"حزب الله" يدفع لبنان إلى كارثة اقتصادية

"حزب الله" يدفع لبنان إلى كارثة اقتصادية

"خذونا بحلمكم"، وصبوا كثيراً من الماء البارد على بعض "الرؤوس الحامية" في لبنان، وتحديداً رؤوس قياديي "حزب الله" وحلفاءه، لينقشع البخار ونرى أن الأزمة مع دول الخليج ليست ردّة فعل على موقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.

وهي بالتالي، ليست اعتذاراً مقابل التمسّك بالعزّة الوطنية، وليست كرامة مقابل مكرمة، بل هي أزمة هوية وانتماء ودستور، وأزمة تهدّد لبنان باقتصاده وأمنه واستقراره، اذا لم يبادر الجميع إلى استيعابها ووقف تفاقمها. 

اعلان


وبات واضحاً أنها أزمة مفتوحة بدأت بالطلب من المواطنين الخليجيين مغادرة لبنان، ثم إبعاد بعض اللبنانيين أو عدم تجديد إقاماتهم في دول الخليج، وستأخذ شكل إجراءات متدرّجة متصاعدة وصولاً إلى القطيعة الكاملة، في حال أصرّ "حزب الله" على مواصلة هجومه على دول الخليج، ضارباً بعرض الحائط مصالح لبنان الاقتصادية والسياسية والأمنية، وفي حال لم تتحمّل الحكومة مسؤولياتها وتضع حداً لممارسات الحزب وحلفاءه.

والسؤال الكبير يبقى: هل يصمد لبنان مالياً واقتصادياً إذا بلغت الأزمة مع دول الخليج حدّ القطيعة؟ علماً أن هذه القطيعة قد تشمل دولاً عربية غير خليجية. وهل يصمد لبنان سياسياً وأمنياً في حال "المسّ" بهويته وانتمائه العربي؟ 

ويتضح الجواب بالنظر إلى عمق الترابط بين لبنان ومحيطه العربي، ويشمل على سبيل المثال، تحويلات المغتربين، والاستثمارات اللبنانية في الخليج، والصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية، السياحة وقطاع الخدمات...

أقوال جاهزة

شارك غردأكثر من نصف مليون لبناني سيعانون من القطيعة الاقتصادية الخليجية

شارك غرد حرب اقتصادية تندلع في لبنان الذي كان يحمل أكثر من طاقته أصلاً...

الاستثمارات اللبنانية والخليجية

تقدّر الاستثمارات اللبنانية في دول الخليج بنحو 125 مليار دولار، وتشمل مختلف القطاعات تقريباً، وإن كانت تتركز في قطاعات المقاولات والإنشاء، والصناعة، والخدمات، والتجارة. ويُذكر أن جزءاً كبيراً من تلك الاستثمارات عبارة عن مصالح ومؤسسات صغيرة ومتوسطة غالباً ما تأخذ شكلاً غير قانوني، هو "الكفيل"، أي تكون ملكية الشركة لمستثمر لبناني ولكنها باسم مواطن خليجي يتقاضى رسماً أو مبلغاً سنوياً مقابل الكفالة. 

والسؤال، ماذا لو بادرت دول الخليج إلى التشدّد في تطبيق القانون الذي يمنع ويجرّم هذه الممارسات التي تدعى التستر؟ وماذا لو بادر الكفيل الخليجي إلى وضع يده على ما "يملكه قانوناً"، مستفيداً من أجواء القطيعة والكراهية والتعبئة؟

يضاف إلى ذلك حقيقة قد تكون غائبة، وتتمثل في أن أي اهتزاز في وضع المغتربين اللبنانيين في الخليج، ينعكس بقوة على أوضاع المغتربين اللبنانيين في أفريقيا وأميركا الشمالية واللاتينية، الذين تتشابك مصالحهم وأعمالهم وتمويلهم مع المغتربين في دول الخليج.

أما بالنسبة للاستثمارات الخليجية في لبنان، فتشكل نحو 80% من إجمالي الإستثمارات الأجنبية، معظمها في القطاعين العقاري والسياحي. وبلغت قيمة استثمارات السعوديين فقط نحو 6 مليارات دولار بين عامي 2004 و2015. ومع التراجع الحاد في تدفق الاستثمارات الخليجية منذ نحو ثلاث سنوات، لوحظ عرض بعض المستثمرين والمواطنين الخليجيين عقاراتهم للبيع، وذلك أمر بالغ الخطورة على القطاع العقاري الذي يعاني أصلاً من الجمود.

تحويلات المغتربين

ليس هنالك أرقام محددة ودقيقة عن قيمة تحويلات المغتربين اللبنانيين، إذ إن جزءاً منها لا يدخل ضمن التحويلات المصرفية. ولكن غالبية التقديرات تراوح بين 7 و8 مليارات دولار سنوياً، نحو 60% منها مصدرها لبنانيون في دول الخليج، أي ما قيمته 5.5 مليارات دولار أو 11% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، حيث يعمل نحو 550 ألف لبناني.

وتتصدر السعودية قائمة الدول الخليجية المضيفة للبنانيين بنحو 350 ألف شخص، تبلغ قيمة تحويلاتهم نحو 4 مليارات دولار، يستفيد منها 600 ألف شخص في لبنان. وتبلغ قيمة تحويلات 200 ألف لبناني في باقي دول الخليج 1.5 مليار دولار.

وبذلك، فإن أول انعكاسات ترحيل اللبنانيين من الخليج، سيتمثل في خسارة ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، إلى جانب عودة عشرات الآلاف لينضموا إلى قافلة العاطلين من العمل، في بلد تبلغ نسبة البطالة فيه نحو 25%.

القطاعات الأكثر تضرّراً

يعتبر القطاع السياحي اللبناني من أبرز ضحايا غياب الاستقرار الأمني والسياسي منذ السنوات. والتراجع في القطاع مستمر منذ العام 2011، وسيتفاقم بشكل خطير مع الغياب الكامل للسائح الخليجي، الذي يتميز بأنه الأكثر إنفاقاً، ويصعب تعويضه بسائح من بلد آخر. ويساهم قطاع السياحة بنحو 7.5% من إجمالي الناتج المحلي اللبناني، وبلغت عائداته عام 2014 نحو 3.5 مليارات دولار، وتراجعت 10% عام 2015 مقارنة بعام 2012. 

وفي ما خص العلاقات التجارية، فتبلغ قيمتها نحو ملياري دولار سنوياً، مليار استيراداً من دول الخليج، ونحو 920 مليوناً تصديراً. وتعتبر السوق الخليجية من أبرز الأسواق للصادرات اللبنانية بما نسبته 65% من الإجمالي، كما أن 65% أيضاً من الإنتاج الزراعي يُصدّر إليها، الجزء الأكبر منه إلى السعودية.

وتأثرت حركة التجارة بين لبنان والخليج سلباً بعد اندلاع الثورة السورية وإقفال معظم المعابر البرية، لذلك فإن أي إجراء خليجي في هذا الشأن ضربة قاضية للقطاعين الصناعي والزراعي.

المصارف

قد يكون القطاع المصرفي الوحيد الذي سيبقى بمنأى عن أي إجراءات خليجية. ونفى محافظ "مصرف لبنان" المركزي رياض سلامة أن تكون أي دولة خليجية أجرت اتصالات في شأن سحب ودائعها من لبنان. وأشار إلى أن الليرة لا تواجه أي أخطار حالياً، كما أن لدى "المركزي" والمصارف التجارية كل الأدوات اللازمة لحماية استقرار العملة. 

وحتى في حال سحب الودائع الخليجية، فذلك لن يؤثر في استقرار الوضع النقدي وسعر صرف الليرة، إذ يملك "المركزي" نحو 40 مليار دولار من الاحتياط. ولا تتجاوز قيمة الودائع الخليجية لدى "مصرف لبنان" نحو 860 مليون دولار، استخدمت أساساً لدعم الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالقطاع المالي في السنوات الماضية.

التعليقات

المقال التالي