تعرّفوا إلى التونسي الذي سيزود مطابخ الإليزيه بالخبز الفرنسي

تعرّفوا إلى التونسي الذي سيزود مطابخ الإليزيه بالخبز الفرنسي

تزامنناً مع وصول الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، منحت مدينة باريس مهمة تزويد مطابخ القصر بالرغيف الفرنسي التقليدي العريق Baguette، لخباز جديد من أصول تونسية، سيزين خبزه الموائد والمآدب الرئاسية لمدة عام كامل.

اختار أعضاء لجنة التحكيم للجائزة الكبرى للرغيف الفرنسي التقليدي لسنة 2017، الخباز التونسي سامي بوعتور من بين مئات المتنافسين، ليمنح إلى جانب المكافأة المالية للجائزة المقدرة بأربعة ألاف يورو، حق تزويد القصر الرئاسي الفرنسي بكافة أنواع الخبز لمدة عام كامل.

وهذه ليست المرة الأولى التي يفوز فيها خباز تونسي بهذه الجائزة. ففي العام 2013 فاز المهاجر التونسي رضا خضر صاحب مخبز Au Paradis Gourmand بالدائرة الرابع عشر بباريس بالمركز الأول. وفي العام 2008 حاز الخباز التونسي أنيس بوعبسة بالدائرة الثامن عشر السبق في هذا المجال كأول عربي وتونسي يفوز بجائزة "الباغيت" الكبرى.

تنظم مدينة باريس هذه الجائزة منذ العام 1994، وتعتمد على لجان تحكيم تتألف من كبار الخبازين والصحفيين المختصين في المخابز والمطابخ، إلى جانب أراء وتعليقات الناس من خلال شبكة الإنترنت.

اللافت أن خلال الخمس سنوات الماضية قد فاز ثلاثة خبازيين من أصول غير فرنسية بالجائزة التي تحتفي بالرغيف الفرنسي العريق. وخلال هذا العام حاز خمسة خبازين عرب مكاناً ضمن قائمة العشر الأوائل.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرفوا على قصة الخباز التونسي الذي سيأكل الرئيس الفرنسي من خبزه كل صباح...

شارك غردخباز تونسي يفوز بالجائزة الكبرى للرغيف الفرنسي التقليدي، وسيزوّد القصر الرئاسي بخبزه اليومي

ويتقدم سنوياً ألاف المتسابقين عبر مراحل من التصفيات ليبقى في أخر المسابقة مائة خباز يتنافسون على الجائزة الكبرى، التي تؤهل الفائز لتزويد قصر الإليزيه بالخبز، الأمر الذي سيرفع أرباح الفائز ويزيد من شهرته ويحسن سمعته محلياً وعالمياً.

لجنة التحكيم خلال المسابقة لجنة التحكيم خلال المسابقة

الشغف سُلماً للنجاح

ولد سامي بوعتور (50 عاماً) في فرنسا في بلدة ميزون ألفور (Maisons-Alfort) في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة باريس، لعائلة تونسية مهاجرة تعود أصولها إلى مدينة صفاقس جنوب البلاد، وفي بيئة مهتمةً بالطبخ، فقد كان والده يملك مطعماً.

إلى حدود العام 2010، لم يكن لسامي أي علاقة بقطاع المخابز أو بصناعة الخبز، فقد كان مديراً لمطعم "كليمون" في منطقة بورت مايوه، في المحور التاريخي للعاصمة باريس.

كان لسامي بوعتور شغف وميل لصناعة الخبز، منذ سن الخامسة عشر، إلا أنه لم يجد الفرصة لتحقيق ذلك، إذ توجّه لدراسة المحاسبة. لكنه وبتشجيع من زوجته ألفة عاد مجدداً للبحث عن حلمه بعد سنوات، وقررا أن يشتريا مخبزاً في مدينة Saint-Leu-la-Forêt شمال باريس، بعد أن أنهى تدريباً دام ستة أشهر في مدرسة متخصصة في تعليم صناعة الخبز، تابعة لمخابز " BANETTE" الفرنسية العريقة.

في تصريح لصحيفة Le Parisien يقول سامي إن أرباحه قد "ارتفعت خلال ثلاث سنوات ونصف بنسبة 40%" ما دفعه إلى بيع مخبزه، البعيد نسبياً عن العاصمة باريس، وشراء مخبز أخر يقع في الدائرة الباريسية الثالثة عشر في نوفمبر 2014. وفي العام 2015 تمكن من الحصول على المركز الثاني في الجائزة الكبرى للرغيف الفرنسي، بعد مشوار قصير جداً في قطاع المخابز.

يرى سامي أن سر نجاحه السريع يكمن في شغفه وحبه لهذه الحرفة. فحتى نماذج الخبز التي أودعها لدى لجنة التحكيم لم تكن في مستوى المعاير المطلوبة، إذ كان وزنها يفوق بعشرة غرامات المقاييس، لكنه فاز في النهاية من خلال معاير أخرى كالطعم والمظهر وجودة العجين.

تفرض لجان التحكيم شروطاً دقيقة في الأرغفة المقدمة للمسابقة، إذ يجب أن يكون طولها بين 55 و65 سم ووزنها بين 250 و300 غراماً وأن يكون مقدار الملح فيها إلى مستوى 18 غراماً لكل كيلوغرام من الطحين.

وإلى جانب الشغف والحب، يؤكد سامي بوعتور على ضرورة المثابرة والاجتهاد في العمل، في حرفة تشتد فيها المنافسة بشكل كبير وفي مدينة تحتفي بالخبز ولها فيه تقاليد عريقة، فانصرافه الكلي نحو العمل وتحسين جودة المنتوج جعلاه يختصر الكثير من المراحل والوقت كي يصل إلى المنافسة على أكبر الجوائز الفرنسية.

يبيع مخبز سامي أكثر من 700 رغيف "باغيت" يومياً بينها 250 رغيف باغيت تقليدي، ويصل العدد إلى 1200 رغيفاً خلال نهاية الأسبوع.

يستفيق باكراً جداً ليبدأ العمل في مخبزه، عند الساعة الثانية والنصف صباحاً، على رأس فريق يتكون من ثمانية خبازين. وقبل أن يخرج الباريسيون إلى أعمالهم ومدارسهم، تكون الأرغفة التقليدية الساخنة جاهزة للبيع.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي