Gulf Air وقصة تحوّلها من شركة خليجية إلى شركة وطنية بحرينية

Gulf Air وقصة تحوّلها من شركة خليجية إلى شركة وطنية بحرينية

يعتبر عام 1950 من أهم الأعوام في تاريخ مطار البحرين الدولي، وتاريخ الطيران التجاري المنتظم في المملكة، إذ شهد تأسيس شركة طيران محلية باسم "غولف أفياشيون" Gulf Aviatian، التي تُعرف الآن باسم "شركة طيران الخليج". لكن هذه الشركة التي شكّلت بداية رسمية لطيران البحرين، خضعت لتطورات عدة خلال سنوات عملها.

فمن شركة بطائرة واحدة، تطوّرت إلى شركة تضم أسطولاً متنوّعاً من الطائرات. ومن شركة بحرينية، تطوّرت إلى شركة خليجية نتيجة مساهمة الإمارات وسلطنة عمان وقطر، لتصبح شركة وطنية مع اهتمام الدول الخليجية، بعد امتلاك كل منها شركة طيرانها الوطنية من أجل المنافسة في قطاع الطيران العالمي.

اعلان


بداية موحّدة

في 24 مارس 1950، قام رجل الأعمال والطيار البريطاني فريدي بوسورث، بتأسيس شركة طيران الخليج المحدودة، التي تعتبر من أقدم شركات الطيران في الشرق الأوسط.

ومع توسيع أسطول الشركة، وتنويع وجهات رحلاتها، كانت شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار BOAC، التي تُعرف اليوم بالخطوط الجوية البريطانية، تمتلك حصة 22% من طيران الخليج لتكون المساهمة الكبرى.

لكن الأمر لم يدم طويلاً، حتى عام 1973 حين دخل مساهمون آخرون إلى المعادلة، لشراء حصة الشركة البريطانية. عام 1973، اشترت حكومات البحرين، وقطر، وعُمان، وأبو ظبي، أسهم الخطوط الجوية البريطانية. ومنح توقيع معاهدة المؤسسة في أول يناير 1974، كل حكومة 25% من حصص المساهمة في شركة طيران الخليج، التي تحّولت إلى ناقلة رسمية للولايات الأربع.

هذه الملكية الوطنية والخليجية ساهمت في توسيع طيران الخليج لشبكة خطوطها، لتشمل العديد من الوجهات العالمية في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وأفريقيا، إضافة إلى شراء العديد من الطائرات لإغناء الأسطول.

في الثمانينيات والتسعينيات، شهدت الشركة زيادة ونمواً في السفر الجوي، وباتت عضواً في اتحاد النقل الجوي الدولي، كانعكاس لامتلاك الشركة خطاً جوياً منتظماً، وتوفيرها كل معايير العالمية.

قد تبدو مسيرة طيران الخليج سلسلة خالية من المطبات، لكن هذا التوسع في الوجهات العالمية، ومضاعفة عدد طائراتها المتنوعة الطرازات، لم يفلحا في جني ما يكفي من الأرباح. عام 2002، تمّ إطلاق "مشروع الصقر"، خطة إنعاش لمدة ثلاث سنوات لإعادة هيكلة الشركة، لمواجهة مشكلة الانخفاض الحاد في الأرباح وازدياد الديون. فشهد عام 2004 رقماً قياسياً بعدد المسافرين، 7.5 مليون مسافر وأداء مالي كان الأفضل منذ عام 1997، فوصلت أرباح الشركة إلى 4 ملايين دولار، بزيادة 23.8% عن عام 2003. لكن هذه الأرباح لم تكن كافية ولم تستجب للأهداف المحددة في "مشروع صقر".

حينها، تمّت الموافقة على خطة إنعاش ثانية لمدة ثلاث سنوات إضافية، تشمل العديد من الخطوات، من بينها أن يضخّ المساهمون مبلغ 81.7 مليون دولار. وهو أقل من المبلغ الذي ناقشه المالكون في وقت سابق لإنقاذ الشركة، التي تكبّدت خسائر تقدّر بنحو 800 مليون دولار. فبدأ الشرخ بين المساهمين يتضح، والانفصال بات على الأبواب.

كل يغنّي على ليلاه

الانفصال بدأ في الأول من أغسطس 2002، عندما أعلنت قطر رغبتها في الانسحاب من طيران الخليج، رغم بقائها عضواً لثلاثة أشهر بعد الإعلان. وكان أحد المصادر البحرينية أكد حينها لموقع "ميدل إيست أونلاين" أن هذا القرار قد يصبّ في مصلحة طيران الخليج، لأنه "كلما قلّ عدد الشركاء كان أفضل، لأن الضغوط السياسية تصبح أقل". هذه الضغوط، اعتبرها جزءاً أساسياً من مشاكل الشركة في السنوات الأخيرة.

إلا أن هذا القرار لم يكن منفرداً، فشهدت الشركة في 26 مارس 2006 انسحاباً كاملاً لإمارة أبو ظبي، بعدما قررت الأخيرة إنشاء شركة طيران خاصة بها، هي الاتحاد للطيران.

هذه الانسحابات المتتالية لم تُساهم في تقليص مشاكل الشركة، بل على العكس. فعلى الرغم من مواصلة ضخّ الأموال في طيران الخليج، إلا أن الوضع لم يتحسّن. اضطرت الشركة إلى بيع العديد من طائراتها، وتسريح مئات الموظفين في خطوات لبقائها.

وفي مايو 2007، كانت عمان الأخيرة في الانسحاب، لتعود ملكية الشركة إلى حكومة البحرين. ولا بد من الإشارة إلى أن دبي تلقت عرضاً في بداية الثمانينيات بأن تكون مساهمة في طيران الخليج، لكنها فضّلت عدم خوض هذه التجربة. وأسست شركتها الخاصة، طيران الإمارات، التي تطورت لتُصبح من بين أفضل شركات الطيران العالمية.

منافسة خليجية في الهواء

على الرغم من انسحاب المساهمين الرئيسيين، فما زالت شركة طيران الخليج تسيّر رحلات إلى أكثر من 34 مدينة في 23 دولة. وتقوم إستراتيجيتها على مواكبة الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030 على بناء شركة فعالة ومستدامة تجارياً.

إلا أن هذا التشتت، إذا صح التعبير، ولّد شركات طيران وطنية مختلفة، وفتح الباب أمام المنافسة بين مختلف الدول الخليجية. منافسة حملت شركات الطيران الخليجية لتكون سبّاقة بين مختلف شركات الشرق الأوسط والعالم. فبحسب "سكاي تراكس" التي تمنح "جوائز شركات الطيران العالمية" السنوية لأفضل شركات الطيران، جاءت ثلاث من الشركات الخليجية في المراتب العشر الأولى لعام 2016. وحلّت شركة طيران الإمارات في المرتبة الأولى بعد أن قفزت من المرتبة الخامسة العام الماضي. أما الخطوط الجوية القطرية فجاءت في المركز الثاني بعد أن احتلت الصدارة العام الماضي، ولم تتراجع عن المركزين الأولين في السنوات الخمس الأخيرة. وحافظت طيران الاتحاد على مركزها لعام 2015، وجاءت في المرتبة السادسة. أما خطوط الطيران العماني، فاحتلت الشركة المرتبة الـ42، في حين أن شركة طيران الخليج حلٰت في المركز 80.

لا شك أن عودة ملكية طيران الخليج إلى البحرين، وتأسيس العديد من الشركات الخليجية الوطنية، مهّد الطريق أمام هذا الترتيب، وجعل منها منافساً ولاعباً رئيسياً في الأجواء العالمية. ويعود الفضل إلى استثمار شركات الطيران الخليجية مئات مليارات الدولارات في السنوات الماضية، لبناء أساطيل وفق معايير عالمية، في حين شهد قطاع الطيران الأوروبي والأمريكي ركوداً واضحاً.

ورغم أنه من المتوقع أن تُخفّض الحكومات في المنطقة إنفاقها، لمجاراة تراجع العائدات، فإن مستقبل شركات الطيران الخليجي ما زال، على ما يبدو، وبحسب الخبراء، متألقاً. والأيام المقبلة ستحمل لنا الإجابة.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي