ثماني مدن خليجية في طريقها للتحول إلى "مدن عالمية"

ثماني مدن خليجية في طريقها للتحول إلى "مدن عالمية"

في الوقت الذي تغرق فيه مدن وعواصم عربية عريقة في الحروب الأهلية وتصنف كأخطر الأماكن للعيش في العالم، تقترب مدن عربية أخرى من "العالمية" كمركز للتجارة والثروة المادية والبشرية والبنية التحتية المتطورة والحوكمة.

بعيداً عن ضجيج الحروب في المنطقة العربية، تمهد مدن دول مجلس التعاون الخليجي مسارات النمو، على كل المستويات، لتقترب من مدن عالمية عريقة كلندن ونيويورك، التي تعتبر المدن الأكثر عالمية إلى جانب العاصمة الفرنسية باريس.

يكشف تقرير أطلقته شركة "إيه.تي.كيرني" العالمية للاستشارات عن أن العديد من المدن الخليجية قد أطلقت خططاً طويلة الأجل لتكون مدناً عالمية ناجحة في العديد من المجالات.

وذلك من خلال قياس نفوذ وسلطة هذه المدن في المشهد العالمي، ومدى مشاركتها للأفكار والقيم المؤثرة على المدن الأخرى، وإذا ما كانت جاذبة لرؤوس الأموال والمواهب من جميع أنحاء العالم.

ما هي معايير العالمية؟

يعتمد مؤشر عالمية المدن التي تصدره شركة "إيه.تي.كيرني" على خمسة معايير لتحديد المدن الأكثر عالميةً، تشمل النشاط التجاري وحركية الاقتصاد، إذ تتميز المدن العالمية بقوتها الاقتصادية واستضافتها لمقرات الشركات العالمية. فمدينة نيويورك، إحدى المدن الرائدة عالمياً توجد بها مقرات 49 من بين أكبر 50 شركة خدمات في العالم.

والعامل الثاني هو الثروة البشرية التي تقاس من خلال مستوى التعليم وحجم الكفاءات العلمية والفنية في المدينة والمؤسسات التعليمية الجامعية فيها وقيمتها العلمية وفقاً للتصنيفات الدولية.

والعامل الثالث هو "تبادل المعلومات" وسهولة الوصول إلى البيانات والإحصاءات ومصادر المعلومات، إذ تتميز المدن العالمية الكبرى باستضافتها لمقرات وكالات الأنباء العالمية والمؤسسات والمجموعات الإعلامية ودور النشر.

أما العامل الرابع فهو "الخبرة الثقافية" وتتميز العاصمة البريطانية لندن في هذا المجال باعتبارها مركزاً ثقافياً عالمياً مرموقاً تضم 293 متحفاً وفقاً لتقرير "إيه.تي.كيرني" ومحوراً هاماً لأبرز الحفلات الموسيقية والعروض.

أما العامل الخامس في تحديد أي من المدن الأكثر عالمية فهو المشاركة السياسية من خلال تواجد مقرات المنظمات الدولية ومراكز البحوث والدراسات العالمية والسفارات.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرفوا على المدينة الخليجية والعربية الأكثر عالمية

شارك غردهل ستتحول المدن الخليجية إلى مركز اقتصادي عالمي مستقبلاً؟

ما مدى "عالمية" المدن الخليجية؟

بحسب تقرير "إيه.تي.كيرني" فإن المدن الخليجية تتسم بالديناميكية العالية. كما شهد أغلبها نمواً هائلاً غير مسبوق خلال العقد الأخير.

وعلى الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط والانخفاض الحاد في أسعار النفط، إلا أن المنطقة أظهرت قوة تدل على مرونتها واستمرارها في مسارها نحو التحول إلى جزء هام من الاقتصاد العالمي.

INFOGRAPHIC_gulfglobalcities

احتلت دبي المرتبة الأولى خليجياً. فالمدينة الصاعدة بقوة أصبح ينظر إليها على نحو متزايد باعتبارها العاصمة الرائدة عربياً وإقليمياً في النشاط التجاري.

ووفقاً للتقرير، فإن دبي هي واحدة من أعلى خمس مدن للاستيراد والتصدير عالمياً، وتستخدم كمركز رئيسي للأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي.

وكونها المقر الرئيسي لطيران الإمارات مع اثنين من المطارات الدولية، أصبحت المدينة تحتل مكانة عالية بين وجهات السياحة والسفر الدولية.

إضافة إلى أنها حققت مرتبة عالية في رأس المال البشري، مع تمتعها بمجموعة متنوعة من المؤسسات التعليمية الدولية واستقبالها للعديد من السكان المولودين في الخارج.

يقول مايكل رومكي، المدير في أيه تي كيرني والمؤلف المشارك للتقرير: "دبي هي مثال يحتذى به في كيفية التخطيط لمدن المستقبل، والبناء على التقدم القوي في العديد من المجالات لإبراز نفسها كمدينة عالمية.

مضيفاً: "ولدى الإمارة إمكانات نمو عالية بين مدن مجلس التعاون الخليجي في جميع الأبعاد، وهي مستمرة في الاستفادة من قدراتها ومكانتها الحالية. ويعد ترتيبها الحالي دليلاً على إنجازاتها الكبيرة وعلى الأعمال القائمة لدعم استمرار ذلك النجاح."

وفي المركز الثاني جاءت مدينة أبو ظبي، عاصمة الإمارات، التي تضم أكثر من 100 سفارة وتستضيف سنوياً مؤتمرات عالمية في مختلف المجالات كما تضم مقرات لشركات محلية وعالمية رائدة ومعالم جذب ثقافي وفروعاً لمتاحف عالمية شهيرة كمتحف اللوفر الفرنسي ومتحف غوغنهايم.

وثالثاً حلت العاصمة القطرية الدوحة كأكثر المدن الخليجية عالميةً. وعلى الرغم من صغر حجمها جغرافياً وسكانياً فإنها تعد مركزاً تعليمياً بوجود العديد من فروع المؤسسات التعليمية العالمية فيها والجامعات الدولية.

كما تضم الدوحة مطاراً دولياً مصنفاً في المركز السادس عالمياً ما يجعلها ثاني أكثر الوجهات ازدحاماً بالمسافرين في الشرق الأوسط.

المستقبل أكثر عالمية

يكشف تقرير "إيه.تي.كيرني" العالمية للاستشارات، عن توقعات مستقبلية إيجابية تخص المدن الخليجية وسيرها نحو العالمية.

مشيراً إلى أن المنطقة لديها القدرة على جذب المزيد من الشركات الأجنبية والاستثمارات والكفاءات العالمية، ويمكن أن تتحول إلى مركز للشركات العالمية، على الرغم من الاضطرابات التي تهز الشرق الأوسط.

ويدعو محررو التقرير الحكومات الخليجية إلى التركيز على خمسة جوانب كي يتسنى لها الحفاظ على مكانة مدنها وسط المدن الرائدة على مستوى العالم هي:

  • الاستثمار في الابتكار كعامل تحفيزي من أجل توفير المعروض، لكن مع اتخاذ خطوات أيضاً لتعزيز الطلب على الابتكار من خلال اللوائح التنظيمية والمشتريات.
  • تطوير النماذج الجديدة لأنشطة الأعمال، من أجل تعزيز تدفقات التجارة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تجلب معها أفكارا ومحفزات من جميع أنحاء العالم.
  • بناء شبكات الثروة البشرية والتوسع في العروض الثقافية، مع دمج أفضل الكفاءات في النسيج المجتمعي على المدى البعيد، فزيادة عدد العروض الثقافية وتشجيع الفنون البصرية والأدائية سيؤثران تأثيراً مباشراً على سعادة الأفراد في المجتمع ويحسنان من قدرة المدينة على الاحتفاظ بالمواهب العالمية.
  • تبني نماذج الحوكمة الملائمة للمستقبل من أجل إدارة البيئة المتغيرة، بما في ذلك، الاقتصاد التشاركي والرقمنة المتزايدة والأتممة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يتضمن سن لوائح تنظيمية للمستقبل وتمويل القنوات الجديدة وغير التقليدية، مثل التعهيد الجماعي. فضلاً عن الانفتاح على إسهامات الجهات المعنية العامة والقطاع الخاص والمستثمرين الدوليين.
  • تقوية بنية الربط التحتية، ويشمل ذلك كلاً من البنية التحتية المادية التي تدعم تطوير المدن، بما في ذلك تطوير شبكات النقل. والبنية التحتية غير المادية والرقمية، مثل المؤسسات التعليمية وشبكات تحقيق القيمة، التي تساهم في تشكيل أفكار المجتمع وتعزيز الثقة ونشر الأفكار وترسيخ ثقافة المشاركة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي