مفاجآت البطالة العربية، تقرير صندوق النقد العربي

مفاجآت البطالة العربية، تقرير صندوق النقد العربي

في تقرير جديد صادر عن صندوق النقد العربي، "بطالة الشباب في الدول العربية" يقدر حجم القوة العاملة في الدول العربية بنحو 124 مليون نسمة، تمثل ثلث عدد السكّان، وهي تنمو بأعلى المعدلات عالمياً. تقدّر نسبة البطالة في الدول العربية بنحو 11.3% في أفضل الأحوال (إذ إن الإحصاءات "الرسمية" قد تكون غير دقيقة)، وهو من أعلى معدلات البطالة على مستوى الأقاليم الجغرافية المختلفة بحسب التقرير. إلى ذلك، يضاف أن البطالة هذه ليست نتيجة انكماش اقتصادي مؤقت، بل ظاهرة طويلة الأمد وهيكلية تزداد سوءاً.

تعدّ البطالة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما بتركزها اليوم في فئة الشباب والمتعلمين والداخلين الجدد إلى سوق العمل. الأسوأ في التقرير هذا، أن البطالة بين الشباب تصل إلى نحو 28% من مجمل السكان في الشريحة العمرية 24-15، مقارنة بنحو 12.4% للمتوسط العالمي لمعدلات بطالة الشباب. إلى ذلك، نسبة البطالة للإناث 43.4%، وهذا ينعكس على حجم الطاقات الإنتاجية غير المستغلّة في الكثير من البلدان العربية.

البطالة العربية - البطالة بين الشباب

تتصدر ليبيا 77%، ثم مصر 71% ، وسوريا 66%، ثم العراق 59%، لائحة بطالة الإناث في الفئة العمرية 15-24، بحسب بيانات إحصائية منظمة العمل الدولية. هنا نذكر ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر الماضي في كينيا: أي دولة لا توظف نساءها ستفشل اقتصادياً.

التقرير يعالج بالتفصيل تحديات زيادة مستويات تشغيل الشباب، منها تسارع نمو القوة العاملة وتراجع النمو الاقتصادي، وعدم مساهمة القطاع الخاص في توفير فرص العمل، وطبعاً انكماش القطاع الخاص (وهو ليس إلا نتيجة سياسة القطاع العام، والقوانين المنفرة للمستثمرين والفساد). كما يذكر التقرير عدم توافق المطلوب بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وهذا أيضاً نتيجة سياسة القطاع العام، الذي يحدد البرامج التعليمية في أكثر الكلّيات من دون دراسات معمقة للسوق المحلية وسوق العمالة في الدول المجاورة مثلاً.

يتطرّق التقرير إلى سياسات وبرامج تشغيل الشباب، من التدريب وزيادة كفاءة التشغيل، وإعادة دمج المسرحين من العمل، وتشجيع ريادة الأعمال، ودعم التدريب، وتشجيع إنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من العاملين، ودعم الحركة الاقتصادية بسرعة، مع أمثال كثيرة لمساهمات الدول العربية في هذه المجالات، لكنها تبقى خجولة في أفضل الأحوال.

نجاحات سياسات تشغيل الشباب مبنية على رؤية واضحة بالنسبة إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مع سياسات اقتصادية واضحة تمكّن الشركات من بناء توقعات لأنشطتها، ما يحفّزها على الاستثمار في الإنتاج وزيادة التوظيف. يضاف إلى ذلك أن الحكومات (والحكّام أو العائلات الحاكمة) العربية تجد نفسها رهينة التقلبات الجيوسياسية، فتستثمر قسماً كبيراً من إمكانياتها المالية في الأسواق العالمية، احتساباً لما قد يحصل من حروب وانقلابات وغزوات وغيرها، وذلك يؤثّر سلباً على الدورة الاقتصادية.

البطالة العربية - توزيع معدلات البطالة

هذا التقرير الصادر عن صندوق النقد العربي، كمؤسسة فعّالة على الصعيد العربي، ومهتمة بالشأن العربي، لم يركّز على توطين الوظائف كأحد الحلول الجذرية: مدى إمكانية تبديل العمالة الآسيوية بعمالة عربية، وما قد ينتج عن ذلك من مخاطر اجتماعية، إن استوعبت دول مجلس التعاون الخليجي 22 مليون عربي بدلاً من 22 مليون عامل آسيوي أو إفريقي، حسب أرقام إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة لعام 2013.

التوصيات كثيرة في هذه الورقة المهمة جداً في صراحتها. كيف تعالج بطالة الشباب في الدول العربية؟ فهي أبرز التحديات في الـ22 دولة عربية، على اختلاف هياكلها الاقتصادية. الطاقة المهدورة في العالم العربي تقدّر بنحو 45 مليار دولار سنوياً، بحسب مؤسسة التمويل الدولية.

يؤكّد التقرير التالي:

  • أهمية دور السياسات الاقتصادية كمحرّك للنمو 
  • أهمية تبني سياسات وطنية للتشغيل
  • أهمية إصلاح قطاع التعليم
  • مراجعة تشريعات أسواق العمل وإصلاحها
  • أهمية مساهمة القطاع الخاص 
  • أهمية دمج المرأة في سوق العمل

التنظيم الأسري كحلّ ضروري للتوازن الاقتصادي، والاستقرار السياسي والاجتماعي على المدى الطويل، لم يردا في التقرير، كما لم يرد في التقرير إمكانية خفض البطالة عبر تقليص حجم الطاقة المهدورة، وغيرها من وسائل ضرورية اليوم.

نهاية، كما قال الرئيس بيل كلينتون في خطاب المؤتمر الديمقراطي الوطني 2012: الفقر، والتمييز، والجهل تلجم النمو. والاستثمار في التعليم والتكنولوجيا يخلق وظائف تساهم في النمو. خطاب كلينتون، الذي أطلق حملة أوباما الانتخابية الثانية تمحور على الوظائف، فالوظائف أهم شيء لدى كل الناخبين. أين العرب من إدارة حياتهم؟ الاتكّال على الله لا يكفي.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
اقتصاد الـ22

التعليقات

المقال التالي