الخاسرون والفائزون من خفض سعر الجنيه المصري

الخاسرون والفائزون من خفض سعر الجنيه المصري

لا صوت يعلو فوق صوت ارتفاع الدولار، وانخفاض قيمة الجنيه في مصر. المواطن البسيط يستقبل هذا الخبر باعتقاد أن الأسعار سترتفع، من دون الاستماع إلى تصريحات الوزراء والمسؤولين الحكوميين المصريين أن هذا الإجراء سيفيد الاقتصاد والمواطن.

بعد أن وصل سعر الدولار الرسمي في مصر إلى 898 قرشاً، ظهر لهذا القرار خاسرون وفائزون، في ظل وضع اقتصادي حرج في البلاد.

 

الخاسرون

المواطن

ارتفاع أسعار السلع في مصر لا يتوقف، والقرار الأخير سيؤدي إلى زيادة جديدة تضاف إلى معاناة المواطن المصري، بحسب ما أكد الخبير الاقتصادي أحمد خزيم. مشيراً إلى أن الدولة تعتمد على سياسات اقتصادية خاطئة، خصوصاً أن مصر بلد مستهلك أكثر منه منتجاً، وبالتالي كلما ارتفع سعر الدولار، أثر ذلك بشكل كبير على حياة المواطن، في ظل عدم وجود فرص عمل وارتفاع البطالة، وعدم وجود زيادة في أسعار الرواتب توازي غلاء الأسعار.

 

السوق السوداء وشركات الصرافة

الخبير الاقتصادي عبد الرحمن طه قال إن السوق السوداء وشركات المضاربة والصرافة، على موعد مع خسارة بعد قرار البنك المركزي. مؤكداً أن البنك المركزي أصبح هو المتحكم في السوق بعد هذا القرار، خصوصاً بعد رفع حد إيداع الدولار في البنوك المصرية، على الأفراد والشركات، ما يؤدي إلى تقليص الفجوة في سعر الصرف بين السوق الرسمية والسوداء، ودعم احتياطي النقد الأجنبي. والدليل أن بعد القرار الجديد انفخض سعر الدولار في السوق السوداء وشركات الصرافة والمضاربة 20 قرشاً.

 

سوق الدواء

يعد سوق الدواء من أكبر الخاسرين في أزمة الدولار، وقبل قرار البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه، اختفت من الصيدليات في مصر أنواع عدة من الأدوية، نتيجة ارتفاع سعر مادتها الخام، بسبب سعر الدولار. لكن عبد الرحمن طه، يرى أنه يمكن حل أزمة الدواء عن طريق اللجوء لأسواق جديدة، تعطي مصر ميزات أكبر من الأسواق القديمة، كما لجأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لاستيراد القمح من كازاخستان، بدلاً من أمريكا وأوكرانيا. مؤكداً أن الدواء لا غنى عنه ويجب إيجاد حل لأزمته.

 

المستوردون

ورغم أن خزيم يرى أن المُستورد لن يصاب بالضرر من ارتفاع سعر الدولار، لأنه يحمل ارتفاع الكلفة على قيمة السلعة التى يبيعها في مصر. لكن طه خالفه الرأي، وأكد أن المستورد لا يستطيع تحميل فارق الكلفة على السلعة، لأن المواطن سيعزف عن شرائها، بسبب الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة. واعتبر أن ذلك بيئة خصبة لرواج المنتج المحلي، والإقبال عليه، متوقعاً، توقف الكثير من المستوردين عن نشاطهم في الفترة الحالية، حتى إشعار آخر.

 

الفائزون من تخفيض قيمة الجنيه

السياحة

تعيش السياحة في مصر أسوأ حالاتها، خصوصاً بعد حادث الطائرة الروسية في شرم الشيخ، التي انفجرت بسبب عمل إرهابي، وفقاً لموسكو. لكن الخبير عبد الرحمن طه، رأى أن قرار ارتفاع سعر الدولار سيفيد السياحة المصرية، لأن السائح الأجنبي، سيأتي إلى مصر بكلفة أقل، ما يشجعه على تفضيلها عن بلدان أخرى، قيمة الدولار فيها أقل، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في أعداد السياح.

 

المصريين في الخارج

لم يرتفع الدولار وحده أمام الجنيه المصري، إنما شهدت غالبية العملات ارتفاعاً بعد انخفاض قيمة الجنيه، ما يفيد المصريين العاملين في الخارج من زيادة فروق تحويل العملات، خصوصاً أنهم المورد الثالث للعملة الصعبة في مصر، بعد إيرادات قناة السويس والسياحة، كما قال الخبير أحمد خزيم.

 

الاستثمار الأجنبي

اعتبر طه أن ارتفاع سعر الدولار في مصر، سيشجع الاستثمار الأجنبي، وإنشاء مشروعات جديدة في مصر، خصوصا أن المستثمر يبحث دائماً عن الكلفة الأقل لمشروعه. وسيجد ذلك في مصر بعد قرار البنك المركزي الأخير، الذي سيضع سياسة مستقرة لسعر الصرف، يؤكد طه.

 

التصدير

قرار البنك المركزي الأخير سيؤدي إلى رفع درجة تنافسية الدولة، ثم زيادة صادراتها نتيجة انخفاض أسعار هذه الصادرات بالنسبة إلى الأجانب. ويشير طه إلى أن مصر هي الثانية في تصدير البصل لألمانيا بعد الهند، موضحاً أن ارتفاع سعر الدولار، يشجع ألمانيا على استيراد كميات أكبر من البصل المصري ينافس ما تستورده من الهند، بسبب انخفاض الكلفة.

 

الموازنة العامة للدولة

ويقول عبد الرحمن طه، إن قرار تخفيض قيمة الجنيه، سينعش الموازنة العامة للدولة، لأن العملة الأجنية ارتفعت قيمتها وفقاً للجنيه، فكلما زادت العملة الأجنبية في مصر، زادت الموازنة العامة للدولة. لكنه أكد أن ضرر هذا القرار في ارتفاع ديون القروض الخارجية التي تحصل عليها مصر من عدة بنوك، لأن الفائدة تكون بالدولار. وأضاف أن السداد على مدى طويل قد يساعد الدولة على تعويض هذه الخسارة.

 

صحافي مصري عمل في العديد من الصحف المصرية ويعمل حاليا بمجال التحقيقات.

كلمات مفتاحية
اقتصاد مصر

التعليقات

المقال التالي