أي مدن عربية هي الأفضل للعيش؟

أي مدن عربية هي الأفضل للعيش؟

أي مدينة تختار العيش فيها؟ كثيرة هي العوامل والظروف التي تحتّم على المرء اختيار مكان إقامته وعمله. إلا أنّ ما لا شك فيه أن بعض المدن يحلو فيها العيش أكثر من مدن أخرى، أكان على صعيد المنطقة العربية أو العالم. وعلى جاري عادتها، أجرت المجموعة الاستشارية الأولى عالمياً في مجال الموارد البشرية، Mercer تصنيفاً شمل 230 مدينة في العالم حول جودة العيش، من بينها 22 مدينة عربية.

وللعام الرابع على التوالي، احتلّت مدينة فيينا النمساوية صدارة قائمة أجمل المدن وأفضلها للعيش (بفضل البيئة الثقافية والرعاية الصحية وأسعار السكن والمواصلات المناسبة). وبسطت، كالعادة، المدن الأوروبية هيمنتها في حين تفاوت تصنيف المدن العربية واحتلت بغداد المرتبة الأخيرة بسبب الأزمات السياسية والأمنية التي تجتاح العراق منذ 2003.

تجري شركة Mercer استطلاع "جودة المعيشة" سنوياً في محاولة لمساعدة الشركات المتعددة الجنسية وأرباب العمل في تقديم تعويضات عادلة لموظفيهم، لا سيما الوافدين منهم عند تسلمهم مهمات دولية. يقول سلاغين باراكاتيل، المدير لدى Mercer أن "الموافقة على عمل قصير أو طويل الأمد في بلد جديد تجربة مثيرة وصعبة على السواء، بالنسبة للموظفين وعائلاتهم". ويضيف "الثقافات والمجتمعات والمناخ المختلف بالإضافة الى عدم الاستقرار السياسي ومعدلات الجريمة المرتفعة والبنى التحتية الفقيرة، قد تشكل عوامل يصعب التأقلم معها بالنسبة للموظفين وعائلاتهم. يجدر بأرباب العمل تقويم ما إذا كان الموظف سيواجه تراجعاً في جودة المعيشة وضمان تعويضات ورواتب مناسبة". وفي البيان الصحافي الصادر عن Mercer يشدّد باراكاتيل على أن الشركة تواصل "الاعتراف بالمدن الناشئة التي تتحول الى منافسة لمراكز الأعمال والأموال التقليدية (...) لأنها تستثمر بشكل خاص في البنى التحتية من أجل تحسين معايير جودة المعيشة وجذب الشركات الأجنبية".

أقوال جاهزة

شارك غردبغداد تفوز بلقب أسوأ مدن العالم ودبي أفضل المدن العربية

شارك غرددمشق، الخرطوم، صنعاء، وبغداد أسوأ عواصم العالم للعيش حسب تقرير Mercer

وتعتمد Mercer على استطلاعات الوافدين وعلى عشرة عوامل رئيسية لتصنيف مدن العمل، هي: البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والخدمات الطبية والصحية والتعليم وخدمات النقل والمواصلات العامة والسكن والبيئة الطبيعية والمرافق الترفيهية (كالمطاعم والمسارح ودور السينما والمنشآت الرياضية) والسلع الاستهلاكية (المواد الغذائية والسيارات…).

ترتيب عربي متفاوت

بحسب تقرير Mercer لجودة المعيشة للعام 2015، حافظت معظم مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على ترتيبها مقارنة بعام 2014 مع بعض الاستثناءات. فأظهرت العاصمة الأردنية، عمان، التحوّل الأبرز هذا العام بالتقدّم خمس مراتب لتحتل المرتبة 122 في حين تراجعت بيروت ثماني مراتب (181) والقاهرة تسعاً لتحتلّ المركز 170، وهو تصنيف عكس حالة عدم الاستقرار في كل من مصر ولبنان في السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من التراجع مرتبة واحدة، حافظت دبي على ريادتها الإقليمية لجودة المعيشة للسنة الثالثة على التوالي، واحتلت المرتبة 74 في التصنيف العالمي والمرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعزت شركة Mercer هذا التقدّم إلى توفّر مجموعة ممتازة من المدارس الدولية وغياب الضرائب على الدخل الشخصي وتطوّر نظام النقل العام بشكل سريع.

ونجحت العاصمة الإماراتية أبوظبي في تقليص الفجوة مع دبي هذا العام متقدمة مرتبة واحدة منذ عام 2012 واحتّلت المرتبة 77 في التصنيف العالمي، والمرتبة الثانية بين الدول العربية. وجاءت مدينة مسقط في المركز الثالث إقليمياً (104 عالمياً)، والمدن الثلاث الخليجية جاءت ضمن المراكز الأربعين الأولى من حيث مستويات السلامة الشخصية، وهذا ما يعكس شعور الموظفين الوافدين بالأمان في تلك الدول. أما الدول الخليجية الأخرى، فجاء ترتيبها العالمي على الشكل التالي: الدوحة (108) ثم الكويت العاصمة (125) والرياض (163) وجدة (166).

وجاءت 6 مدن عربية بين أسوأ 15 مدينة في العالم للعيش فيها. فاحتلّت بغداد المرتبة الأخيرة عالمياً بسبب غياب البنى التحتية الطبية والمنشآت الترفيهية وظروف أمنية لا تجذب الوافدين لا بل تشكّل خطراً على حياتهم. أما الدول العربية الأخرى التي لا يحلو العيش فيها بحسب التصنيف العالمي، فكانت: طرابلس (216) ودمشق (220) التي جاءت المعيشة فيها أفضل من نواكشوط (221) وصنعاء (225) والخرطوم (227) وبغداد (230).

أغنى مدينة عربية - أي مدن عربية هي الأفضل للعيش؟

مدن تتقدم وأخرى تفرض نفسها

استحوذت المدن الأوروبية على حصة الأسد من تصنيف Mercer 2015 على الرغم من المخاوف حول النمو الاقتصادي، وحصدت 7 من المراتب العشر الأولى. ونجحت مدينة أوكلاند (نيوزيلندا) في فرض نفسها في المرتبة الثالثة وفانكوفر الكندية في المرتبة الخامسة وسيدني الأسترالية في المرتبة العاشرة، خارقةً بذلك الهيمنة الأوروبية. أما في ما يتعلّق بتصنيف المدن الأوروبية الأولى، فكانت: فيينا في المرتبة الأولى وزيورخ السويسرية في المرتبة الثانية والمدن الألمانية، ميونخ وداسلدورف وفرانكفورت في المرتبة الرابعة والسادسة والسابعة على التوالي، فيما جاءت جنيف في المرتبة الثامنة وكوبنهاغن الدانماركية في المرتبة التاسعة.

أراد تصنيف هذا العام أن يُسلّط الضوء على المدن الناشئة التي بدأت تجذب أكثر فأكثر الموظفين الوافدين. وكان عددها هذا العام 9 مدن، معظمها من آسيا. منها: حيدر آباد (128) وبون (145) في الهند وكزي آن وشونغكينغ (142 على حد سواء) في الصين، وتايشونغ (99) في تايوان ومانوس (127) في البرازيل. وتعزا جاذبية هذه المدن الى تطوّر البنى التحتية والتكنولوجيا وفرص التصنيع والنظام الاقتصادي الحر في بعض منها (...).

 وفي شمال أمريكا، ما زالت الولايات المتحدة وكندا تقدّمان جودة معيشة مرتفعة وتحتّل مراتب متقدّمة في التصنيف العالمي. وعلى سبيل المثال، اعتبرت سان فرانسيسكو الأولى على صعيد الولايات المتحدة (27) تليها بوسطن (34) وهونولولو (36).

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الـ22 مقارنات

التعليقات

المقال التالي