منطقة صناعية مشتركة بين الأردن وإسرائيل

منطقة صناعية مشتركة بين الأردن وإسرائيل

في الوقت الذي نفت فيه الحكومة الأردنية مراراً وجود خطة مع الجانب الإسرائيلي لإقامة منطقة صناعية مشتركة، أكّد المدير العام للمنطقة الصناعية التي تدعى "بوابة الأردن"، أن المشروع يسير على قدم وساق، وسوف يشهد المزيد من التطور بعد موافقة الحكومتين الإسرائيلية والأردنية على الاستمرار في المشروع.

مشروع "بوابة الأردن" الذي تقدر قيمته بنحو 51 مليون دولار يتضمن منطقة صناعية مشتركة بين الجانبين تعمل في مجالات الصناعة التحويلية والسياحة والصناعات الغذائية والطاقة والمياه. وتقع في شمال غور الأردن، وعلى مقربة من جسر الشيخ حسين، كما تمتد على ألف دونم، 700 منها في الأراضي الأردنية.

يقول قاسم الطبيشي، المدير العام للمنطقة الصناعية، إن المنطقة تضم حالياً عشرة مصانع تعمل في العديد من القطاعات مثل المعدات الطبية، والفلاتر، والصناعات البلاستيكية وصناعة الأعلاف. ويضيف: "عدد الشركات سيزداد في الفترة المقبلة، خصوصاً بعد أن حصلنا على موافقة الحكومة الأردنية للمضي قدماً في إنشاء جسر يربط المنطقة بجسر آخر مع الجانب الإسرائيلي".

أقوال جاهزة

شارك غردرغم نفي الحكومة الأردنية المتكرر، يبدو أن مشروعاً اقتصادياً كبيراً سيربط إسرائيل بالأردن

شارك غردإسرائيل ستتمكن من دخول العديد من أسواق المنطقة تحت غطاء الشركات في المنطقة الصناعية الجديدة بين إسرائيل والأردن

ويوضح الطبيشي أن موافقة الحكومة الأردنية على القيام بإنشاء الجسر من الجانب الأردني، تأتي بعد أن أعلنت إسرائيل في 8 نوفمبر طرح مشروع مناقصة لإنشاء جسر على نهر الأردن، بقيمة 14 مليون دولار للربط بينها وبين الأردن. ويضيف: "قامت إسرائيل بتخصيص كل ما يلزم لبناء الجسر من الجانب الإسرائيلي، وأعطت الحكومة الأردنية الضوء الأخضر للقيام بما يلزم من الجانب الأردني لبناء الجسر".

وبحسب الطبيشي، سيساهم الجسر بتسريع نقل البضائع من الأردن إلى الأسواق الأوروبية، والعديد من الأسواق حول العالم. ويشير إلى أنه "في ظل إغلاق الحدود مع سوريا والعراق، فإن وجود المنطقة يمنح المستثمرين والتجار في المنطقة الصناعية فرصة ذهبية للنفاذ لأسواق العالم عبر ميناء حيفا". ويلفت إلى أن "إنشاء الجسر سيُعطي ميزة للشركات في المنطقة، لأنها لن تضطر للعبور عبر معبر الشيخ حسين، الذي يربط الأردن مع إسرائيل من الشمال، وبالتالي لن يكون هنالك إجراءات تفتيش وإجراءات جمركية روتينية وغيرها، مما يؤدي لبطء حركة الشاحنات بين طرفي المنطقة الصناعية، وستكون عمليات التفتيش أسرع ومنسقة بشكل أفضل، ما يضمن انسياب البضائع بطريقة ممنهجة".

وأشار الطبيشي أيضاً إلى أن العديد من المستثمرين أعربوا عن رغبتهم بفتح مصانع في المنطقة، وينتظرون استكمال الجسر الذي من المتوقع ان يُنجز خلال فترة 12 شهراً. ويشدّد على أنّ الاستثمارات في المنطقة معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية، من الجانبين الإسرائيلي والأردني".

يذكر أن الأردن كان قد أعلن في العديد من المناسبات عبر هيئة الاستثمار، أن الهيئة لم تناقش مع الجانب الإسرائيلي إقامة منطقة صناعية مشتركة ضمن المنطقة الحدودية، إضافة الى أنّ الهيئة بصفتها مسؤولة عن المدن الصناعية بالمملكة لم تبحث أو تتفاوض مع الجانب الإسرائيلي لإقامة منطقة صناعية مشتركة.

وبحسب رئيس لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع النقابية في الأردن د. مناف مجلي، فإن المنطقة الصناعية المشتركة مملوكة من رجال أعمال أردنيين وإسرائيليين، وتمويل البنية التحتية مثل الجسر الذي سيربط الطرفين يتولاه الشركاء في المشروع.

وعبّر مجلي عن انتقاده للمشروع الذي "بدأت إسرائيل بالتخطيط له منذ التسعينيات وبعد أن وقع الأردن اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1994". ويقول: "هذا المشروع جريمة اقتصادية في حق الأردن ويأتي في ظل قيام إسرائيل بالبطش والتنكيل بأشقائنا في فلسطين المحتلة والضفة الغربية".

ويضيف: "إسرائيل هي المستفيد الأكبر من المشروع، فالمصانع ستكون على الجانب الأردني من المنطقة، ما يعني أن أي مخلفات صناعية وغيرها ستكون في الجانب الأردني، وهذا ما يضر بالبيئة والزراعة في منطقة الأغوار، خصوصاً أن المنطقة مبنية على أراض زراعية خصبة، مما يضرّ بالزراعة التي هي المصدر الأساسي للدخل لأهالي المنطقة".

ويؤكد مجلي أن "إسرائيل ستتمكن من النفاذ إلى العديد من الأسواق في المنطقة تحت غطاء الشركات في المنطقة. ما زال عدد الشركات قليلاً، ومع ازديادها ستبدأ الشركات الموجودة فيها بجني الأرباح التي لا تعتبر مالية فقط".

ويختم: "بالرغم من التوترات السياسية بين الأردن وإسرائيل، فإن الأردن استمر بعلاقاته الاقتصادية التي لم تتأثر بشكل كبير". ويذكر أن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي سيلفان شالوم قال في تصريحات صحفية عام 2013، إن المنطقة المشتركة "إنجاز كبير". وأضاف: "تعتبر المنطقة الصناعية المشتركة أول مشروع ضخم مع الأردن منذ توقيع اتفاقية السلام. ستساهم المنطقة بتقوية العلاقات بين البلدين وتساهم في النمو في المنطقة من خلال مصانع جديدة، مشاريع مشتركة وخلق فرص العمل".

وكانت أرقام وزارة التجارة والصناعة في الأردن، أشارت إلى أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وإسرائيل تراجع إلى 75 مليون دولار في النصف الأول من عام 2015 مقارنة بـ140 مليون دولار عام 2014.

التعليقات

المقال التالي