كيف يعيش الأغنياء في الصومال؟

كيف يعيش الأغنياء في الصومال؟

هل في الصومال أغنياء حقاً بالمعنى المتداول عالمياً؟ هذا السؤال هو أول ما يتبادر إلى الذهن لدى التفكير في أغنياء الصومال. إنّهم لا يعدّون من الطبقة الغنية في غالبية دول العالم، على العكس من ذلك، هم يعدّون في بعضها مثلهم مثل غيرهم من الذين يصارعون من أجل البقاء. ففي الصومال، يعدّ الغنيّ بشكل فاحش من يملك أموالاً تصل الى مليون دولار، بينما يصنّف الصومالي الذي يعيش بأقل من دولار في اليوم بأنّه يعيش تحت خط الفقر. عموماً، الأغنياء في الصومال هم نسبة ضئيلة جداً.

سبل الثراء السريع

كثيرة هي العوامل التي تساعد الصومالي على أن يصبح غنياً. قد يصبح غنياً بفضل التجارة التي هي طريقة واسعة الانتشار، وإن تكن تتطلب وقتاً أطول لجمع ثروة. وقد تكون متوارثة أباً عن جد. أما البعض الآخر، فقد يصبح غنياً من خلال الكسب غير المشروع من الحكومات أو المنظمات غير الحكومية.  ويعزى ذلك الى ضعف الحكومات وعدم قدرتها على تعقّب هؤلاء، إذ يصاب أفراد المجتمع دائماً بالذهول كلما ذاع صيت شخص كان معروفاً بعَوَزِه، وصار فجأة غنياً.

يوضح الاقتصادي الصومالي علي نور لرصيف22 أنّ "الأشخاص الذين يلجأون الى الكسب غير المشروع يلقون تسهيلات من موظفين حكوميين، وخصوصاً من ضباط".

لا يتوافق عمل الأثرياء في الصومال مع أثرياء العالم، بسبب الظروف المحيطة بهم. فكما ذكرنا يعمل معظم أغنياء الصومال في التجارة بأنواعها المختلفة، محلية أو إقليمية أوعالمية. يوزّع التجار نشاطاتهم محلياً بين المحافظات.  وفق نور، يعمل تجار الجنوب بنقل الفواكه والخضر الى المحافظات الشمالية وتحديداً هرجيس وبوصاصو ولا تشحن أي بضائع محلية الصنع إلى الجنوب. إقليمياً،  تعتبر التجارة متفاوتة. يستورد تجار الصومال من كينيا البن والقات، ويصدّرون إليها الأبقار والسكر.

أمّا من أثيوبيا، فيستورد التجار البن والبطاطا والقات المنخفضة الجودة. وعلى الصعيد العالمي، يستورد كبار التجار البضائع من الصين والهند والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى. كما يستوردون الإلكترونيات ومواد البناء وغيرها من الصين.

بالإضافة إلى ما تقدّم، يعدّ أصحاب شركات الاتصالات والمقاولات من كبار الأغنياء في الصومال. وفي الصومال ثلاث شركات اتصال: هرمود HORMUD  ونايشن لنك NATION LINK  وتيليكوم TELECOM . أكبرها هي شركة هرمود.

يقول الباحث في الشؤون الصومالية عبد علي: "الصومالي يستطيع تحقيق الثراء السريع في الصومال عبر التجارة بالبضائع الزائفة، أو بالتي انتهت مدة صلاحيتها، وبالبضائع ذات الجودة المنخفضة أو المنهوبة من هيئات الإغاثة".

أنماط حياة متميّزة

تتميّز أنماط حياة الأغنياء في الصومال من حيث الملبس والمأكل والمشرب وحتى المسكن. فهم يلبسون ملابس غالية الثمن. قد يشتري الواحد منهم ملابس بـ300  دولار في يوم واحد، وهذا ما يعدّ باهظاً جداً بحسب المعيار الصومالي.  ولكنه قريب جداً من نمط حياة الطبقة الوسطى في مختلف دول العالم.

بالنسبة للمأكل والمشرب، يتسوّق أغنياء الصومال في السوبر ماركت، حيث يشترون الأطعمة والمياه النقية، فيما يشرب الفقراء مياه الآبارب دون تنقية، وهذا ما يتسبب لهم بأضرار صحية خطيرة، كما حدث أخيراً عندما توفّي، بسبب المياه الملوثة، عشرون شخصاً، بينما نقل الى المستشفيات مئة .

في ما يتعلّق بالمسكن، يعيش الأغنياء في بيوت جميلة ذات حدائق واسعة، وغالباً ما يعيشون في عمارات مزخرفة، يعرف الصومالي العادي بمجرّد النظر اليها أنها مساكن للأغنياء. وبرغم ذلك، ليس هنالك أحياء خاصة بالأغنياء، إذ يقيمون بين العامة خلافاً لبعض الدول العربية، وذلك لأن الحكومة لم تنظّم الأحياء تبعاً للتراتب الاجتماعي. علماً أنّ هناك أحياء خاصة بالفقراء جداً، تعرف بالأحياء العشوائية.

إلى ذلك، يتميز الأغنياء من الفقراء بطرق الترفيه. فالأغنياء مولّعون باقتناء الأشياء الغريبة والفخمة مثل المصاعد المذهبة التي يتطلب استيرادها وتركيبها الكثير من الوقت، وغالباً ما تُزيّن القصور والمنازل بمختلف تصاميمها.

كذلك يتوجه الأغنياء بحثاً عن التسلية والرفاهية، إلى الفنادق والمطاعم الفاخرة برفقة زوجاتهم وأولادهم. قد يصل ثمن الوجبة الواحدة إلى 200 دولار. وخلال أيام العطل، يتوجهون أيضاً الى الشواطئ أو إلى خارج المدن، وغالباً إلى خارج البلاد، وتحديداً دبي ونيروب. كما تخصص لهم أماكن، لا يستطيع الفقراء دخولها، كفندق الجزيرة ALJAZEERA.

لا يختلف الأغنياء عن الفقراء بنمط الحياة فحسب، وإنما يتميزون بتعليم أولادهم الذين يرتادون المدارس الخاصة. فهنالك مدارس محلية ذات طابع خاص ومدارس أجنبية يتعلّم فيها أولاد الأغنياء فقط. وتتميز هذه المدارس بجودة تعليمها ونظامها ونظافتها وحدائقها وملاعبها ومقاصفها. من بين هذه المدارس مدرسة بدير التركية، ومدرسة الإمام الشافعي. كذلك يحظى أبناء الأغنياء بفرصة الحصول على دروس خصوصية في منازلهم.

عبد الرحمن شيخ علي نور

صحافي صومالي، مهتم بقراءة الأحداث التاريخية. يحمل إجازة في التاريخ، وماجستير في السياسة العامة والإدارة.

التعليقات

المقال التالي