مكاسب وخسائر العرب من الخروج البريطاني

مكاسب وخسائر العرب من الخروج البريطاني

صوّت البريطانيون على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في استفتاء تاريخي. سيكون للقرار تبعات على اقتصادات الدول العربية، ويمكننا أن نتحدث عن خسائر ومكاسب ستنتج عنه.

مقدّمة

لتنفيذ عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا بد من تصويت البرلمان على البدء رسمياً به. وبعد الحصول على موافقة البرلمان، يتعين على الحكومة البريطانية إرسال إشعار الانسحاب إلى المجلس الأوروبي، تماشياً مع المادة 50 من معاهدة لشبونة، الخاصة بعملية الخروج من الاتحاد، ما يمنح المملكة المتحدة فترة سنتين للتفاوض بشأن الانسحاب.

برغم ردود الفعل المصاحبة للتصويت التاريخي، إلا أنّ السياسات والتشريعات الخاصة بعضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي لن تتغير على الفور. فبعد إرسال إشعار الانسحاب ستحتاج بريطانيا إلى إلغاء أو تعديل أو الاحتفاظ بالآلاف من التشريعات المستمدة من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اتفاقيات التجارة والعمل التي من المتوقّع أن تستغرق ما يصل إلى 10 سنوات للانتهاء منها.

ويحثّ تقرير أصدرته إدارة الأصول العقارية في بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) ومقرّه الكويت المستثمرين، على توخّي الحذر خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ومراقبة الأسواق، ريثما تتكشّف التبعات السياسية، ويتأسّس مستوى دعم جديد للجنيه الاسترليني. ويوضح التقرير أنّ بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وضعف الجنيه الاسترليني، ستشكل فرصة مغرية للشراء.

ويوضح تحليل اقتصادي لمصرف قطر الوطني، أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد يمكن أن يؤثر على الدول العربيّة من خلال قناتين. الأولى هي القناة التجارية، فقطر لديها أكبر معرض لصادرات المملكة المتحدة في المنطقة (ومع ذلك، فإن إجمالي الصادرات إلى بريطانيا يشكل 1.6 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي لقطر). أما القناة الثانية، فهي القناة المالية، إذ قد تقل شهية الأسواق المالية لتمويل الجهات السيادية في منطقة الشرق الأوسط، مع ازدياد الميل لتجنب المخاطر.

لائحة الخسائر

أبرز الخسائر التي ستتتعرض لها الدول العربية هي التالية:

تحويلات المغتربين

رد فعل الأسواق على النتائج الرسميّة للاستفتاء كان فورياً، فاضطربت بسبب المضاربة على الجنيه الاسترليني الذي أنهى الأسبوع الأول من التداول على تراجع بنسبة 12 في المئة مقابل الدولار الأميركي.

انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني والتضخّم المترتب على ذلك، واحتمال ارتفاع نسبة البطالة في بريطانيا سيؤدي إلى انخفاض قيمة تحويلات العرب من بريطانيا، ما ينعكس على اقتصاديات الدول العربية المتلقية لتلك التحويلات. كما يشرح وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، لـ"رصيف22".

ويقدّر فتوح قيمة تحويلات المغتربين العرب من بريطانيا إلى الدول العربية بنحو 560 مليون دولار العام 2015، استحوذت مصر على نسبة 29.8 في المئة منها. يليها لبنان (27.5 في المئة)، المغرب (8.7 في المئة)، فاليمن (7 في المئة).

ويؤكّد الخبير المصرفي أحمد آدم لـ"رصيف22" أن اليد العاملة العربية التي لم ترتّب أوضاعها في بريطانيا، ستواجه مصاعب خلال الفترة المقبلة، مع انخفاض في العمالة الآتية إلى بريطانيا من الدول الخارجية، ومن ضمنها مصر. ذلك ما سيؤثر سلباً على تحويلات المصريين العاملين ببريطانيا.

قطاع السياحة

قطاع السياحة سيتأثر نتيجة لتراجع العملة البريطانية، ما سينعكس على عائدات السياحة في بعض الدول العربية. ويقول وسام فتوح إن الإمارات، ودبي خصوصاً، قد تكون الأكثر تأثراً بتراجع الجنيه الاسترليني واليورو، نتيجة قرار انفصال بريطانيا. فأوروبا الغربيّة تشكّل 23 في المئة من حجم السياحة في دبي.

القطاع العقاري

ويقول ناصر الخالد، مدير وحدة إدارة الأصول العقارية في بيت الاستثمار العالمي (غلوبل)، في تقرير، إن المستثمرين المقيمين في الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار، سيتأثرون بشكل مباشر وفوري بتقلبات العملة.

فالاستثمارات العقارية التي عقدت في بريطانيا خلال الأشهر الـ12 الماضية، منيت بخسائر غير محقّقة، تتراوح بين 6 و15 في المئة جراء تراجع سعر الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأميركي.

أقوال جاهزة

شارك غردستتأثر الاستثمارات العربية في بريطانيا سلباً بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي نتيجة تراجع قيمة الجنيه الاسترليني، والركود الاقتصادي

شارك غردالجانب الايجابي لخروج بريطانيا يكمن في احتمال انتهاء عصر العولمة الاقتصادية التي قضت على خصوصية الدول الاقتصاديّة

وأوضح أن سياسة الاستثمار العقاري التي ركزت على الاستثمار في عقارات مدرة للدخل ومؤجرة لجهات ذات مراكز ماليّة قويّة، ستحدّ من تأثير هذه التقلبات على قيمها. كما أن الأصول العقارية المؤجرة لجهات تعمل بالقطاعات غير المالية، الواقعة خارج لندن، ستوفر مزيداً من الحماية. وأي انخفاض في أسعار الفائدة من شأنه أن يعزز الدخل النقدي.

ويقول وسام فتوح إن حجم الخسائر الفعلية التي قد يتكبدها المستثمرون والصناديق السيادية الخليجية على المدى المتوسط والطويل ما زال محاطاً بالغموض. قمعظم الاستثمارات العربية في بريطانيا، خصوصاً الخليجية منها، تتركز في القطاع العقاري كالفنادق والمجمعات التجارية والمكتبية مثل متجر "هارودز"، و"فندق سافوي"، وناطحة السحاب "شارد"، إضافةً إلى القصور والمنازل الفاخرة.

وسيتوقف الأمر على مقدار التراجع في قيمة العقارات البريطانية، وقد يتراوح بين 10 و18 في المئة بحلول العام 2018، بحسب وزير المالية البريطاني.

ويقدّر اتحاد المصارف العربية إجمالي الاستثمارات الخليجية في بريطانيا بنحو 250 مليار دولار، يمثل القطاع العقاري منها 23 في المئة. ويتوقع أن تحقق تلك الاستثمارات خسائر بنسبة 15 في المئة نتيجة لتراجع سعر صرف الجنيه الاسترليني، بأكثر من 10 في المئة. وتصل قيمة الاستثمارات العقارية الخليجية في بريطانيا إلى 57.5 مليار دولار، والخسائر المتوقعة في هذا القطاع 8.6 مليار دولار.

انخفاض ربحية المصارف

الانخفاض في قيمة العملة البريطانية، سيؤثّر على قروض المصارف العربية بالجنيه الاسترليني، نتيجة التراجع الحاد في قيمتها، إلى أدنى مستوياتها منذ 31 عاماً، كما يقول وسام فتوح. كما سيؤثر ذلك على ربحية المصارف العربية، خصوصاً ذات رؤوس الأموال الأجنبية، لوجود فروق تقييم عملة أجنبية بالسلب في غالبية المصارف التي تمتلك أصولاً بالعملات الأجنبية، خصوصاً بالاسترليني واليورو، كما يؤكد الخبير المصرفي أحمد آدم.

الاحتياطيات الأجنبية

توظّف الاحتياطيات من العملات الأجنبية في بلد المنشأ، وقد اتجهت الكثير من الدول العربية إلى تنويع سلة عملات الاحتياطيات الأجنبية. ما يعني أن هناك جزء من الاحتياطيات العربية موظف بالجنيه الاسترليني، واليورو. وهذا الجزء سيشهد تراجعاً، نتيجة للتراجع الحاد في الجنيه الاسترليني.

ويشير تقرير لجدوى للاستثمار السعودية، إلى أن الاحتياطيات الأجنبية السعودية، ارتفعت في مايو للمرة الأولى خلال 16 شهراً، بمقدار 600 مليون دولار، لتصل إلى 581.3 مليار دولار. ويرى التقرير أن الارتفاع يعكس تطوّر استراتيجيّة التمويل الجديدة للحكومة التي تتجه أكثر نحو إصدار سندات الدين، وانتعاش إيرادات الصادرات النفطيّة.

السندات البريطانية

يقول أحمد آدم إن عائد السندات البريطانية سجل مستويات قياسية متدنية، فلامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات 1.018 في المئة. ويعتقد الخبراء أنه قد يهبط أكثر من ذلك، ليقل عن 1 في المئة، ما سيؤثر سلباً على المصارف وخصوصاً ذات رؤوس الأموال الأجنبية، وصناديق الاستثمار الخاصة بها التي تستثمر في هذه السندات. هذا بخلاف التأثير على استثمارات المصرف المركزي في السندات البريطانية، إن كان المصرف المركزي يستثمر فيها جزءاً من احتياطاته.

تأثر الصادرات والواردات

ستتأثر الصادرات العربية بالسلب، بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فستضطر بريطانيا إلى تخفيض وارداتها من الخارج، والاعتماد على منتجاتها المحلية، بفرض جمارك لم تكن تفرض عندما كانت عضواً في الاتحاد.

ويشير أحمد آدم إلى أن حجم الصادرات المصرية إلى بريطانيا خلال نصف العام المالي الحالي الأول، بلغت 601 مليون دولار مقابل 820,5 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

ويوضح أن جزءاً كبيراً من صادرات مصر إلى بريطانيا، عبارة عن سلع ومنتجات لشركات بريطانية تعمل في مصر، للاستفادة من رخص الأيدي العاملة. وتشمل تلك المنتجات الأدوية، ومستحضرات التجميل، والسلع الكيميائيّة، والأجهزة الكهربائية.

يشرح أنه لو فرضت رسوم جمركيّة من بريطانيا على الواردات، ومع أزمة الدولار المتفاقمة في مصر، فقد تغادر بعض الاستثمارات البريطانية مصر خلال الفترة المقبلة. ويتركز نشاط الشركات البريطانية العاملة في مصر في مجالات الخدمات المالية والمصرفيّة، والطاقة، والسياحة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات.

وتأتي على رأس الشركات العاملة في مصر شركة الغاز البريطانية، وشركة البترول البريطانية، و"شل"، و"يونيليفر"، و"كادبوري"، و"غلاسكو سميث كلاين"، ومصرفا "باركليز" وHSBC.

ويضيف آدم أن واردات مصر من بريطانيا بلغت خلال نصف العام المالي الأول 884.7 مليون دولار، مقابل أكثر من مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق. وستتأثر هذه الواردات إيجاباً بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ ستنخفض أسعار المنتجات البريطانية، ما سيزيد الطلب عليها. وزيادة الطلب على الواردات، تعني زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما سيشكل ضغطاً على سعر صرف الجنية المصري.

وأشار تقرير إحصائي سعودي لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية، إلى أنّ حجم التبادل التجاري السعودي البريطاني بلغ 27.7 مليار دولار خلال العام 2013. منها صادرات سعودية بقيمة 11.683 مليار دولار، وواردات من بريطانيا بقيمة 16 مليار دولار ليحقّق الميزان التجاري عجزاً بنحو 4.3 مليار دولار.

أسواق المال

على المدى القصير، خسرت الأسواق العالميّة نحو 3 تريليون دولار في يومين من التداولات، في إطار موجة هبوط قوية اجتاحت الأسواق العالمية بعد استفتاء بريطانيا.

وبالنسبة للأسواق العربية، يشير وسام فتوح إلى أنّ دبي سجّلت أضعف أداء بين البورصات الخليجية نهار الأحد، نظراً لانكشاف اقتصادها على الاستثمار الأجنبي. فتراجع مؤشر سوق دبي بـ3.3 في المئة، وانخفض المؤشّر العام لسوق أبوظبي بـ1.9 في المئة. وكانت أسهم شركات الطاقة الأكثر تضرراً، وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بـ1.1 في المئة.

وشهدت البورصة المصرية هبوطاً كبيراً، فخسرت أكثر من 16 مليار جنيه في أوّل تعامل لها بعد إعلان الخروج، بحسب فتوح.

ويوضح تقرير لصندوق النقد العربي أن جميع الأسواق المالية تأثّرت بنتائج التصويت، ما أثر بشكل أساسي على سعر صرف الجنيه الاسترليني مقابل العملات الرئيسة، خصوصاً أمام الدولار الأميركي، إلى جانب تراجع مؤشرات الأسواق المالية العالمية والناشئة، بنسب تراوحت بين 3.5 – 11.5 في المئة، لكن سرعان ما عادت تلك الأسواق لتستعيد ما خسرته.

الاستثمارات العربية

ستتأثر الاستثمارات العربية في بريطانيا بالسلب، نتيجة تراجع قيمة الجنيه الاسترليني، والركود الاقتصادي. ويقدّر اتحاد المصارف العربية إجمالي استثمارات الأفراد والصناديق السيادية الخليجية في بريطانيا بنحو 200-250 مليار دولار. انخفاض سعر صرف الجنيه الاسترليني بأكثر من 10 في المئة، وهبوط سوق الأسهم بنحو 6 في المئة، فور إعلان نتائج الاستفتاء، قد يؤدي لتراجع قيمة الأصول المقوّمة باليورو والجنيه الاسترليني.

ويلفت أحمد آدم إلى أن الاستثمارات الواردة من بريطانيا إلى المنطقة ستنخفض خلال العام الأول. فقد بلغت الاستثمارات الواردة من بريطانيا خلال السنوات المالية الخمس الماضية 24.2 مليار دولار، تشكل 43.8 في المئة من إجمالي الاستثمارات الداخلة إلى مصر (بلغت 55.2 مليار دولار).

كما بلغت الاستثمارات الواردة من بريطانيا خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2.4 مليار دولار، تشكل نسبة 40 في المئة من إجمالي الاستثمارات الداخلة إلى مصر، والتي بلغت 6 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الحالي.

 

لائحة المكاسب

أما في ما يخصّ مكاسب الدول العربية فمن المؤكد أنها أقل من الخسائر وتتمثّل في:

فاتورة الاستيراد

سيؤدّي انخفاض قيمة اليورو والجنيه الاسترليني إلى خفض قيمة الدين الخارجي للدول العربية المقيّم باليورو أو الجنيه الاسترليني. يضاف إلى ذلك خفض كلفة الواردات الأوروبيّة والبريطانيّة، ما يؤدي إلى انخفاض فاتورة الاستيراد، ما قد يقلّص العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات. إلى جانب احتمال خفض مستويات التضخّم في الدول العربية التي تستورد من المملكة المتحدة، كما يشير وسام فتوح.

تحسين الاستثمار

ويقول فتوح إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد يتيح عدداً من الفرص والمكاسب الاقتصادية للدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، تتمثل بتحسين شروط الاستثمار والقوة التفاوضيّة مع كلّ من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، خصوصاً في ما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرّة التي تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار بين الطرفين.

كما يخلق خروج بريطانيا فرصاً استثمارية أمام المستثمرين الخليجيين في السوق العقاري، بعد هدوء حالة الحذر وعدم اليقين الحالية. لأن انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأميركي يجعل العقارات والأصول البريطانية الأخرى أرخص، وبالتالي أكثر جاذبية بالنسبة إلى المستثمرين من الدول الخليجية المرتبطة عملاتها بالدولار الأميركي.

عودة الاقتصاد البريطاني إلى التعافي على المدى البعيد، ستؤدي إلى زيادة أسعار الأصول والعقارات في بريطانيا، وارتفاع قيمة الجنيه الاسترليني من جديد، ما يؤدي إلى تحقيق أرباح كبيرة للمستثمرين.

وتخطط وزارة المالية البريطانية إلى خفض الضرائب على الشركات بشكل كبير، لتشجيع الشركات الدولية على الاستثمار في بريطانيا، في مسعى لضمان استمرار التدفقات المالية إليها بعد الانفصال عن أوروبا.

الودائع العربية

لا يتوقع وسام فتوح سحب الودائع المالية العربية من المصارف البريطانية، لكنه يتوقّع ارتفاعها في ظلّ تكهّنات حول رفع مصرف انكلترا لمعدلات الفائدة، لجذب المزيد من الودائع المالية، ومنها العربية والخليجية، بهدف دعم القطاع المصرفي البريطاني، كما حصل بعد الأزمة المالية العالمية.

ويرتبط قرار رفع الفائدة، بتوقعات تراجع الاقتصاد البريطاني بأكثر من 5 في المئة، وقيام الأوروبيين بسحب رؤوس أموالهم من بريطانيا، وانخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني، الذي قد يفقد 15 في المئة من قيمته على المدى المتوسط، بحسب معظم التقديرات.

العولمة الاقتصادية

يرى الخبير المصرفي أحمد الألفي، في حديث لـ"رصيف22" أن الجانب الايجابي لخروج بريطانيا يكمن في احتمال انتهاء عصر العولمة الاقتصادية التي قضت على الخصوصية الاقتصادية للدول وللشعوب. فقد باتت الأنظمة الاقتصادية أنظمة مستنسخة من نموذج اقتصادي واحد، أو مسخ اقتصادي لا يشبع، ولا يلبّي الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للشعوب بعدالة وفاعلية.

أفرزت العولمة الاقتصادية اختلالات اقتصاديّة واجتماعيّة وسياسيّة جسيمة تتمثل في: التفاوت الشاسع والمتزايد في توزيع الثروات، تركز واحتكار الثروات، التفاوت الشاسع في توزيع الدخول، تعاظم عائد رأس المال على حساب عوامل الإنتاج الأخرى خصوصاً عنصر العمل، التفسخ الاجتماعي والقومي، نمو  أحزاب اليمين المتطرف، الظلم الاجتماعي والاقتصادي، تنامي ظاهرة هجرة العمالة، اتساع دائرة الفقر والعوز، ونمو ظاهرة الإرهاب والتطرف.

كلمات مفتاحية
اقتصاد العالم

التعليقات

المقال التالي