تدهور الليرة السورية: مأساة شعب

تدهور الليرة السورية: مأساة شعب

أعلنت وسائل إعلام رسمية سورية أن مصرف سوريا المركزي يضخ تدريجاً في السوق مبالغ تصل إجمالاً إلى 200 مليون دولار لدعم العملة السورية المتهاوية. ونشرت ثلاث صحف حكومية، هي "البعث" و"الثورة" و"تشرين"، تقارير في شأن الخطة 4 مايو. وكانت الليرة السورية تراجعت في مقابل الدولار الأمريكي الذي وصل إلى 318 ليرة، مقارنة بـ150 ليرة قبل ثلاثة أشهر.

وبدأ المصرف المركزي السوري ببيع عشرات الملايين من الدولارات يومي السبت والأحد 3 و4 مايو في إطار خطته لضخ نحو 200 مليون دولار لإضفاء الاستقرار على الليرة. وبلغ سعر الصرف الرسمي في مقابل الدولار بعد بدء ضخ الأموال 260 ليرة، فيما سجل سعر الصرف في السوق السوداء 292 ليرة. ويحض محافظ مصرف سوريا المركزي أديب ميالة المواطنين على عدم التعامل في السوق السوداء.

وقال ميالة إن الحكومة السورية تدرس عرضاً إيرانياً بتقديم خط ائتماني بقيمة مليار دولار لدعم الاقتصاد السوري، هو الثاني من نوعه منذ العام 2013. وأكد أن حكومة دمشق تملك أموالاً من الخط الائتماني الأول تستخدمها في تمويل الواردات، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية "لا تزال حليفاً لسوريا". ولفت ديفيد باتر، الزميل الشريك في "تشاثام هاوس"، وهي مجموعة لبحوث السياسات تتخذ من لندن مقراً، إلى أن "السوريين في حاجة أكيدة إلى خط الائتمان"، مشيراً إلى مساعٍ بذلها موفدون سوريون زاروا إيران أخيراً لتمديد العمل بخط الائتمان الأول.

واتهم ميالة، الذي أكد أن الدولار الأمريكي كان يساوي 50 ليرة سورية قبل بدء الثورة السورية في مارس 2011، تركيا وقطر والسعودية بشن حرب اقتصادية على بلاده، علماً بأن البلدان الثلاث لا تخفي دعمها لمجموعات مناوئة لحكم الرئيس السوري بشار الأسد. وساوى حاكم مصرف سوريا المركزي بين المعارضة المسلحة والمضاربين في السوق السوداء. وشدد على أن سوريا لا تسحب من احتياطاتها من العملات الأجنبية للتدخل في أسواق الصرف بل تعتمد على تدفقات تساوي 10 ملايين دولار أمريكي تصل يومياً في تحويلات فردية وعائدات تصدير. ونبّه إلى أن "الاقتصاد الذي تمتد فيه سلطة المصرف المركزي أصبح أصغر من ذي قبل".

في المقابل، تفيد تقارير بأن النظام السوري يتخذ عدداً من الإجراءات للحد من انتشار الورقة الخضراء في السوق، والسعي لإجبار الناس على التعامل بالليرة السورية حصراً، حتى بالحوالات التي تُرسَل بالعملات الأجنبية لاستعادة جزء من احتياط العملات الصعبة الذي خسر معظمه. وأصبح التفتيش على الحواجز بحثاً عن الدولار أمراً مألوفاً لدى قوات الأسد التي اعتقلت المئات بتهمة حيازة العملة الأمريكية والإضرار بالاقتصاد الوطني. ويتهم معارضون النظامَ بالتلاعب بأسعار الصرف لجعلها غير مستقرة، وتالياً غير آمنة، ناشراً إشاعات تزعم أن كميات كبيرة جداً من الدولارات الأمريكية المزورة ضُخَّت في الأسواق السورية، وهذا ما يثير الخوف لدى الناس من التعامل بالدولار وارتفاع العرض وانخفاض الطلب.

وقال تجار ومصرفيون إن المخاوف حول الانتكاسات التي مني بها الجيش السوري أمام مقاتلي المعارضة في الأسابيع الأخيرة دفعت سعر صرف الليرة إلى مستوى قياسي منخفض أمام الدولار في السوق السوداء. ووسعت الأزمة من نطاق تداول الدولار إذ يحاول الناس من خلال أعمال مختلفة حماية أنفسهم من هبوط قيمة الليرة وارتفاع التضخم. والمستوى القياسي المنخفض السابق لليرة بلغ 310 ليرات في مقابل الدولار الأمريكي في يوليو 2013 نتيجة مخاوف من عمل عسكري محتمل. وقال تجار ومصرفيان إن الآمال في تحسن الاقتصاد تتراجع مع سيطرة المعارضة المسلحة على مزيد من الأراضي. وأضافوا أن الناس يقبِلون في شكل متزايد على اكتناز الدولارات.

وقد لفت وزير المال في الحكومة السورية المؤقتة إبراهيم ميرو إلى "أن ضخ الطبعة الروسية في السوق يعتبر أحد العوامل التي سرّعت من تدهور الليرة، لكن بما أن الطبعة قابلة للتمييز عن الطبعة النمساوية، فقد بدأت قوى المعارضة بمقاطعتها والتحذير من تداولها، وإن استمر المصرف المركزي في ضخ النسخة الروسية فقد يؤدي الأمر في نهاية المطاف إلى طرح سعرين للصرف، سعر للنسخة النمساوية، وسعر للنسخة الروسية. ويبدو أن لا خيار أمام السوريين في المناطق المحررة سوى الدولرة الجزئية للاقتصاد والتقليص التدريجي لتداول الليرة، ومن دواعي الأسف القول إن معاناة الشعب ستستمر إلى أن تنوي الإرادة الدولية إيجاد حلّ للمأساة السورية. عندئذ يمكن طبع عملة جديدة، لتصبح الليرة التي تحمل صورة الأسد من الماضي".

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي