تجارب عالمية ناجحة في التعامل مع النفايات

تجارب عالمية ناجحة في التعامل مع النفايات

المدن أكثر إنتاجاً للنفايات من المناطق الريفية، وتشكّل بقايا الطعام المصدر الأكبر للنفايات في المدن. هذه المواد التي يلقيها البشر لا يمكن التخلّص منها بسهولة، فبعضها يعاد تدويره أو حرقه ومعظمها يُدفن في المطامر.

ينتج العالم سنوياً أكثر من 3 مليارات طنّ من النفايات، بحسب تقريرٍ صدر عن برنامج الأمم المتّحد للبيئة UNEP عام 2009، ويتوقّع أن تصل هذه الكمّية إلى ما يزيد عن 13 مليار طنٍّ عام 2050، وفقاً لما جاء في دراسة بعنوان "نحو اقتصاد أخضر" صدرت عن المنظّمة نفسها. وبلغ مجموع النفايات في المطامر نحو 8 مليارات طنّ عام 2011، ويتوقّع أن يصل إلى 8 مليارات ونصف المليار طن عام 2015، وقد تنخفض إلى نحو النصف إذا ما اعتُمدَت سياسة "الاقتصاد الأخضر".

اعلان


في هذا السياق، نستعرض بعض النماذج الناجحة لمعالجة النفايات في عدد من البلدان.

إنتاج الطاقة من المطامر في الولايات المتّحدة

يصل إنتاج النفايات المنزلية في الولايات المتحدة إلى ما يقارب 254 مليون طن سنوياً، يُعاد تدوير نحو 35 إلى 40% منها. وتقارب قيمة سوق النفايات فيها 50 مليار دولار.

تشير وكالة حماية البيئة الأمريكية The Environmental Protection Agency إلى وجود نحو 2300 مطمر في البلاد، يُجمع الغاز في 520 منها ويُستخدم لإنتاج طاقة كهربائية تكفي لإنارة نحو 700 ألف منزلٍ، وتسدّ ما نسبته 1% من الطلب على الغاز الطبيعي محلّياً.

ومن أشهر المطامر المستغَلّة في الولايات المتّحدة مطمر "بوينتي هيلز" Puente Hills في مقاطعة لوس أنجلس، الذي يُعدّ الثاني من حيث الحجم. هذا المطمر يولّد 50 ميغاواطاً من الكهرباء أي ما يكفي حاجة 50 ألف منزل. كما يتمّ ضغط الغاز فيه لاستعماله كوقود للآليات العاملة فيه.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم دائرة إدارة النفايات في ولاية هيوستن بتشغيل خمسة من أكبر المطامر في الولايات المتّحدة، لتولّد منها 500 ميغاواط من الكهرباء. وفي مطمر ألتامونت التابع لإدارة النفايات في هيوستن، تمتدّ أنانيب لجمع نحو 93% من الغاز المنتَج من نفاياته ولإنتاج 10 آلاف غالون من الغاز السائل الذي يُستخدم كوقود.

وتسعى بعض المدن الأمريكية إلى تخطّي النسبة العامة لتدوير النفايات في البلاد، وتعمل على ذلك من خلال بدء الفرز من المصدر عبر تثقيف التلاميذ حول أهمّية الفرز ونقل هذا التثقيف إلى أهاليهم. على سبيل المثال، تعيد مدينة فريسنو في كاليفورنيا تدوير من 30 إلى 50% من نفاياتها وتخطط لتدوير ما يقارب 75% من تلك المرمية في المطامر، وصولاً إلى 90%.

وإذا امتلأ المطمر، توجد حلول أخرى كتلك التي تنتهجها "غرين ماونت باور" Green Mountain Power في ماساتشوستس. تعمد هذه الشركة إلى استغلال أسطح الأراضي غير الصالحة للزراعة أو السكن، لزرع ألواح الطاقة الشمسية عليها. وبما أن عدد المطامر المنتهية الصلاحية يفوق الـ10 آلاف، تحقق هذه الخطوة منافع عدّة تبدأ ببناء حواجز لمنع تسرّب التربة الفاسدة، واستغلال أمثل للمساحات، وبالتالي الحصول على طاقةٍ نظيفة ومتجدّدة.

السويد تستغلّ 99% من نفاياتها

تجارب عالمية ناجحة في التعامل مع النفايات - السويد

 

قد لا تحتلّ السويد المركز الأوّل بالنسبة لإعادة تدوير نفاياتها التي تبلغ نحو 4.5 ملايين طنّ سنوياً، إلّا أنّ ما يتبقّى من نفاياتها للطمر يبلغ فقط نسبة 1%.

وقد حلّ هذا البلد في المرتبة السادسة بين البلدان الأكثر تدويراً للنفايات بنسبةٍ تقارب 50% بعد هولندا وسويسرا (51%)، بلجيكا (58%)، ألمانيا (62%)، والنمسا (63%)، بحسب وكالة البيئة الأوروبية EEA.

تتّبع السويد عملية فرز النفايات من المصدر، ما يساعد في إعادة تدوير نحو 50% من النفايات في البلاد، وفقاً لصحيفة "هفينغتون بوست" Huffington Post الإلكترونية. وما يتبقّى، يتمّ استخدامه في المحارق الصحّية المتطوّرة التي تساعد في توليد طاقة كهربائية تكفي حاجة نحو 300 ألف منزل، وفي تسخين المياه التي تؤمّن التدفئة لما يقارب المليون منزل. هذا الأمر دفع بالسويد إلى استيراد نحو 700 ألف طنٍّ من النفايات من بلدانٍ أخرى لتأمين "الوقود" اللازم لتشغيل محطّات الطاقة.

نجح هذا البلد في الحدّ من المطامر منذ عام 2005، إذ وفقاً لتوقّعات "لجنة المناخ" السويدية، فإنّ حرق النفايات لتوليد الطاقة بدل طمرها، سيخفّض الانبعاثات بنسبة 99% بحلول عام 2020.

جامعو النفايات في البرازيل

تنتج البرازيل قرابة 63 مليون طنّ من النفايات سنوياً، ولكنّ نسبة إعادة التدوير فيها لا تزيد عن 2%. ويعود ذلك إلى كون هذا البلد من الاقتصادات النامية، بحيث يختلف سلوك المواطنين عمّا هو في البلدان المتقدّمة. غير أنّ ما يميّز بلد السامبا هو عمل آلافٍ من المواطنين في جمع النفايات.

بعد الجمع وإعادة تدوير ما يمكن، يتمّ طمر ما نسبته 60% من النفايات، عبر رمي 50% منها في المكبّات المفتوحة، و20% في مطامر تحت السيطرة، وقرابة 30% في مطامر صحّية.

تشكّل النفايات العضوية الناتجة عن استهلاك المواد الغذائية نحو 50%، ناهيك بأنّ المواد القابلة لإعادة التدوير لا تزيد عن 30 أو 40%. وبالرغم من ذلك، فقد ورد في دراسة "نحو اقتصادٍ أخضر" أنّ البرازيل تعيد تدوير نحو 95% من المواد المصنوعة من الألومنيوم، و55% من زجاجات البولي إيثيلين الذي يُستخدّم في صناعة المنتَجات وتغليفها مثل الأواني وعلب المنتَجات الغذائية، ونصف كمّيات الورق والزجاج.

تدرّ عمليات التدوير في البلاد نحو مليارَي دولار، وقد تمّ توظيف قرابة 500 ألف شخصٍ للعمل في جمع النفايات، في حين حظي 60 ألفاً منهم بوظائف حكومية أو في النقابات.

جاء ذلك على وجه التحديد بعد إصدار قانون PNRS لتبنيّ سياسات خاصّة بالمخلّفات الصلبة، عام 2010، بهدف تأطير الإمكانات التي تتمثّل في تجميع النفايات ومعالجتها والتخلّص منها. وقد قامَت بعده عدّة مبادرات في هذا الشأن، مثل فرض قانون في ساو باولو و12 مدينة أخرى يلزم باستعمال الحقائب القابلة لإعادة التدوير، وذلك عام 2012. كما يقوم كثيرٌ من المواطنين بمبادرات عبر فرز النفايات العضوية، الناتجة عن المطاعم مثلاً، في حاويات خاصّة، وتسميدها على أسطح الأبنية لاستخدامها في الزراعة.

مهما بلغَت نسب إعادة التدوير، تبدو النفايات مشكلة عالمية صعبة الحلّ. ولذلك نشأ مفهومٌ جديد باسم "صفر نفايات" Zero-waste. هذا المفهوم يوصي باتخاذ التدابير من المصدر، عبر تشجيع الشركات على إعادة استخدام المنتَجات في التصنيع، واستعمال مواد عضوية قابلة للتحلّل.

كلمات مفتاحية
العالم لبنان

التعليقات

المقال التالي