الحصار يشتد والموارد تنضب: تنظيم داعش ينهار اقتصادياً

الحصار يشتد والموارد تنضب: تنظيم داعش ينهار اقتصادياً

المنظمة الإرهابية الأكثر تمويلاً وثراءً تواجه شبح الإفلاس. لم يعد في خزائن داعش الكثير من المال للصمود في صراعه الدائر على مختلف الجبهات ومع أكثر من طرف في بقاع شتى من العالم العربي.

الهزائم المتلاحقة التي مُني بها التنظيم في سوريا وليبيا والعراق والحصار الدولي المفروض عليه منذ سنتين أنهكاه ولم يعد قادراً على الاستمرار كـ"دولة"، والواضح أنه سيكتفي مستقبلاً بالنشاط كـ"تنظيم" حاله حال القاعدة.

في أعقاب سيطرته على مدينة الموصل العراقية، في يونيو 2014 قُدرت ميزانية التنظيم بـ2 مليار دولار، واعتبرت في ذلك الوقت الأكبر في تاريخ الجماعات الجهادية، جمعها من مصادر مختلفة كان أكبرها استيلاؤه على عشرات الملاين من فرع البنك المركزي العراقي في الموصل، بلغت مليارا ونصف المليار دولار وفقاً لتقارير صحافية.

وأسس نظاماً مالياً في المناطق التي سيطر عليها في سوريا والعراق وليبيا يقوم على فرض الضرائب على السكان وتنفيذ عمليات اختطاف تعقبها مطالب بالفدية المالية وعمليات سطو مسلح إلى جانب الاستثمار في حقول النفط التي وقعت تحت سيطرته وبيع مواردها في السوق السوداء. كما عول على شبكة أنصاره حول العالم، الذين لم يبخلوا عليه بتحويل الأموال بطرق غير قانونية لفائدته.

أقوال جاهزة

شارك غردالوضع المالي للتنظيم المتطرف في تدهور، ما يجبره على العمل بـ"موازنة أزمة"

شارك غردالمنظمة الإرهابية الأكثر تمويلاً وثراءً تواجه شبح الإفلاس... كيف يواجه داعش أزمته المالية؟

لكن سنتين من الحرب المتواصلة أفنت أموال داعش الكثيرة، وجعلته يعيش أزمة ماليةً خانقة. الأمين العام لأمم المتحدة قال في تقرير نشر في 6 فبراير الحالي بأن الوضع المالي للتنظيم المتطرف في تدهور، ما يجبره على العمل بـ"موازنة أزمة"، لمواجهة النفقات التي يحتاجها هيكله التنظيمي المتكون من ألاف المقاتلين والمعسكرات والإداريين، كما عمد التنظيم منذ العام الماضي إلى خفض رواتب عناصره بنسبة 50% في خطوةً أولى على طرق التقشف.

الموارد الضريبية في انحسار

الهزائم التي تعرض لها داعش أدت إلى تقلص المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها في سوريا والعراق وخسارة كل مناطق نفوذه في ليبيا، الأمر الذي حرمه من عوائد ضريبية كبيرة كانت تمثل أحد أكبر روافده المالية.

يشير تقرير أعده معهد IHS المتخصص في النزاعات الدولية، نشر في مايو 2016، إلى أن التنظيم "يفرض على المزارعين 46 دولاراً على كل هكتار يملكونه من الأراضي الزراعية سنوياً، و10% من إجمالي محصول القمح الذي يزرعونه أو أي محاصيل أخرى يتم بيعها في السوق المحلية".

وقُدرت الأموال التي جناها التنظيم من الضرائب خلال العام 2014 بأكثر من 450 مليون دولار، كما يجني 2.5% من غنائم مقاتليه وثروات السكان المحليين تحت باب "الزكاة" الشرعية. وكان داعش يجني 23 مليون دولار من الضرائب التي يفرضها على الرواتب التي تدفعها الحكومة العراقية للموظفين في مدينة الموصل، لكن ذلك توقف بعد أن قررت الحكومة العراقية إيقاف تحويل الأموال إلى فروع المصارف التي تقع في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم. الأمر الذي دفعه إلى فرض مزيد من الضرائب لتعويض شح الموارد المالية.

ISIS-money-crisis

كما ساهمت الحرب ضد التنظيم في تدمير مقدراته المالية بصفة مباشرة، فقد شنت طائرات التحالف الدولي هجمات دمرت خلالها عشرات الملايين من الدولارات التي كان داعش يُخزنها في معاقله وبالموازاة شكل التحالف -لجنة دولية لتعقب الشبكات المالية الممولة، خاصة المجودة خارج مناطق نفوذه، وفرض عقوبات ضد شركات وأفراد بتهمة تمويل التنظيم المتطرف.

الحصار الدولي توّجه قرار مجلس الأمن في ديسمبر 2015 والذي يهدف إلى قطع مصادر تمويل تنظيم.

وحتى عمليات الخطف والابتزاز التي كان يقوم بها خلال السنوات الأولى من نشاطه قد خفت بشكل واضح بعد أن اتسعت رقعة الحرب واشتدت شراستها ولم يعد الأجانب والصحافيون يخاطرون كثيراً بالاقتراب من مناطق نفوذه.

لا نفط بعد اليوم

في ذروة مجده، خلال عامي 2014 و2015 شكلت الموارد النفطية العمود الفقري لميزانية داعش. فالمناطق التي وقعت تحت سيطرته كانت غنية بالموارد الطبيعية وخاصة النفط والغاز، إذ سيطر التنظيم على أكثر من 80 حقلاً نفطياً صغيراً، وقام ببيع مواردها محلياً، أو خارجياً عن طريق التجار، وقدرت مداخليه منها بنحو 2 مليون دولار شهرياً في ذلك الوقت.

وحقق عوائد من تهريب النفط وصلت إلى حدود 450 مليون دولار خلال العام 2014، مستفيداً من غض الطرف الذي مارسته تركيا على حدودها مع سوريا، والذي مكنه من خلق شبكات تهريب واسعة لتصريف إنتاجه النفطي الذي وصل إلى 50 ألف برميل يومياً في سوريا، وما بين 25 إلى 30 ألف برميل يومياً في العراق.

لكن ذلك لم يعمر طويلاً. فمنذ خريف العام 2014 تفطن التحالف الدولي إلى أن النفط من الروافد المالية الرئيسية للتنظيم لتتحول المصافي النفطية التي يسيطر عليها إلى هدف للغارات الجوية للتحالف ما أدى إلى التأثير سلباً على قدراته المالية.

كما أدى انحسار الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم إلى استعادة جزء كبير من البنية التحتية الخاصة بالطاقة والتي كانت قد وقعت تحت سيطرته مثل المصافي المكونة من وحدات تجميعية وخزانات البترول ومراكز تجميع النفط الخام.

كما ساهمت الحرب الدولية ضد داعش منذ 2014 في تدمير مقدراته المالية بصفة مباشرة، فقد شنت طائرات التحالف الدولي هجمات دمرت خلالها عشرات الملايين من الدولارات التي كان يُخزنها في معاقله، وبالموازاة شكل التحالف لجنة دولية لتعقب الشبكات المالية لداعش، خاصة المجودة خارج مناطق نفوذه، وفرض عقوبات ضد شركات وأفراد بتهمة تمويل التنظيم المتطرف إلى جانب تجميد أصول قادة التنظيم وأنصاره في الخارج.

أحمد نظيف

صحافي تونسي يهتم بشؤون الجماعات الدينية والأقليات، مؤلف كتاب "بنادق سائحة: تونسيون في شبكة الجهاد العالمي". يحمل إجازة في الإعلام وإجازة في الإخراج.

التعليقات

المقال التالي