قبل النمو الاقتصادي، لا بد من الحديث عن النمو الاجتماعي في العالم العربي

قبل النمو الاقتصادي، لا بد من الحديث عن النمو الاجتماعي في العالم العربي

ليس النمو الاقتصادي اليوم مؤشّراً كافياً لتقييم أداء الحكومات وحال المواطن لأنه لا يعطي صورة كاملة أو حتى شبه كاملة عن الوضع العام. المجتمع الذي لا يؤمّن الاحتياجات الأساسية للإنسان ويسلّح المواطن بالمؤهلات لتحسين مستوى عيشه، ويحمي البيئة، ويوفّر فرص للجميع هو مجتمع فاشل. نجاح المجتمعات أكبر من النجاح الاقتصادي، والنمو المتكامل يبنى على التقدّم الاجتماعي كما الاقتصادي.

مؤشر التقدّم الاجتماعي الصادر عن Social Progress Imperative بتاريخ 28 يونيو 2016 يعطي صورة متكاملة لقياس ومقارنة أداء الدول بهدف تسريع النمو وتوفير توازنه من دون الاعتماد على الناتج القومي كمعيار وحيد.

يعتمد المؤشر على 4 أسس:

  • المؤشرات الاجتماعية والبيئية (بالإضافة للمؤشرات الاقتصادية).
  • قياس النتائج وليس حال الاستثمار بالقطاع (صحة المواطن وليس حال القطاع الصحي).
  • تقييم صحة المجتمع يتطلب مقاييس جديدة تعتمد على 12 تقييماً و53 معياراً لتكون المقارنة شفافة وموضوعية.
  • تقييم كلّي للوضع لفهم مكونات التقدّم الاجتماعي (الحالة النفسية مثلا لا تقلّ أهمية عن الدراسة والسكن).

يتمثّل التقدّم الاجتماعي بمدى قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيه، ووضع الأسس التي تتيح للمواطنين تعزيز نوعية حياتهم والمحافظة عليها، وخلق المناخ المناسب للجميع ليتمكنوا من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

هذا التعريف يجسّد الآفاق الثلاثة لمؤشر التقدم الأجتماعي:

  • الحاجات الأساسية للمواطن (الغذاء والطبابة الأولية، توفر المياه والصرف الصحّي، المأوى، الأمن الشخصي).
  • أسس الحياة الصحية (الوصول للمعرفة، المعلومات والتواصل، الصحّة، جودة البيئة).
  • توفر الفرص (الحقوق الشخصية، الحرّية الشخصية والخيار، التعايش، التعليم العالي).

إذن هذه هي المعايير التي تعطي صورة متكاملة عن وضع المواطن وتقدمه الاجتماعي، فالدخل الفردي حسب الاحصائيات لا يعطي صورة واضحة لحال المواطن.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شملت الدراسة 133 دولة، واستثنت سوريا من بين البلاد العربية لعدم توفر مؤشرات حديثة تعكس الوضع الحالي. في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جاءت إسرائيل في المقدمة بالمرتبة 37، تليها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 39 ثم الكويت في المرتبة 45. أما الأسوأ، فهما اليمن 127 والعراق 104. إجمالاً، لا تتمتع الدول النفطية، كما الدول التي تشتعل فيها الحروب، بمستويات جيدة في المؤشر، لا سيما على صعيد توفر الفرص، بالمقارنة مع الدول الأخرى ذات الدخل المشابه.

على صعيد الغذاء والطبابة الأولية، تأتي غالبية الدول العربية في وضع معتدل مقارنة بدخلها القومي، لكنها تقع في أسفل القائمة على صعيد الحقوق الشخصية والتعايش. توفّر الفرص والوصول للمعلومات والتواصل والحرّيات الشخصية مجتمعة هي التي أعطت للعالم العربي تصنيفه السيىء، مهما كان مستوى الدخل القومي للدول. ففي المنطقة، إن توفر المعلومات والتواصل ضعيفان نسبة للدخل القومي، إذا ما استثنينا الأردن ولبنان، وأحد أسباب ذلك هو وضع الصحافة الموجّهة في غالبية البلدان العربية.

يلحظ التقرير الوضع السيىء للمغرب في مجال توفر المياه والصرف الصحّي كما المعرفة الأساسية، ويذكر أن إيران والسعودية في أسفل القائمة بالنسبة لاستعمال الانترنت. تبقى تونس الأفضل نسبياً بين باقي الدول العربية.

في أرجاء العالم العربي، هنالك نسبة عالية جداً تعيش دون أدنى متطلبات حقوق الإنسان، وتواجه التمييز والعنف على أساس إثني أو جنسي أو ديني، بغضّ النظر عن مستوى الدخل.

دول شمال أوروبا وكندا أتت على رأس القائمة، وحلّت الولايات المتحدة في المرتبة 19، وتونس 56، والسعودية 65، ومصر 89، وأفغانستان 132. في الجدول ادناه المنحنى يمثل معدل ال133 دولة في الاحصاء، الدول الواقعة تحت المنحنى تفتقر اجتماعيا بالمقارنة مع دخلها، الكويت الذي يتمتع بأعلى دخل عالمي للفرد مستوى التطور الاجتماعي فيه مثل البرازيل وجامايكا.

SPI CHART

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي