الرواتب في الخليج سترتفع

الرواتب في الخليج سترتفع

6.9% هي نسبة زيادة الرواتب في دول الخليج عام 2015 مقارنة بـ6.3% العام الماضي. رقم توصّل إليه تقرير نشرته “جولف تالنت” Gulf Talent أخيراً ويشمل الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر، سلطنة عمان، الكويت والبحرين.

وعلى الرغم من تراجع أسعار النفظ والنزاعات في الدول المجاورة، ما زالت هذه الدول الخليجية تتمتّع بنموّ اقتصادي ثابت باستثناء تباطؤ في قطاع النفط والغاز وبعض الترددات في عُمان والبحرين. وجاءت بيانات التقرير متّسقة مع بيانات بنك أبوظبي التجاري التي أشارت إلى زيادة بنسبة 10% في المشاريع في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الاخليجي في الربع الأول من 2015 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتحظى قطر بحصة الأسد من هذه المشاريع.

ويُعزى هذا الاستقرار إلى لجوء الحكومات السعودية والقطرية والإماراتية إلى مبالغ طائلة من الاحتياطيات النقدية من أجل التعويض عن تقلّص عائدات النفط ومجاراة خطط الإنفاق والاستثمارات التي تعتمدها هذه الدول. أما البحرين وعُمان، فكان لتراجع أسعار النفط تأثير أكبر عليها، بسبب اعتمادها الأساسي على عائدات النفط، واحتياطيات النقد الأقل لديها.

إطلاق فرص العمل

الرواتب في الخليج - نسبة الزيادة بحسب توسّع الشركات

كشف التقرير أن قطر هي الوحيدة من دول مجلس التعاون الخليجي التي ستشهد أعلى نسبة إطلاق وظائف عام 2015 تصل إلى 66% أي أكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي وذلك بعد تبدّد الغموض حول انعقاد كأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2020 وانطلاق العديد من مشاريع البنى التحتية العملاقة.

وبحسب التقرير، يُعدّ قطاع الرعاية الصحية الأكثر نمواً في كل أنحاء المنطقة مع زيادة بنسبة 82% لعدد الموظفين العام الماضي، ومن المتوقع بلوغها 79% العام الحالي. ويعزى السبب الرئيسي لهذا النمو إلى الاستثمارات الحكومية الكبيرة وسرعة نمو السكان في المنطقة والتعديلات التنظيمية في معظم دول مجلس التعاون الخليجي التي باتت تفرض على الشركات توفير التأمين الصحي للموظفين.

ارتفاع الرواتب

معدل ارتفاع الرواتب في الخليج

عام 2014، ارتفعت الرواتب في دول الخليج إلى أعلى معدلاتها منذ الأزمة المالية. ومن المتوقع أن تواصل ارتفاعها في قطر والبحرين. وبحسب دراسة "جولف تالنت"، تشهد الرواتب في قطر ارتفاعاً بنسبة 8.3% بفضل زيادة كلفة العيش والحاجة المتزايدة لجذب المواهب من أجل تنفيذ مختلف المشاريع. وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الثانية (7.2%) بسبب الضغوط التي تمارسها نقابات القوى العاملة على أرباب العمل.

ويُتوقع أن يشهد قطاع البناء أعلى نسبة زيادة رواتب (7.8%) يليه قطاع تكنولوجيا المعلومات (7.3%) والخدمات اللوجيستية (7.2%) والبيع بالتجزئة (6.8%) في حين من المتوقع أن يشهد قطاع الغاز والنفط أدنى زيادة (5.4%).

ولا بد من الإشارة إلى أن زيادة الرواتب مدفوعة بالتنافسية على المواهب وارتفاع كلفة العيش من دون أن ننسى قوة الدولار الأمريكي الذي ترتبط به معظم العملات الخليجية مما يجعل الرواتب أكثر جذباً للوافدين الأجانب.

التحديات لا تزال موجودة 

على الرغم من ارتفاع معدل الرواتب في الدول الخليجية، فما زالت هذه الدول تواجه العديد من التحديات لا سيما في ما يتعلّق بسياسة تأميم الوظائف، أي إطلاق الوظائف للمواطنين، وهذا لا يزال أكبر تحدّ أمام الشركات في إيجاد المواهب المحلية لا سيما في السعودية وعمان حيث سياسة الدولة في هذا المجال هي الأكثر صرامة.

ومن التحديات الأخرى، يشكّل النمو الاقتصادي في الهند عقبة أمام أرباب العمل في جذب المهنيين من الهند التي تُعدّ مصدراً رئيسياً للموظفين لدول الخليج. فبحسب صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تكون الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم عام 2015 متجاوزةً الصين للمرة الأولى منذ 1999 مما يسمح لها بإطلاق المزيد من فرص العمل وزيادة الرواتب لمواطنيها وحثهم على البقاء.

وتشكّل القيود التي سنّتها بعض الدول الخليجية على منح تأشيرات دخول لمواطني عدد من دول الشرق الأوسط التي تشهد نزاعات لا سيما مصر وسوريا، عائقاً أمام أرباب العمل في الخليج لتوظيف مواهب من تلك البلدان.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
العمل

التعليقات

المقال التالي