خليجيون ينفقون على السلع الفاخرة 4 أضعاف ثمنها

خليجيون ينفقون على السلع الفاخرة 4 أضعاف ثمنها

تعد منطقة الخليج واحدة من أبرز المناطق التي تتسابق الشركات العالمية لعرض منتجاتها الفاخرة فيها، نظراً للقدرات المالية العالية والعدد الكبير من الأغنياء الموجودين في هذه المنطقة.

هذه الميزة تساعد الشركات على تحقيق أرباح مضاعفة من بيع سلعها، خصوصاً أنها تؤمن للعملاء الحصول على السلعة بالشكل الذي يريدونه، والمزايا التي يفضلون ما داموا يدفعون ثمناً مضاعفاً للسلعة.

اعلان


وتعتبر سيارات رولز رويس Rolls-Royce وفيراري Ferrari وفيرتو Vertu، وأرقام الهواتف المميزة من شركات الاتصالات، من أكثر السلع المطلوبة من العملاء الأغنياء، الذين يلجأون إلى شرائها بأسعار تفوق سعرها المعروض بـ3 و4 أضعاف. يساهم في ذلك سباق هذه الشخصيات للحصول على السلع الحديثة والمزينة والمزخرفة بأسرع وقت، في منطقة تعد من الأكثر إنفاقاً على الرفاهية حول العالم.

قال مدير التسويق في شركة  فيراري للسيارات عمرو الشريف، إن "الإمارات العربية المتحدة تعد واحدة من أكثر الدول الخليجية احتواءً لعملاء يدفعون مبالغ باهظة لقاء الحصول على السيارات التي يريدونها من العلامة". ولفت إلى أن "العام الماضي شهد طلب نحو 25 سيارة من رجال الأعمال وحكام الدولة، مزخرفة بالذهب من الداخل والخارج، لقاء دفع نحو 10 ملايين دولار ثمناً لكل واحدة منها، أي ما يزيد من 10 إلى 25% من السعر الرسمي للسيارات، وهذا ما ساعد الشركة على تحقيق مبيعات عالية في السوق".

وأشار مدير قسم العملاء في شركة الاتصالات الكويتية عبد الرزاق العيسى إلى أن "رجال الأعمال وأصحاب الثروات يلجأون إلى طلب أرقام مميزة لقاء دفع مبالغ كبيرة سنوياً". وقال إن "هذه الأرقام تتألف من 8 أرقام متشابهة، والثمن الإجمالي لكل خط من هذه الخطوط يصل إلى 100 ألف دولار تقريباً".

وأكد على أن "أصحاب المجمعات التجارية والوزراء والمقربين من العائلة الحاكمة في الدولة، هم من يلجأون إلى شراء هذه الأرقام". مبيناً أن "هذه المبيعات تشكل نحو 15% من الإيرادات الإجمالية التي تحققها الشركة".

وأضاف العيسى أن "الشركة تقيم كل 3 أشهر مزاداً علنياً للفوز بالأرقام المميزة"، ولفت إلى أن "المنافسة الكبيرة من العملاء على الفوز بمثل هذه الأرقام، تأتي كون الكويتيين يعدون من أكثر الشعوب إنفاقاً على الرفاهية في المنطقة".

في سياق متصل، أفاد المدير في شركة فيرتو للهواتف حسن مصطفى، أن "قطر تعد من الأسواق المهمة بالنسبة إلى الشركة". وقال إن "الشركات تعمل على تصنيع الهواتف حسب طلب العملاء، وفي قطر يلجأ الوزراء إلى طلب هواتف مزينة بالذهب والألماس لتقديمها هدايا إلى أولادهم أو زوجاتهم".

ولفت إلى أن "سعر الهاتف الواحد لدى الشركة عادة يبلغ 10 آلاف دولار تقريباً، إلا أن الشركة تلجأ إلى تلبية رغبات العملاء من تزيين الأجهزة وغيرها، وهذا ما يرفع سعر الجهاز إلى 40 أو 50 ألف دولار تقريباً". وأضاف مصطفى أن "الوقت الذي يستغرقه صنع الهواتف المميزة للعملاء يراوح بين 3 و 6 أشهر، ويتم تصنيعه في المملكة المتحدة".

وأشار إلى أن "العائلة الحاكمة في قطر تعد من العملاء الكبار للشركة، أما في الإمارات فيعد حاكم أبوظبي ومالك نادي مانشستر سيتي Manchester City الإنغليزي، من أكثر العملاء طلباً لمثل هذه الهواتف التي تصل إلى نحو 100 هاتف سنوياً، والتي يهديها إلى كبار ضيوف الدولة، وبعض لاعبي فريقه خلال المناسبات أو كمكافأة لهم على أدائهم وتحقيق البطولات، ويصل سعر الواحد منها إلى 40 أو 50 ألف دولار تقريباً".

ثقافة الإنفاق

اعتبر الخبير في الشؤون الاجتماعية جاسم المطوع، أن "حب الشعور بالسلطة والتميز يدفع الخليجيين إلى إنفاق مبالغ كبيرة، للحصول على بعض السلع الكمالية، ويساعد الشركات على تحقيق إيرادات عالية"، مبيناً أن "القدرة المالية الكبيرة التي يتمتع بها المواطن في دول المنطقة، يساعد على رفع مستويات الإنفاق الباهظ، ويشجع الأفراد على إنفاق ثروات كبيرة في شراء سلع فاخرة وطلبها حسب رغباتهم من الشركات".

ولفت المطوع إلى أن "السباق في الحصول على المنتجات الثمينة، ظاهر بشكل كبير في المنطقة، وهو نقطة تجذب الشركات لافتتاح فروع لها في جميع أنحائها".

وقال إن "معدلات الإنفاق التي تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً في الخليج، يعود إلى ثقافة الحصول على أي شيء من دون الاهتمام بالتكلفة الكبيرة"، معتبراً أن "معدل الفرد من الناتج المحلي السنوي في الدول الخليجية والذي يراوح بين 33 ألف دولار و105 آلاف دولار شهرياً، يشكل نقطة أساسية تساعد على تعزيز الإنفاق".

ورأى أن "المنافسة الكبيرة بين الأثرياء في المنطقة، تعد من أبرز المؤثرات على الإنفاق الباهظ من قبل الأفراد، فالعائلات الخليجية خصوصاً الثرية، تعمد إلى منح أولادها أي شيء يريدونه من دون الاهتمام بالتكلفة". 

وشدد على أن "هذه الثقافة ستؤدي ولو بعد حين إلى أزمة مالية كبيرة، خصوصاً أن المنطقة اليوم مقبلة على ضعف مستمر في أسعار النفط، وهذا ما سيؤدي بدوره إلى ضعف التقديمات الاجتماعية وتقلص حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يحصل عليه المواطن".

أسامة مروة

صحافي اقتصادي لبناني مقيم في الكويت.

التعليقات

المقال التالي