الاقتصاد الإسلامي يتحول إلى أسرع الأسواق نمواً في العالم

الاقتصاد الإسلامي يتحول إلى أسرع الأسواق نمواً في العالم

السياحة الحلال، الفنادق الحلال، التسوّق الإسلامي، مستحضرات التجميل، الأدوية الحلال… مصطلحات نسمعها كثيراً في المدة الأخيرة، وعدّها كثيرون ضجيجاً Hype، أكثر منها واقعاً وحقيقة. إلّا أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، التي عُقدت في الخامس والسادس من الشهر الجاري في دبي، أكّدت عكس ذلك على لسان 95 متحدثاً ناقشوا تأثير الاقتصاد الإسلامي على الاقتصاد العالمي في حضور موفدين من نحو 90 دولة. 

وقد اتفق الحاضرون على أن الاقتصاد الإسلامي كان مجهولاً قبل سنوات، إلا أنه كان حاضراً دائماً، لأنه يعتمد على مبادئ وحاجات أكثر من 1.7 مليار مسلم في جميع أنحاء العالم. غير أن الوضع تبدّل أخيراً، لأنّ قيمة هذه السوق "الجديدة" بلغت قرابة 2 تريليون دولار عالمياً، بحسب المنظّمين، وهذا ما يجعلها عاملاً أساسياً في نمو الاقتصاد العالمي بفضل تعاون جميع اللاعبين، من الشركات المتعددة الجنسية إلى الشركات الناشئة.

يقول مصطفى عادل، القائم بأعمال رئيس قسم التمويل الإسلامي في شركة تومسون رويترز التي تعدّ من منظّمي الفعالية إلى جانب مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وغرفة دبي، إنّ "السنوات الأخيرة شهدت تغيّراً جذريّاً مع بدء الشركات المتعددة الجنسيات البارزة في التركيز على الاقتصاد الإسلامي مثل شركة "نستليه" Nestle، التي هي أكبر منتج مأكولات حلال، و"كيلوغز" Kellogs. علماً أن بعض الدول كأستراليا ونيو زيلندا (أكبر مصدر لحم حلال)، تركّز على مختلف قطاعات هذا الاقتصاد". وأضاف عادل: "أردنا من هذه القمة أن تجمع الشركات الكبرى والصغيرة، وأصحاب القرارات في مكان واحد، لمناقشة الموضوع ومواءمة جدول الأعمال في اتجاه واحد نحو نمو لكل أصحاب المصلحة".

لا شكّ أن الاهتمام المتزايد بالاقتصاد الإسلامي، الذي ليس حكراً على الدول ذات الغالبية المسلمة، بل في مختلف دول العالم، يُعزى إلى أنّه في مرحلة ما بعد الأزمة المالية، تبدّلت أسباب النمو العالمي. ويرى عادل أن "محركات النمو الرئيسية كعدد السكان والدخل ومدى التحضّر، يدفعان بالاقتصاد قدماً بدلاً من المحركات الاصطناعية السابقة كالخدمات المالية، وهذا أمرٌ يقدم مساحة أكبر للنمو في السوق الإسلامية".

يشار إلى أن الاقتصاد الإسلامي يعتمد على 7 قطاعات رئيسية هي: الأغذية الحلال، التمويل الإسلامي، السياحة، الأزياء، الإعلام والترفيه، الأدوية، ومستحضرات التجميل. وقد كشف عادل، بالاستناد إلى تقرير رويترز بعنوان "واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2015/16" أنّ "أكثر هذه القطاعات نجاحاً هو التمويل الإسلامي الذي بلغ مقداره عام 2014 أكثر من 1.8 مليار دولار مع توقعات بالنمو إلى 3.2 مليارات دولار بحلول عام 2020، بالإضافة إلى الأغذية الحلال التي شكّلت 17% من إجمالي حجم السوق العالمية مع 1.128 مليار دولار عام 2014، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 1,585 مليار دولار عام 2020".

ولكن، على الرغم من أن الأرقام والاهتمام الشعبي يشملان كثيراً الأغذية الحلال والتمويل الإسلامي، فإن القطاعات الأخرى بدأت تشهد نمواً كبيراً في المدة الأخيرة، لتُشكّل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الإسلامي. 

الأدوية الحلال

بحسب تقرير رويترز الأخير، بلغ الإنفاق العالمي للمسلمين على المستحضرات الدوائية 75 مليار دولار، أي 6.7% من الإنفاق العالمي عام 2014. وفي محاولة لمتابعة مسار المسلمين عبر التاريخ في الابتكارات الطبية والعلمية، تعمل العديد من الدول على تطوير أدوية حلال على غرار اللقاحات. ويقول د. تبسم خان، المدير العام في شركة أي جي فارما القابضة، إنه "لا بد أن نحدد أولاً 3 عوامل: ما يجب أن يكون حلالاً كالأغذية، وما يُمكن أن يكون حلالاً كالأدوية، وما يجب أن لا يكون أبداً حلالاً، كالحمية لخسارة الوزن".

أقوال جاهزة

شارك غردالاقتصاد الإسلامي يفرض نفسه على العالم

شارك غردسوق الاقتصاد الإسلامي بلغت قرابة 2 تريليون دولار عالمياً، وهذا ما يجعلها عاملاً أساسياً في نمو الاقتصاد العالمي

لا يعتبر خان أن "المشكلة في المواد الكيميائية في الأدوية، بل في البيولوجية منها، التي قد تتضمّن منتجات خنزير". ويضيف أن "لا معايير للطب الحلال باستثناء في ماليزيا، إلا أن المتّفق عليه هو خلوّ الأدوية من الكحول والخنزير". ويوضح أن "الشراب Syrup قد يتضمّن الكحول، ويمكن تجنّب ذلك، لا سيما أن العالم يتّجه نحو الأدوية الطبيعية. إلا أن المشكلة الأساسية هي الجيلاتين، لأنّ مصدر معظمها هو الخنزير، بالإضافة إلى أن معظم الأدوية باتت متوفرة بطبقة من الجيلاتين لأنها أفضل للمعدة". ويرى أن "الحل هو اللجوء إلى عظام الحيوانات، التي تعتبر حلالاً، أو إلى الجيلاتين النباتي الأغلى ثمناً".

إلا أن مستقبل الطب أو الأدوية الحلال يكمن في اللقاحات. ويقول خان: "نعمل على لقاح من دون منتجات الخنزير. فمعظم اللقاحات تعتمد على الخنزير أو الحيوانات الأخرى، لأننّا نحتاج إلى البروتيين فيها. ويلفت إلى أن "أول لقاح قد يصبح متوفراً في السنوات المقبلة، إلا أن الأهم هو تقوية مناعة أكبر عدد من الناس".

الفن الإسلامي

اتّخذ حيّزاً مهماً خلال الفعالية، وفي العالم، لا سيما مع حمله العديد من التساؤلات المتصلة بما الذي يُحدد الفن الإسلامي، الذي بدأ قبل آلاف السنوات، ليتطوّر ويدقّ باب الفن المعاصر العالمي. وما دام هذا الفن كان حاضراً في المتاحف، فإن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً في الاستثمار بهذه الأعمال الفنية.

الاقتصاد الإسلامي - الفن

ويقول حسن موجي، مؤسس ومدير أهلاً آرت غاليري  Ahlan Artفي لندن، إن "الهدف يبقى أن يتحوّل الفن الإسلامي إلى فنّ مألوف ومعروف يتهافت عليه هواة جمع القطع الفنية أو المستهلكون العاديون". ويتابع: "الفن الإسلامي يجد جذوره في المبادئ الإسلامية من دون أجسام عارية مثلاً، إلا أنه يستطيع أن يكون تجريدياً أيضاً. وقد تحوّل إلى ركيزة أساسية في الاقتصاد الإسلامي، لأن الناس يهتمّون أكثر فأكثر بدمج القيم الإسلامية في حياتهم، في الملابس وفي تصاميم منازلهم الداخلية".

الأزياء "المحافظة"

قد تكون الأزياء المحافظة هي الموضة الرائجة حالياً مع الطلب المتزايد على هذه الأزياء، التي تجمع بين ما تريده المرأة المعاصرة والمبادئ الإسلامية. وبحسب تقرير رويترز، يُقدّر الإنفاق العالمي للمستهلك المسلم العالمي على الملابس بـ230 مليار دولار عام 2014، وهذا ما يجعل سوق الملابس الإسلامية تُمثّل 11% من الإنفاق العالمي، بمعدل نمو بلغ 3.8% مقارنة بالعام الماضي.

وبفضل هذا الطلب المتزايد، نمت العديد من الشركات والمواقع الإلكترونية التي تتوجه للمرأة المسلمة المعاصرة وتلبّي حاجاتها. ويقول رامي الملك، مؤسس Miella، التي يصفها بالعلامة التجارية للأزياء المحافظة التي تجمع بين ما تقدّمه عادة متاجر H&M وZara: "هناك حاجة عالمية، وقد أدركنا أن النساء سئمن من البحث في مختلف المتاجر للتوصل إلى طلة مناسبة". ويختم: "قبل سنوات، بدأ مدوّنو الأزياء المحافظة يروّجون لفكرة أنّ المرأة تستطيع أن تكون على الموضة ومحافظة في الوقت نفسه".

الاقتصاد الإسلامي - الثياب

بات الاقتصاد الإسلامي ركيزة أساسية للنمو، في وقت يصف صندوق النقد الدولي الاقتصاد العالمي بأنه يدخل مرحلة "الركود العلماني"، بسبب انخفاض الاستثمارات وشيخوخة السكان. وكما قال فضل بهار الدين، مؤسس والرئيس التنفيذي لـCrescentrating: "بين 1990 و2030، سيرتفع عدد السكان في العالم بمقدار 3 مليارات شخص، من بينهم مليار مسلم. فأياً يكن مجال عملك، لا تستطيع أن تتجاهل متطلبات ثلث الجيل المقبل".

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي