خيبة أمل لمن توقع إصلاحات حقوقية من "الرؤية السعودية 2030"

خيبة أمل لمن توقع إصلاحات حقوقية من "الرؤية السعودية 2030"

نشرت الكاتبة الكويتية دلع المفتي الأسبوع الماضي، مقالاً لمّاحاً في جريدة القبس الكويتية، لفت كلّ من ما زال يقرأ الصحف العربية، وهم فئة شارفت الانقراض.

استندت المفتي إلى شهادةً المفكّر إبراهيم البليهي، عضو مجلس الشورى السعودي، الذي قال: "الدين يستغرق جزءاً كبيراً من حياتنا نحن المسلمين. نحن بحالة استنفار ديني دائم، ولهذا لسنا بحاجة للمزيد من التحريض"، كما قال إن "حضارتنا دينية"، ليخوض في تداعيات ترابط الدين بحياتنا اليومية.  

اعلان



بعد أسبوع، أقرت السلطات السعودية تنظيماً جديداً لـ"هيئة الأمر بالمعروف"، يحد من صلاحياتها ويمنعها من توقيف الأشخاص وملاحقتهم، كما يشترط على أعضاء الهيئة أن يكونوا "من ذوي المؤهلات العلمية، إضافة إلى حسن السيرة والسلوك."

لا نعلم كيف قرأت دلع المفتي القرار السعودي. يمكن أن تكون قد ربطت كلام المفكّر الإسلامي المذكور ومفاجأة القرار السعودي بحالة الغليان التي يشهدها العالم العربي.

وهذا الغليان، في أحد أشكاله، يتأسس على يقين الناس بأن ما سمّاه البليهي بـ"حضارتنا الدينية" هو ما جعل من رجال الدين سلاطين علينا، يسوسونا بأقوال مهينة لذكائنا من أجل خلق هيبة وقدسية مزيفة لأنفسهم تمكّنهم من الوصول إلى أغراض سلطوية أو مادية أو نفعية.

تعرض مفتي فكرتها بأسلوب تدويني على قرّاء جريدة "القبس" وتخلص إلى أن "إقحام الدين في كل مناحي حيواتنا قد ينزع عنه قدسيته، ويجعله وسيلة لكل من تسوّل له نفسه استغلاله لمصالح دنيوية تافهة. فبعض رجال الدين يريدوننا دائماً في حالة استنفار ديني حتى يُحكموا سيطرتهم على رقابنا. ولا سبيل لحماية الدين والناس إلا بتطبيق العلمانية، والتمييز بين الدنيوي والمقدس، وفرض الحيادية على مؤسسات الدولة، ورفض تدخل رجال الدين في الأمور التي ليست من شأنهم".

version4_5675678686867877777

على بعد ساعة طيران من الكويت، كانت المجالس كلّها تتكلم عن مشروع الأمير محمد بن سلمان "الرؤية السعودية 2030"، لا سيما قوله: "لا يمكن للازدهار الاقتصادي ألاّ يقترن بمزيد من الحريات"، في نطاق إعداد خطة الـ7,500 مليار ريال، لتحويل السعودية إلى اقتصاد متنوع. وتزامناً مع كل ذلك، طرحت سيدتان هما في مجلس الشورى السعودي موضوع قيادة المرأة للسيارات، ما أثار غضب مفتي السعودية، الذى سارع إلى الإدلاء بـرأيه: إن قيادة المرأة للسيارة قد تفتح عليها أبواب الشر. كثرت التوقعات بالتغيير في المجالات الحقوقية وعاش الكثير حلماً قصيراً. 


قدّم سمو الأمير محمد بن سلمان رؤيته اليوم من دون الإشارة إلى أي نوع من التحديث في المجال الحقوقي، رغم أنه تطرّق إلى "البيروقراطية"، كما إلى "الثقافة والترفيه"، وهذه أنواع من الدبلوماسية الثقافية التي يلجأ إليها من لا يستعجل التغيير الحقيقي. 

إن الهوية الإسلامية هي فخر للعالم العربي لكن السؤال هنا: كيف للسعودية أن تنافس في النظام العالمي ما لم تعطِ أهمية فعلية للحريات والحقوق التي باتت مقدسة في العالم؟

 

كريم سقّا

ناشر ورئيس تحرير رصيف22

كلمات مفتاحية
اقتصاد السعودية

التعليقات

المقال التالي