5 عقبات اقتصادية أمام الزواج في مصر

5 عوائق اقتصادية ستصطدم بها عزيزي الشاب المصري إن كنت مقبلاً على الزواج، سببها في الدرجة الأولى التقاليد الاجتماعية والاهتمام الزائد بالمظاهر، فأحضر ورقة وقلماً وتحلَّ بالأمل والصبر تمهيداً للمرور بتفاصيل التجربة كاملة.

أولاً، الشقة

أنت تعلم أن السؤال الأهم الذي ستواجهه في الزيارة الأولى لأسرة زوجتك المستقبلية، هو "عندك شقة يا ابني؟"، وإذا أجبت بـ"لا"، فسيكون الردّ على طلبك يد ابنتهم هو أيضاً "لا". و"الشقة" عزيزي "العريس" هي العنصر ذو التكلفة الأعلى في سلسلة "مدفوعات الزواج" لكونها تقع بحكم التقاليد على الزوج. وبحسب سماسرة العقارات فإن تكلفة الشقة المناسبة لن تقل في المتوسط عن 150 ألف جنيه (ما يقارب 20 ألف دولار) يدفعها المشتري إمّا دفعة واحدة، أو يدفع مقدماً مبلغاً يبدأ من 45 ألف جنيه، ويسدد باقي الدفعات ألفين جنيه شهرياً على مدار 5 أو 4 سنوات

أقوال جاهزة

شارك غرد9 سنوات من "التحويش" تلزم الشاب المصري ليبدأ حياته الزوجية

شارك غردالشقة هي الرقم الأصعب في المعادلة وليلة الفرح تأخذ آخر ما في الجيب

وهنا يظهر العائق الاقتصادي الأول، وهو أن راتبك في الغالب لن يكفي لتغطية أقساط الشقة، إذ يؤكد الصيدلاني محمد مجدي، 27 سنة، أن توفير قسط بقيمة 2000 جنيه شهرياً صعب إن لم يكن مستحيلاً، لافتاً إلى أن مرتبه لا يتعدى 3 آلاف جنيه (400 دولار)، ومع مصروفات الحياة اليومية من طعام وشراب، إلخ، فإن هذا المرتّب لا يكفيه حتى آخر الشهر، علماً بأن مرتبه يعدّ من الأجور المرتفعة، لذا فقرار الزواج بالنسبة إليه مؤجل.

ويؤكد مؤمن سامح، مسؤول البيع في إحدى الشركات العقارية، أن سعر الشقة يختلف حسب المكان والترخيص، فالعقارات التي تقع في الشوارع الرئيسية بالأحياء المتوسطة، يصل سعر الشقة فيها لـ220 ألف جنيه (29 ألف دولار)، والشقة غير المرخصة يكون سعرها أقل بسبب احتمال إزالتها وعدم توافر الخدمات المعيشية من كهرباء ومياه وغاز طبيعي، إلا بطرق غير شرعية. وأمام صعوبة شراء شقة قد تفكر في اللجوء للإيجار كحل بديل، هذا إن وافقت أسرة عروسك المصون على الأخذ به، وتختلف الكلفة حسب الإيجار الجديد أو القديم، إذ يؤكد سامح أن الإيجار القديم يخضع للزيادة السنوية، ويبدأ من 600 جنيه (80 دولار)، بينما يراوح إيجار الشقق في القانون الجديد بين 800 و1300 جنيه شهرياً (بين 100 و170 دولار).

لكن سائق التاكسي محمود سمير، 25 سنة، يرى أن الإيجار ليس حلاً عملياً، لأنه يسحب من دخل الفرد شهرياً، دون عائد في المستقبل، لافتاً إلى أنه يفضل أن يدفع تلك الأموال شهرياً كقسط شقة، بدلاً من الإيجار.

وإذا حاولت الهرب إلى الشقق السكنية التي توفرها الدولة بعيداً من الإسكان الخاص، فلن يختلف الحال كثيراً، إذ إن عدد الوحدات السكنية التي تخصصها الدولة لمحدودي الدخل لا يناسب الطلب الهائل عليها، بالإضافة إلى كون إنجازها بطيء. يقول مصطفى جمال، 30 سنة، إنه تقدم للحصول على إحدى الوحدات عقب ثورة 25 يناير 2011 إلا أن بناءها لم يتم إلى الآن.

ثانياً، الشبكة

إذا نجحت في تخطي العائق الأول، فأنت الآن مطالب بشبكة، وعليك أن تعلم أنه بغض النظر عن الجملة الشهيرة "الشبكة هدية العريس لعروسته"، فأنت الآن في مواجهة العائق الاقتصادي الثاني، إذ ستجد نفسك ملزماً لأسباب مجتمعية بألا يقل سعر الشبكة المقدمة لعروستك عن 10 آلاف جنيه (1300 دولار).

يؤكد صلاح عبد الهادي، رئيس شعبة المشغولات الذهبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، لرصيف22 أن متوسط سعر المشغولات الذهبية التي يشتريها العريس لعروسته يراوح بين 10 و15 ألف جنيه، لافتاً إلى وجود ارتفاع عن هذا المتوسط في مناطق الصعيد بحيث يصل لـ25 و30 ألفاً (ما بين 3300 و4000 دولار) بسبب العادات والتقاليد. ويشير إلى أن الإقبال على الارتباط يكون في أعلى حالاته في فصل الصيف، لأنه موسم إجازات، ويشهد عودة المصريين العاملين في الخليج إلى الوطن، محملين برغبات إكمال نصف الدين والزواج.

بدوره، يلفت مصطفى حجاج، وهو عامل في أحد محال الذهب بمنطقة "الصاغة" الشهيرة بالحسين، إلى أن إقبال المصريين على شراء الذهب قلّ كثيراً بعد ثورة 25 يناير، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرّت بها مصر، وعدم إحساس أغلب طبقات الشعب بالأمان المادي، لافتاً إلى أن سعر "الشبكة" يختلف بالتأكيد بحسب اختلاف الطبقات والمستوى الاجتماعي، مشيراً إلى أن أقل سعر باع به "شبكة" خلال آخر 3 شهور "كان 8 آلاف جنيه، بينما أعلى سعر كان 55 ألف جنيه (7250 ألف دولار)".

وتجزم منال زكي، 27 عاماً، بأنها كانت على استعداد للارتباط بالرجل الذي أحبته مقابل "دبلة" فقط، لكن أهلها فرضوا عليه شبكة لا تقلّ عن 20 ألف جنيه، وهو ما دفع خطيبها للاقتراض من أحد البنوك لتغطية تكاليف الشبكة والشقة، بضمان راتبه الذي لا يتخطى 1750 جنيهاً.

ثالثاً، أثاث المنزل

بعد حل مشكلتي الشقة والشبكة، يبقى أثاث المنزل، الذي لن تتحمل تكلفته وحدك لحسن الحظ، لأن العادات والتقاليد ستكون في صفك هذه المرة، إذ إن عروسك ملزمة بتجهيز المنزل بالأدوات الكهربائية ومستلزمات المطبخ.

ويمثل أثاث المنزل المعضلة الاقتصادية الثالثة في ظل ارتفاع أسعار الخشب والأجهزة الكهربائية، وارتفاع سعر طقم الصيني وحده لـ3 آلاف جنيه، بحسب تأكيدات أميرة سامح وهي مقبلة على الزواج. وتشير إلى أن كلفة الأجهزة الكهربائية والمطبخ بلغت نحو 18 ألف جنيه (2370 دولار)، علماً أنها تعمدت شراء السلع الأقل سعراً لا الأعلى جودة.

وفي شارع عبد العزيز، قبلة الباحثين عن شراء السلع الكهربائية في مصر، يؤكد حسام أشرف صاحب أحد المحال الذي يلجأ إليه ذوو الدخل المحدود، أن جهاز العروس ومستلزماتها من الأجهزة الكهربائية تقلص إلى حد كبير، وأنها لم تعد تطلب السلع المعمرة كافة، بل تسعى إلى التوفير. فبدلاً من شراء غسالتين تشتري واحدة، وبدلاً من ثلاجة 14 قدماً تفضل 10 أو 8 أقدام، من باب التوفير على أسرتها.

ولن يختلف الحال كثيراً بالنسبة إليك، فأنت مسؤول عن تجهيز غرفتين أو ثلاث غالباً، هي غرف النوم والصالون والسفرة، وأبشّرك بأن التكلفة لن تقل عن 30 ألف جنيه (ما يقارب 4000 دولار).

رابعاً، فستان الفرح

وهو شرط تضعه أغلب الأسر المصرية على عاتق العريس، كأنه هو الذي سيتبختر تحت الأضواء بالفستان الأبيض اللامع. لكن القدر يتآمر مع العادات والتقاليد لإرغام العريس على دفع قرابة 5 آلاف جنيه (650 دولار) ثمن الفستان المناسب، الذي ستسعد به زوجته ساعات عدّة، ثم يدفن في خزانة الملابس!

خامساً، قاعة الفرح

الليلة التي انتظرتها طويلاً، تأتي أخيراً، لتخلع عنك آخر ممتلكاتك بحيث لا يتبقى منها إلا بذلة عرسك، التي يقارب ثمنها الألف جنيه، بالإضافة إلى مصاريف تجميل العروس من "كوافير" وماكياج... وقد تبلغ تكلفة تلك الليلة وحدها نحو 10 آلاف جنيه (1300 دولار).

تقول أماني حسين، 24 عاماً، إنها انتظرت 6 أشهر لتجد حجزاً في قاعة مناسبة، لافتةً إلى أن تكلفة الحجز وصلت إلى 5500 جنيه، وأن المكان يسمح بحضور 350 شخصاً.

وفي الغالب ستبدأ رحلة بحثك أنت وعروسك عن قاعة مناسبة من خلال "الإنترنت"، لتجد أسعاراً تبدأ من 3000 جنيه في المناطق الشعبية وتصل إلى 25 ألفاً (3300 دولار) في فنادق الـ5 نجوم.

مما سبق يظهر أن الرحلة إلى عش الزوجية طويلة، وبحساب بسيط فإنك بحاجة لتوفير راتبك كاملاً مدة 9 سنوات لتستطيع تغطية نفقات الزواج. هذا إن كنت من ذوي الدخل المتوسط الذي قدّره البنك الدولي بحوالي 23 ألف جنيه(حوالى 3000 دولار) للفرد سنوياً.

أخيراً، يمكنك عزيزي العريس أن تلجأ إلى بعض الحلول غير التقليدية كالذهب الصيني، أو البدء في حياتك الزوجية بجلب غرفة نومك من منزل الأهل، أو عدم إقامة "ليلة فرح"... وبإمكانك أيضاً الانتظار إلى أن تتغير مفاهيم المجتمع لفكرة الزواج من ارتباط اقتصادي إلى ارتباط روحي.

نشر هذا المقال على الموقع بتاريخ 02.01.2015

ساره ابراهيم

صحافية مصرية مساهمة في عدد من الصحف والمواقع المصرية وفي إذاعة راديو الشعب تهتم بالشؤون السياسية.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي