة، وفي أذهان عدد منهم أهداف أو أحلام لتكون مشاريعهم أو شركاتهم الإنترنتية الناشئة الجديدة جاذبةً لاهتمام الشركات الكبرى وهدفاً لعروض استحواذ قد تصل في بعض الأحيان إلى مئات ملايين الدولارات. فكيف يمكن لك إن كنت أحدهم أن تحقق أحلامك؟ في ما يلي باقة من الأفكار:

  • الاهتمام ببناء الشركة على نحو صحيح ومنافس، وبكل التفاصيل التي تتعلق بالمنتجات، الحماية الفكرية، السوق والعملاء وقيادة الشركة وبيئة السوق.

ولابد من إدراك حقيقة أن الثروة في الشركات العاملة عبر الإنترنت، تكمن بشكل أساسي في امتلاكها البنية التحتية والتقنية التي تمكنها من جمع معلومات وبيانات هائلة عن الفئات المستهدفة بخدمات الشركة ومنتجاتها، وتحليل كل هذه المعلومات لمعرفة سيكولوجية المستهلك واهتماماته ورغباته وقدراته الشرائية وماذا يفضل وكيف يفكر بالمستقبل وكيف يمكن أن يغير عاداته الشرائية.

تراكم هذه المعلومات ومعرفة كيف يمكن توظيفها، واستخدامها لاحقاً كجزء أساسي من مقومات الشركة ومن أصولها والتي ستعرضها كصاحب شركة ناشئة على الشركات الكبرى، سيكون نقطة قوة حقيقية تدفعك أميالاً في طريق الاستحواذ.

  • أن تحافظ على سمعة جيدة لشركتك وتسعى لتطوير أعمالها على نحو يجعلها تشد أنظار الراغبين بالاستحواذ. فإن كنت ترغب بصفقة استحواذ خيالية يجب أن لا تسعى لبيع شركتك الناشئة كشركة متعثرة مالياً، أو مهددة بإفلاس قريب أو حتى تصفية.

جهودك الكثيفة لتقوية المركز المالي سيضمن لك عروض استحواذ أفضل.

  • أن تبقي عينيك مفتوحتين على تغيرات سوق الاستثمار في السوق الذي تعمل فيه، فبيئة التجارة الإلكترونية في مصر تختلف عنها تماماً عما هي عليه في الخليج.

ولا بد من الانتباه للشركات الجديدة التي تسعى لدخول السوق، وأن تبحث دوماً عن تقاطعات محتملة بين نشاطك ونشاطاتها. فهذه الشركات، تحركها رغباتها في احتكار السوق وإقصاء المنافسين لكي تنفرد به وتتخلص من مشاكل النمو البطيء للأعمال.

عادة، تكون تكلفة شراء هذا النوع من الشركات هو الأعلى تكلفة على الشركة المستحوذة، ولأن الشركة المستحوذ عليها لا بد أن يكون المبلغ المقدم لها مغرياً بالدرجة التي تؤدي إلى تنازلها عن السوق للشركة المستحوذة.

قصص لا تتجاهلها

في العام 2013، دفع الأميركي وارن بافيت عملاق الاستثمارات في العالم 344 مليون دولار للاستحواذ على 48 جريدة في الولايات المتحدة الأميركية. وقد لاقى حجم صفقاته في ذلك الحين استغراباً كبيراً لا سيما في وقت كان قد بدأ إطلاق أحكام الموت على قطاع الإعلام المطبوع. وكان رده حينها: "لا أزال أرى في قطاع الجرائد مكاناً جيداً للاستثمار".

ولكنه في مطلع العام 2016، أعلن عن ندمه الشديد على دخول قطاع الاستثمار في الجرائد وقال: "إن الإعلام المطبوع قطاع استثماري يتهاوى!" ثم عاد وأكد مطلع هذا العام أن "هناك جريدتين فقط ستنجوان وتستمران هما "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال".

قصة وارن بافيت مع استحواذ مجموعة من الجرائد، تقدم درساً مهماً جداً للباحثين عن عروض استحواذ مغرية، في أن فرص الاستحواذ ترتبط بعوامل حساسة تتعلق بالمناخ الاستثماري والسياسات العامة، وربما رغبات أو طموحات شخصية لدى الشركات الكبرى، لذا لا بد من التعامل مع كل هذه الأمور بديناميكية وجدية. فبعض عروض الاستحواذ لا يتكرر.

في سياق الإعلانات الضخمة عن عمليات استحواذ تبدو حتى للاعبين الكبار في الأسواق مبالغاً بها. لا بد أن تعلم كمبادر وصاحب شركة ناشئة وناجحة عبر الإنترنت، أن أموراً كثيرة في الكواليس تقف خلف عمليات الاستحواذ الضخمة وأن علاقات وثيقة ما بين السياسة والمال والتكنولوجية باتت واقعاً مثبتاً، وأن عمليات غسيل الأموال كانت خلف استحواذات عالمية كبرى، وأن شركتك التي قد أسستها بعشرة آلاف دولار قد لا تكون محظوظاً ببيعها مقابل مليون  أو مئة مليون دولار في استحواذ ما، لذا احرص على اغتنام فرصتك الأفضل من حيث السعر.


كلمات مفتاحية
اقتصاد

التعليقات

المقال التالي