خريطة تحويلات المغتربين في العالم العربي

خريطة تحويلات المغتربين في العالم العربي

تقع المنطقة العربية عند ملتقى قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وشهدت عبر التاريخ موجات هجرة للداخل والخارج. وكانت الهجرة من أهم العوامل التي تحرك التغيير الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

يقسم التقرير السنوي للمنظمة الدولية للهجرة لعام 2015، الهجرة في المنطقة العربية، إلى 3 أنماط: هجرة العمال النظامية وغير النظامية، والهجرة القسرية، والهجرة المختلطة.

الحرب العالمية

بدأ الانتباه إلى تحويلات العاملين في الخارج، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وحاجة دول أوروبا إلى الأيدي العاملة من العالم الثالث، لتوظيفها في مشروعات إعادة الإعمار. ويقول الخبير المصرفي أحمد الألفي لرصيف22، إن النموذج التركي الألماني، يمثل أحد أهم تطبيقات ظاهرة هجرة العمالة، إذ تدفقت العمالة التركية إلى ألمانيا الغربية للعمل في مشروعات إعادة إعمار ألمانيا الغربية. وتحولت من هجرة مؤقتة إلى هجرة دائمة، وساهمت تحويلات العمال الأتراك في تخفيف الضغوط على الاقتصاد التركي، وتوثيق روابط التعاون بين الاقتصادين التركي والألماني.

من العوامل التي ساهمت في نمو ظاهرة الهجرة: ظهور البترول في منطقة الخليج العربي وشمال إفريقيا في ليبيا والجزائر وتفكك الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية وتوحيد ألمانيا. عدا تردي الأوضاع المعيشية، وفشل خطط التنمية الاقتصادية، وتفشي الفساد في العام الثالث. إضافة إلى تقدم وسائل الاتصال، وتكوين التكتلات الاقتصادية الإقليمية، وانتشار الشركات العابرة للقارات، وعولمة الاقتصاد وحرية التجارة الدولية، وحرية انتقال رأس المال، وعوامل الإنتاج والعمالة، كما يشير الألفي.

خريطة التحويلات

قدرت دراسة حديثة لاتحاد المصارف العربية العمالة العربية المهاجرة خلال عام 2015 بنحو 24 مليون نسمة. وبلغت تحويلات المغتربين للدول العربية نحو 49 مليار دولار.

أقوال جاهزة

شارك غرد24 مليون مهاجر عربي يرسلون إلى بلادهم 49 مليار دولار. من أين هم وأين يعملون؟

احتلت مصر المرتبة الأولى عربياً، والسابعة عالمياً، في التحويلات النقدية، التي بلغت 19.7 مليار دولار، أي ما يمثل 40.4% من إجمالي تحويلات المغتربين إلى المنطقة العربية. ويحتل لبنان المرتبة الثانية عربياً، بتحويلات بلغت نحو 7.2 مليارات دولار. وتلقت بلدان المغرب العربي خلال عام 2014 تحويلات بقيمة 11.2 مليار دولار.

تحويلات-المغتربين

وتعتبر بلدان المشرق العربي الأعلى قيمة للتحويلات مقارنة ببقية الدول العربية. فعام 2014، بلغت القيمة التقديرية للتحويلات الواردة إليها 34.8 مليار دولار. وتلقت مصر أكبر حصة من التحويلات المالية عام 2014، بلغت 18 مليار دولار، ويليها لبنان 7.7 مليارات دولار، والأردن 3.8 مليارات دولار.

ويشير التقرير إلى أن أسباب الارتفاع الكبير في التحويلات الواردة إلى مصر بعد عام 2011 غير واضحة. وقد يكون مرد بعضها إلى المساعدات المالية التي أرسلها المصريون من الخارج، إلى الأسر التي تعرضت لضائقة خلال الانتفاضات.

أما التحويلات الواردة إلى العراق، فبقيت محدودة نسبياً، ربما لأن معظم العراقيين في الخارج لاجئون يعيشون ظروفاً صعبة.

ويأتي القسم الأكبر من التحويلات الواردة إلى بلدان المشرق العربي، من بلدان مجلس التعاون الخليجي، والأردن، وليبيا، والبلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

خلل في الميزان

المنطقة العربية مصدّرة ومتلقية رئيسية لتحويلات العاملين في الخارج، لكن الميزان في المنطقة العربية يميل نحو التحويل للخارج. فوفقاً لدراسة اتحاد المصارف العربية، بلغ حجم التحويلات المالية إلى الدول العربية 48.8 مليار دولار عام 2015. مقارنة بتحويلات مالية من المنطقة العربية للخارج بنحو 105.4 مليارات دولار عام 2014.

من-إلى

وتعتبر دول الخليج، وليبيا، من الدول المصدرة للتحويلات. فبلغت التحويلات المرسلة من نحو 29 مليون عامل أجنبي، نحو 98.2 مليار دولار عام 2014، تمثل 6% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول. ذهب جزء كبير من هذا المبلغ إلى الدول العربية، والجزء الآخر إلى دول عدة مثل الهند، فيليبين، باكستان وغيرها.

واحتلت السعودية المرتبة الثانية عالمياً، (بعد الولايات المتحدة الأميركية)، والإمارات المرتبة الخامسة، والكويت المرتبة السادسة، وقطر المرتبة العاشرة، وعُمان المرتبة الثانية عشرة، ضمن أكبر 20 دولة مرسلة للتحويلات حول العالم عام 2014.

مرتبة

وتُعتبر نسبة العمال المهاجرين إلى السكان في الخليج الأعلى عالمياً. ففي قطر تصل إلى 91%، وفي الإمارات 88%، وفي الكويت 72%.

السكان-1990---2013-2

النفط وخروج بريطانيا

أثّر انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 على تدفقات التحويلات، بما أن نسبة كبيرة من المهاجرين العرب يقيمون ويعملون في الدول العربية المصدرة للنفط، تحديداً الخليج.

وشهدت نسبة نمو التحويلات انخفاضاً في مصر، من 9.7% عام 2014 إلى 0.7% عام 2015، لأن أكثر من 71.5% من التحويلات إلى مصر مصدرها دول الخليج. وتراجعت التحويلات المالية إلى لبنان بنسبة 3.3% عام 2015، بعد تراجع مماثل بنسبة 8.4% عام 2014. كما توضح دراسة اتحاد المصارف العربية.

وأدى تراجع الأوضاع الاقتصادية في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وانخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار، إلى انخفاض التحويلات إلى المغرب بنسبة 7.3% عام 2015. وهي النسبة الأسوأ بين الدول العربية، إذ تمثل هذه الدول الثلاث مصدر نحو 70% من التحويلات إلى المغرب.

وتعتبر المغرب والجزائر وتونس حالات استثنائية في المنطقة العربية، إذ تعتمد بقية دول المنطقة على التحويلات من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أساسي. فـ70% من التحويلات إلى دول المغرب تأتي من دول أوروبية، خصوصاً فرنسا وبلجيكا وألمانيا.

ويتوقع التقرير السنوي للمنظمة الدولية للهجرة، أن تؤدي حالة التقشف والبطالة في أوروبا إلى تقليص حجم التحويلات المالية الواردة إلى تونس والجزائر والمغرب لبعض الوقت.

وأكد أحمد آدم أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى مزيد من التراجع في التحويلات إلى دول المغرب، ومصر.

رد الجميل

ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن نسبة المغتربين من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصل إلى 5.3%، وهي أعلى نسبة في العالم.

ويشير تقرير للمنظمة الدولية للهجرة، أن 80% من التحويلات المالية الموجهة إلى مصر تستخدم في استهلاك السلع والخدمات وتلبية النفقات اليومية. في حين أن النسبة المتبقية تذهب إلى استثمارات مختلفة، منها الاستثمار العقاري بنسبة 39%، يليها إنشاء وتأسيس الشركات التجارية الصغيرة بـ22%. وجاء في المرتبة الثالثة، تأسيس الشركات المتوسطة الحجم، بـ6%.

استقرار الاقتصاد

قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح لرصيف22، إن التحويلات عنصر مهم للاستقرار الاقتصادي الكلي للدول المصدرة للعمالة. فعام 2015، استحوذت التحويلات على 17% من حجم الاقتصاد الفلسطيني (الناتج المحلي الإجمالي)، و16% في لبنان، و10% بالأردن.

وتشكل التحويلات الخارجة من دول الخليج، نسبة كبيرة من حجم اقتصاداتها. فتشكل نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عُمان، و11% في الكويت، و7% في البحرين، ونحو 5% في كل من قطر والسعودية والإمارات.

وأضاف أن التحويلات ارتفعت على الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فعام 2014 تلقت الدول العربية تحويلات من العاملين في الخارج مقدارها نحو 51 مليار دولار بنسبة 1.8% من حجم الاقتصاد العربي، مقارنة بـ43 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، تمثل 1.6% من حجم الاقتصاد العربي، و22 ملياراً كمساعدات تنموية رسمية تمثل 0.8% من حجم الاقتصاد.

وأوضح الألفي أن تحويلات العاملين تخفف من الضغوط على موازين مدفوعات الدول المصدرة للعمالة. إذ تعاني هذه الدول من عجز مزمن ومتزايد في موازينها التجارية. وتساهم بفاعلية كبيرة في اقتصاد كل من لبنان والأردن ومصر.

ففي مصر مثلاً تبلغ العمالة المصرية المهاجرة نحو 10 ملايين مصري، يحوّلون 20 مليار دولار سنوياً، تضخ في الاقتصاد المصري، وتساهم في تحسين العجز في ميزان المدفوعات. كما تساهم في تدعيم احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي.

وتعمل التحويلات على زيادة معدل الادخار والاستثمار القومي، وخفض معدل البطالة، وتحسين نوعية الحياة ومستوى المعيشة لأسر العاملين في الخارج. فهي المصدر الرئيسي لإعالة أسر العاملين، وتمثل سياج أمان للمستقبل كما يضيف الألفي، مشيراً إلى أن التحويلات من العراق والخليج إلى مصر، تساهم في تحسين نوعية الحياة في ريف وصعيد مصر، رغم الآثار السلبية المصاحبة لها.

ويرى فتوح أن التحويلات تساهم في تحقيق الاستقرار في ميزان المدفوعات، وضمان توفير احتياطيات من العملة الأجنبية، وتحسين الجدارة الائتمانية في الاقتراض الخارجي، ودعم الطلب الكلي. بالاضافة إلى مساهمتها في توسيع قاعدة الودائع ودعم سيولة القطاع المصرفي، ومساعدته في تمويل القطاعين العام والخاص.

لكنها في المقابل تؤدي إلى ارتفاع الأسعار لأنها تذهب إلى الاستهلاك، خصوصاً السلع المستوردة، فتزيد الواردات، وترفع الأسعار.

توصيات وحلول

يوصي الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، بتعزيز دخول التحويلات في المنظومة المصرفية الرسمية، لتشكل رافعة للشمول المالي في الدول المتلقية، خصوصاً للفئات المنخفضة الدخل والمناطق الريفية. وتخفيض تكلفة تحويل الأموال عبر المصارف وشركات تحويل الأموال، وشركات الخدمات المالية بهدف تعزيز استخدام قنوات تحويل الأموال الرسمية. ووضع وتطوير تشريعات تدعم ترويج فرص استثمارية للمغتربين في وطنهم الأم.

وأشار أستاذ الاقتصاد والخبير المصرفي عزت عبد الله، إلى أنه للمحافظة على تحويلات العاملين من الخارج، يجب تنشيط التواصل مع المغتربين وتحفيزهم من خلال إعطاء مزايا لهم كأسعار فائدة مميزة على ودائعهم بالعملة الأجنبية، ومميزات في الاشتراك في المشروعات القومية والاجتماعية، وضرورة طمأنتهم من خلال توفير الأمن، واستقرار سياسي وتشريعي.

التعليقات

المقال التالي