ما هي الضريبة على القيمة المضافة التي تنوي دول الخليج اعتمادها؟

ما هي الضريبة على القيمة المضافة التي تنوي دول الخليج اعتمادها؟

بعد نحو ثمانين عاماً من الاقتصاديات المرتكزة على عائدات النفط، تعاني حكومات دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان)، من أعباء كبيرة على ميزانياتها المالية، نتيجة الانخفاض المستمر في أسعار النفط، بعد أن وصل سعر البرميل الواحد إلى أدنى مستوياته منذ عام 2003. وفي ظل السعي إلى التحول من اقتصادات البترودولار وتحقيق الاستدامة المالية، كانت أولى الخطوات التي قامت بها هذه الدول العمل على تحقيق الإصلاح الضريبي، من خلال إدخال الضريبة على القيمة المضافة أو الـVAT.

تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي ملاذاً ضريبياً للأفراد والمستثمرين، والمؤسسات التجارية. لذلك أثار إعلانها عن هذا التطبيق الجديد جدلاً واسعاً حول النتائج العديدة المترتبة.

اعلان


فما هي الـVAT؟ وكيف تعمل؟ كيف ومتى ستطبق في دول مجلس التعاون الخليجي؟ وكيف ستؤثر على الأفراد والشركات العاملين في تلك المنطقة؟

ما هي الVAT؟

الـVAT أو الضريبة على القيمة المضافة، هي نوع من أنواع الضرائب غير المباشرة، أي الضرائب التي لا تفرض مباشرةً على دخل الفرد أو الشركة، بل على السلع والخدمات والمعاملات التجارية. بمعنى آخر، هي ضريبة مفروضة على الاستهلاك. بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن تفرض هذه الضريبة على معظم السلع والخدمات، باستثناء بعض المواد الأولية والخدمات الأساسية.

ما هي الأسباب خلف تطبيق الـVAT؟

هناك أسباب عديدة دفعت بدول الخليج لاختيار تطبيق الـVAT، وأبرزها:

  • تخفيف اعتماد الاقتصاد على عائدات بيع النفط الخام وتنويع مصادر الدخل.
  • زيادة إيرادات هذه الدول وتخفيف العبء الموجود حالياً على ميزانياتها نتيجة انخفاض أسعار النفط.
  • تعتبر الـVAT واحدة من أفضل الضرائب على صعيد الفعالية المرتفعة، وسهولة التطبيق، وكلفة التشغيل المنخفضة.
  • كون الضريبة تقع مباشرة على المستهلك بدلاً من المؤسسات التجارية، فإنها أقل خطراً من غيرها في القدرة على تهديد الاستثمار.

متى وكيف ستطبق الضريبة؟

لم يتم الإعلان حتى اليوم عن موعد تطبيق ضريبة الـVAT في دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أنه من المتوقع أن يبدأ العمل بها اعتباراً من أول يناير 2018، أو أول يناير 2019 كحد أقصى.

كما من المتوقع أن يتم تطبيق الضريبة بمعدل قياسي بنسبة 5%. ولن تفرض على جميع السلع والخدمات، إذ ستعفى منها المواد الغذائية الأساسية، وخدمات الطبابة والتعليم، والسلع المصدرة من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج.

تتسلم المؤسسات التجارية مسؤولية فرض الضريبة وتحصيلها من المستهلكين، وتحويلها إلى الجهات الحكومية المختصة في أوقات معينة يتفق عليها. ويمكن للمؤسسة التجارية أن تعفى أو تتكبد الضريبة بحسب نوع السلع أو الخدمات التي تقدمها:

  • إذا كانت المؤسسة التجارية تعمل في تقديم السلع أو الخدمات المعرضة للضريبة على القيمة المضافة، يحق لها أن تسترجع الضرائب التي تكبدتها في تكاليفها من الدولة.
  • إذا كانت المؤسسة التجارية تعمل في تقديم السلع أو الخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة، لا يحق لها أن تسترجع الضريبة التي تكبدتها في تكاليفها، وبالتالي تصبح الـVAT في هذه الحالة من ضمن نفقات المؤسسة.

كيف تؤثر الـVAT على الأفراد والشركات؟

تفرض الـVAT على أسعار السلع والخدمات المستهلكة. وبالتالي، من المتوقع أن ترتفع الأسعار بمعدل الضريبة المفروضة 5%. إلا إنه يوجد سيناريوهان مختلفان:

  • في حال قامت المؤسسة ببيع منتجها بالسعر نفسه (أي مع الضريبة أو من دونها)، تبقى الأسعار ثابتة وينخفض ربح المؤسسة.
  • في حال قررت المؤسسة أن تحافظ على نفس نسبة أرباحها، ورفعت سعر منتجها بعد إدخال الضريبة، ترتفع الأسعار بالنسبة إلى المستهلك، ويبقى مستوى ربح المؤسسة مستقراً.

وهذا من الأمور الأخرى المثيرة للجدل في مسألة الضريبة على القيمة، إذ يُترك للمؤسسات التجارية خيار التحكم بالقدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي حين لا يمكن بعد توقع التأثيرات التي يمكن أن تترتب عن هذا التطبيق، فمطلوب من المؤسسات التجارية أن تستعد لتعديل بعض أنظمتها وإجراءاتها لضمان توافقها مع المتطلبات الضريبية الجديدة. ويشمل ذلك:

  • فرض الضريبية على السلع أو الخدمات بالمعدلات الصحيحة.
  • احتساب المعدلات الضريبية الواجب تحصيلها ودفعها.
  • تقديم العائدات على الضرائب إلى الدولة في المواعيد المحددة.
  • الحفاظ على الوثائق الصحيحة المتعلقة بفواتير وسجلات وحسابات المؤسسة.

باختصار،

إنّ تطبيق الـVAT في دول مجلس التعاون الخليجي، سيساعد الحكومات على تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط. ومن المرجح أن تستخدم الإيرادات المحصلة في تمويل مشاريع تنموية مستدامة، وتوليد عدد كبير من فرص العمل. وفي حال طبقت بشكل سليم، لن تكبد المؤسسات التجارية أي نفقات إضافية، ما سيعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية.

 

ناشط اجتماعي-سياسي وصحافي من لبنان يعمل حاليّاً في مجال التنمية. درس العلوم السياسية والإعلام في الجامعة الأمريكية في بيروت، وبدأ مسيرته مع جريدة الدايلي ستار اللبنانية (باللّغة الإنجليزية) حيث ركّز كتاباته حول السياسة والإجتماعيات المحلّية.

كلمات مفتاحية
دول الخليج

التعليقات

المقال التالي