كيم كارداشيان تستثمر أبعد من مؤخّرتها

كيم كارداشيان تستثمر أبعد من مؤخّرتها

عند البحث عن عبارة "كيم كارداشيان" بالعربيّة (سواء على تويتر أو عبر محرّك غوغل)، سنجد اهتماماً واضحاً بمؤخرتها، وبأحدث حمياتها الغذائيّة، وبملابسها، وبعريّها. تلك ليست ظاهرة عربيّة حصراً، فالكلمات المفتاحيّة نفسها تشغل معظم مستخدمي مواقع التواصل في العالم، عند الحديث عن نجمة تلفزيون الواقع الأميركيّة.

زارت كارداشيان الإمارات قبل عامين، لإطلاق أحد عطورها في المنطقة. وتهتمّ صفحات الجمال العربيّة المتخصّصة بشرح أساليب الحصول على لون بشرتها (أو قياس مؤخرتها) للقارئات العربيّات. تسيطر كارداشيان على مساحة كبيرة من شاشاتنا، سواء على التلفزيون، أو عبر تويتر وانستغرام وسنابشات حيث تنشط بكثافة مع باقي أفراد قبيلة آل كارداشيان...

قبل مدّة، ابتكر أحد مصنّعي التطبيقات "فلتر" خاص، لحجب أخبار العائلة الشهيرة عن كومبيوتر أو هاتف المستخدمين الراغبين بمتابعة أخبار أكثر أهميّة. ولكن، يبدو أنّ الهرب من أخبار كارداشيان سيكون صعباً، بحسب ما كتبت الصحافيّة في مجلّة "فوربس" نتالي روبامد، في تقرير مفصّل نشر أمس عن لعبة "كيم كارداشيان: هوليوود".

"فتاة عديمة الموهبة"

أدرّت اللعبة المقتبسة عن حياة كيم كارداشيان، 45 مليون دولار على حسابها المصرفي. خلال العام 2016، حقّقت النجمة الأميركيّة أرباحاً صافية بلغت 51 مليون دولار من مجمل أعمالها، لتحتلّ المرتبة 42 على لائحة "فوربس" لأكثر المشاهير ربحاً لهذا العام. تتألّف اللائحة من 100 شخصيّة، وتصدّرتها المغنيّة الأميركيّة تايلور سويفت بأرباح وصلت إلى 170 مليون دولار، راكمت معظمها من جولتها الغنائيّة.

أقوال جاهزة

شارك غردتصدّرت غلاف عدد مجلّة "فوربس" الأخير بعدما جنت 41 مليون دولار من لعبتها للهواتف الذكيّة "كيم كارداشيان: هوليوود"

شارك غردلم توفّر كارداشيان فرصة لتحويل نمط حياتها إلى علامة تجاريّة وحتّى إلى عمل فنّي أدائي!

اختارت "فوربس" منح غلافها لكارداشيان، من بين كلّ شخصيّات اللائحة التي ضمّت رياضيين مثل كريستاينو رونالدو وميسي، وفنانين مثل أديل وبيونسيه. بذلك، اختارت المجلّة المختصّة في مجال الأعمال أن تمنح كارداشيان تصنيفاً جديداً، يحرّرها لمرّة واحدة وأخيرة من صفة نجمة تلفزيون الواقع السطحيّة والغبيّة، إذ وضعتها في مصاف أبرز سيّدات الأعمال في العالم. ذلك ما خلق ضجّة، لأنّ النساء اللواتي يصلن إلى غلاف "فوربس" قليلات في الأساس.

سارعت كارداشيان إلى إعلان انتقامها من كلّ من لم يثق بذكائها عبر حسابها على تويتر، حيث نشرت صورتها على غلاف المجلّة العريقة، وأردفتها بتعليق: "إنّه لشرف كبير أن أكون على غلاف "فوربس"! لم أحلم يوماً بأنّ شيئاً مماثلاً قد يحصل، وأعرف أنّ أبي كان ليفخر بي" (والدها المحامي روبرت كارداشيان الذي توفي العام 2003). وأتبعت التغريدة الأولى بتغريدة ثانية فيها سخرية واضحة من منتقديها: "ذلك ليس سيئاً بالنسبة لفتاة عديمة الموهبة".

هوس جماعي

تستثمر لعبة "كيم كادراشيان: هوليوود" في الهوس الجماعي بنمط حياة كيم كارداشيان الفارغ (وذلك ليس حكماً معياريّاً، فكيم لا تدّعي العكس). شروط اللعبة تحويل المستخدم إلى شخصيّة شهيرة من الصفّ الأوّل في هوليوود، وخلال المراحل، سيكون عليه أن يتعلّم كيفيّة بناء التحالفات للحفاظ على مكانته. يتطلّب ذلك الكثير من الجهد، وحسن الاختيار للملابس والصداقات وأماكن الخروج.

لم توفّر كارداشيان فرصة لتحويل نمط حياتها إلى علامة تجاريّة وحتّى إلى عمل فنّي أدائي. فالعام الماضي، أصدرت كتاباً يضمّ أبرز صور السيلفي التي التقطتها. ورأى النقاد في الكتاب موجزاً لثقافة تمجّد النرجسيّة كما أرستها الهواتف الذكيّة، ومواقع التواصل. وكان لكارداشيان دور رئيسي في تكريس تلك الثقافة، وتحويلها إلى نزعة عامّة، من خلال صورها شبه العارية أمام المرآة.

تطمح كارداشيان بشكل متواصل إلى "تحطيم الانترنت"، سواء بصور مؤخّرتها العارية على أغلفة المجلّات، أو عبر تحديثاتها الدائمة لحسابها على إنستغرام الذي تجني من خلاله أرباحاً إعلانيّة كبيرة، عبر الترويج لبعض المستحضرات أو الأزياء. ذلك ليس غريباً على شخصيّة كان أوّل احتكاك لها مع الشهرة على نطاق واسع، من خلال شريط جنسيّ صُوّر في العام 2003، وسُرّب في العام 2007. لكنّ كارداشيان اليوم بعيدة كثيراً عمّا كانته قبل عشر سنوات، بعدما تحوّلت مع زوجها مغنّي الراب والمنتج كانييه ويست إلى أحد أكثر الثنائيات تأثيراً ونفوذاً في الثقافة الشعبيّة في الولايات المتحدة والعالم. ولا يخفي ويست شغفه في جعل حياته مع كيم، نوعاً من الفنّ الأدائي، إذ إنها ظهرت معه مرّتين في فيديو كليب، ثانيهما قبل أيّام بعنوان "شهير Famous". في الشريط الصادم، نشاهد ويست وكارداشيان نائمين عاريين في سرير واسع، وبجانبهما مجموعة من المشاهير العراة أيضاً، بينهم تايلور سويفت، ودونالد ترامب، وآنا وينتور رئيسة تحرير مجلّة "فوغ".

ترسم على المدى البعيد

يأتي غلاف "فوربس" لتكريس كارداشيان كامرأة مؤثّرة، وذكيّة، وقادرة على جني الملايين من خلال الترويج لنفسها كعلامة تجاريّة مهمّة. تعرف كارداشيان أنّ الناس ملّت متابعة أخبارها، لذلك فكّرت، كأيّ سيّدة أعمال ناجحة، بالمستقبل، وارتأت الاستثمار بألعاب الفيديو على الهواتف الذكيّة. ذلك قطاع يجني أرباحاً طائلة، خصوصاً عند الجمع بين اسم أحد المشاهير، وشركة ناجحة في ابتكار تلك التطبيقات.

أطلقت كارداشيان لعبتها في العام 2014، وجنت منذ ذلك الحين 160 مليون دولار كأرباح من تحميلها على الهواتف الذكيّة. تقول كيم في حديثها لـ"فوربس": "زرت سان فرانسيسكو، وصرت مهتمّة كثيراً بعالم التقنية، وأدركت ما أريد فعله حقاً في المرحلة اللاحقة من مهنتي، وهذا ما أريد التركيز عليه".

ليست كارداشيان الوحيدة في مجال تطبيقات الألعاب المرتبطة بشخصيّات مشاهير، إذ نجد أيضاً مقدّمة البرامج الأميركيّة إلين ديجينيرس، ونجم يوتيوب بيو داي باي PewDiePie، وكلاهما يحصدان أرباحاً كبيرة من لعبتيهما.

بحسب "فوربس"، تعود فكرة استخدام المشاهير لصورهم في ألعاب فيديو إلى العام 1990، حين استخدم المغني الأميركي الراحل مايكل جاكسون رقصته الشهيرة Moonwalk، في لعبة "سيغا". حاليّاً، يتعاون معظم النجوم مع شركة Glu التي بنت تطبيق "كيم كارداشيان: هوليوود"، إلى جانب تطبيقات ألعاب للمغنيّة كاتي بيري.

ويبدو أنّ كادراشيان لن تتوقّف عند حدود اللعبة، بحسب ما صرّحت لـ"فوربس"، إذ أطلقت حديثاً علبة مفاتيح "إيموجي" خاصّة بها، أعطتها اسم Kimojis، مأخوذة من صورها الشهيرة، وتضمّ من بين ما تضمّ رمزاً لمؤخّرتها، ورمزاً على شكل فاكهة الدرّاق، شعارُ كيم على سنابشات ومواقع التواصل الأخرى.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العالم

التعليقات

المقال التالي