إسرائيل تستفيد من البحر الميت أكثر مما يستفيد الأردن بأضعاف

إسرائيل تستفيد من البحر الميت أكثر مما يستفيد الأردن بأضعاف

برغم شحّ المواد الأولية في الجانب الإسرائيلي من البحر الميت، فإن صادرات إسرائيل من مستحضرات التجميل المصنّعة من منتجات البحر الميت تزيد على صادرات الأردن بعشرين ضعفاً، بحسب السيد أسامة قطيشات رئيس جمعية مصعنّي منتجات البحر الميت.

بدأ الأردن بصنع المستحضرات من البحر الميت المعروفة بمزاياها العلاجية الكبيرة عام 1989. وهنالك حالياً نحو 15 مصنعاً توفّر فرص عمل لنحو ألف أردني ويصل حجم الاستثمار فيها إلى قرابة 10 ملايين دينار أردني (14 مليون دولار تقريباً). كذلك يعتبر الأردن غنياً جداً بالمواد الأولية الخام وخصوصاً الطين، ذلك أنّ الجانب الأردني من البحر موحل، على عكس الجانب الإسرائيلي حيث الشواطئ صخرية. وبحسب الجمعية، تصل الصادرات الأردنية من المستحضرات التجميلية من البحر الميت إلى اليابان، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وماليزيا والولايات المتحدة. علماً أنّ البحر الميت يقع على عمق 417 متراً تحت مستوى سطح البحر، وطوله 50 كيلومتراَ وعرضه 17 ويعدّ من أكثر البحار ملوحة في العالم ويشتهر بالأملاح المعدنية.

ولكن تبقى المفارقة في أنّ صادرات الأردن من مستحضرات البحر الميت لا تتجاوز 30 مليون دولار سنوياً مقارنة بصادرات إسرائيل من هذه المستحضرات التي تصل إلى 600 مليون دولار، بحسب قطيشات الذي يقول لرصيف 22: "الإهمال الحكومي وضعف التسويق والشح الكبير في المخصصات من كلّ الجهات الحكومية وغيرها للمشاركة في المعارض العالمية للتسويق للمنتجات الأردنية، هذه كلها من أهم الأسباب التي تؤدي للفرق الشاسع في الصادرات". ويضيف أنّ "الأردن أغنى من إسرائيل بالطين. وبعد توقيع معاهدة السلام عام 1994، بدأت المصانع الإسرائيلية بشراء الطين من الأردن وسمحت لها الحكومة بذلك مما ساهم في ارتفاع المنافسة".

وبحسب معهد الصادرات الإسرائيلية والتعاون الدولي، هنالك نحو 50 شركة إسرائيلية تعمل في هذا القطاع. وبرغم عدم الإشارة إلى البلدان التي يتمّ التصدير إليها، يشير المعهد إلى أنّ الشركات الإسرائيلية التي تمّ انشاؤها لتصنيع مستحضرات التجميل من البحر الميت تركز على الأسواق الدولية. كذلك يشير إلى أنّ الشركات الإسرائيلية في القطاع تروّج للمنتجات من خلال افتتاح مكاتب في العديد من الدول للقيام بهذه المهمة وشبكة من الموزّعين، كما توفّر الشركات الإسرائيلية منتجاتها للبيع على الإنترنت.

إسرائيل تستفيد من البحر الميت أكثر مما يستفيد الأردن بأضعاف

على الرغم من أنّ هذه الصناعة وطنية وذات قيمة مضافة عالية، فإنه، وفقاً لقطيشات، لا يوجد اهتمام حقيقي بها، ويقول: "مشاركتنا في المعارض الدولية خجولة جداً حتى أنّ شركاتنا، في بعض الأحيان، غائبة عن معارض منتجات التجميل الدولية بسبب شحّ الدعم الحكومي وعجز كلّ الشركات في تحمّل وحدها تكلفة هذه المشاركة".

لكن في المقابل، تدعم الحكومة الإسرائيلية الشركات العاملة في القطاع، على حدّ قول قطيشات، فتكون مشاركتها في المعارض الدولية ضخمة جداً. وفي الأردن، لا تتجاوز المخصّصات الحكومية وغير الحكومية للترويج للقطاع في المعارض الدولية 40,000 دينار (نحو 56 ألف دولار) سنوياً. ويشير قطيشات الى أنّ البعثات الدبلوماسية الأردنية في الخارج مقصّرة وترفض التعاون في الترويج لمنتجات الشركات الأردنية على عكس البعثات الإسرائيلية. ولا يقتصر الأمر على التقصير الحكومي في الترويج، فالرسوم المفروضة على تلك الصناعة تشكّل عبئاً إضافياً على الشركات. ويكمل قطيشات: "على الرغم من محاولات عدّة للاتصال بوزارة الصناعة والتجارة في الأردن للحصول على رد على تصريحات ممثلي القطاع، فلم نحظَ بأيّ ردّ".

ولفت محمد الرفاعي، عضو غرفة صناعة الأردن، في مقابلة مع رصيف22 إلى أنّ الشركات في القطاع تواجه العديد من المشاكل، منها الضرائب المتعددة على الشركات. ويقول إنّ الشركات تدفع للحكومة 100 دينار أردني (140 دولاراً تقريباً) كرسوم تعدين على كل طنّ يتم تصديره من طين البحر الميت”. ويلفت الرفاعي إلى أنّ الصادرات حالياً معفاة من ضريبة الدخل إلا أنّ المهلة ستنتهي آخر هذا العام لتعود الحكومة وتفرض نسبة معينة من الضرائب على أرباح الشركات العاملة في المجال، مما سيُفاقم المشاكل التي تواجهها ويُقلّل من تنافسية الشركات الأردنية ومنتجاتها في الخارج.

ولا تنتهي التحديات هنا. إذ يذكّر الرفاعي بغياب صناعات بلاستيكية عالية المستوى من العبوات التي تحتاجها المصانع لتغليف المستحضرات التجميلية. ويقول: "تلجأ بعض المصانع إلى استيراد العبوات مما يزيد التكلفة في حين تستعين شركات أخرى بمنتجات محلية من العبوات ذات جودة متدنية مما يؤدي لضعف تنافسيتها بشكل هائل. لا توجد استراتيجية للتعامل مع القطاع. يصدّر الأردن البوتاس والفوسفات ولو كان هناك اهتمام جدي لأصبحت صادرات الأردن من مستحضرات التجميل من البحر الميت بملايين الدنانير".

وتبقى النتيجة المؤسفة، بحسب الرفاعي، وهي أنّ إسرائيل تستفيد من البحر الميت أكثر مما يستفيد الأردن. وإذا استمر الوضع على حاله، "فلن تنمو صادراتنا أبداً" ويضيف: "نسعى في غرفة التجارة إلى توفير الدعم بقدر المستطاع. إلا أنّ هناك حاجة إضافية للمزيد من التسويق وضمان نجاحه وصرف مبالغ مالية ضخمة. وهذا ما تقوم به إسرائيل ونحن لا نفعل شيئاً على هذا الصعيد".

نشر هذا الموضوع على الموقع في 23.05.2015

التعليقات

المقال التالي