المياه في المنطقة العربية بالأرقام

المياه في المنطقة العربية بالأرقام

يشهد قطاع المياه في العالم العربي جملة من التحدّيات والصعوبات، إن من حيث توفير مياه الشفة لعموم المواطنين، أو من حيث تقديم خدمات الصرف الصحي.

رصيف22 استمزج آراء خبراء عرب في شأن أبرز التحدّيات التي تتهدّد قطاع المياه العربي واقتراحات حلولهم لها، وذلك على هامش مؤتمر "أسبوع المياه العربي الثالث"، الذي يُعقد في الأردن بين 11 الشهر الجاري و15 منه، تحت عنوان "الابتكارات والحلول المستدامة لقطاع المياه في المنطقة العربية".

اعلان


تكاد تنحصر تحدّيات قطاع المياه في المنطقة العربية بحسب المتخصصين بـشحّ مصادر المياه، والكلفة التشغيلية، والحالة السياسية غير المستقرة.

يتمثل التحدي الأبرز في معظم المنطقة العربية في الشحّ الشديد لمصادر المياه، حسبما يقول الخبير اليمني عبد الخالق علوان. يضيف: "الانتقال المرحلي في بعض الدول العربية بعد الربيع العربي الذي صاحبته آثار كبيرة على قطاع المياه لن يستعيد عافيته إلا بإعادة هيكلة خطط المياه". يكمن التحدي في رأي علوان في "التكيّف مع المرحلة الانتقالية في البلدان العربية التي حصل فيها تغيير في نظام حكم الدولة، مثل اليمن التي يجري فيها الحديث عن دولة فدرالية جديدة مكونة من ستة أقاليم". ويرى أنّ الحلّ هو تبنّي نهج التخطيط والإدارة المرنة، بحيث يكون قابلاً للتغير وفق المستجدات.

لا تبتعد الخبيرة التونسية صلوحة بوزقرو عن رأي علوان، إلا أنها تهتم بنشر التوعية المائية في المجتمعات العربية، خاصة بين الفلاحين وفي أوساط العاملين في القطاع الصناعي وقطاع الخدمات، وتحثّ الدول العربية على الاستفادة من المياه المطهرة في المجال الفلاحي.

أمّا الوصفة الفضلى للمنطقة التي تعاني شحّاً كبيراً في الموارد فيلخصها الخبير التونسي، سعد الصديق بـ: "ترشيد الموارد المتاحة، ورفع كفاءة الشبكات، وتأهيل العاملين"، في حين يرى الخبير المغربي الحبيب شعباوي أن مواجهة هجرة الناس من الأرياف إلى المدن، وتكلفة الطاقة في إنتاج المياه، تكونان من خلال وضع استراتيجية وبرنامج وطني متكامل للمحافظة على مصادر المياه.

تمتاز المنطقة العربية بنمط وخصائص اقتصادية متباينة، ابتداءً من كون بعضها بلداناً غير نامية ذات دخل متدنٍ وتحديات اقتصادية كبيرة، مروراً بكون بعضها الآخر بلداناً نامية ذات دخل متوسط ومصادر طبيعية محدودة، وصولاً إلى بلدان جيدة النماء ومستقرة اقتصادياً وذات مصادر طبيعية وافرة. إلا أن شحّ المصادر يمثل قلقاً للمسؤولين في قطاع المياه، كما يرى الخبراء.

أرقام غير مبشّرة

وقد حصل رصيف22 على بيانات وأرقام من الجمعية العربية لمرافق المياه (أكوا)، نقلاً عن البنك الدولي، وهي تتطرق إلى التوزيع السكاني، والمؤشرات الاقتصادية، ومصادر المياه في البلدان العربية. وتظهر التباين في التوزيع السكاني والناتج المحلي الإجمالي للفرد، في المنطقة العربية، كما تقدّم لمحة إلى مصادر المياه المتجددة المتوافرة في المنطقة العربية، إذ يشير ذلك إلى شح المياه الذي تعانيه معظم البلدان العربية، بحيث تصل حصة المياه للفرد الواحد إلى أقل من 1,000 متر مكعب سنوياً.

في ما يتصل بنسبة استخدام المصادر المائية المحسنة في المنطقة العربية، تأتي البحرين ولبنان وقطر في المرتبة الأولى عربياً (100%)، ثم الإمارات العربية المتحدة (99.6%) ومصر (99.3%) والكويت (99%) والسعودية (97%) والأردن (96.2%) وعمان (92.3%) وجيبوتي (92.5%). أمّا أسوأ الدول العربية في هذا المجال، فهي موريتانيا (49.6%) وليبيا (54.4%) واليمن (54.8%) والسودان (55.4%). علماً أن التوزيع لا يتناغم دوماً مع حصة الفرد في هذه البلدان من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأتي الكويت وقطر والسعودية في مُقدّم البلدان العربية من حيث نسبة استخدام مرافق الصرف الصحي المحسّنة (100%)، وتحتلّ السودان وموريتانيا واليمن المراتب الأخيرة بـ24 و26.6 و53% على التوالي.

أمّا من حيث حصة الفرد السنوية من مصادر المياه العذبة الداخلية المتجددة (متر مكعب) فقد حلّ العراق في المرتبة الأولى، حيث يتاح للفرد فيه 1108 أمتار مكعبة من المياه سنوياً، وجاء لبنان في المرتبة الثانية بـ1095 متراً مكعباً، والمغرب في المرتبة الثالثة بـ905 أمتار مكعبة. أسوأ الدول في هذا المجال هي البحرين والإمارات ومصر وقطر حيث لا تتجاوز فيها حصة الفرد الـ3 و17 و23 و29 متراً مكعباً في السنة.

ومن حيث نمط مصادر المياه العذبة الداخلية المتجددة للفرد الواحد في المنطقة العربية، تظهر البيانات تراجعاً كبيراً في هذه المصادر، منذ العام 1982 حتى العام 2011، خصوصاً في الدول الأغنى كالعراق ولبنان والمغرب.

ويتضح من خلال هذه البيانات أثر النمو السكاني المتزايد في بعض الدول العربية إلى جانب الأنشطة الاقتصادية غير المتوازنة، وكذلك التغيرات المناخية في تعزيز الضغوط على مصادر المياه المستنزفة.

ومعروف أن التغيرات المناخية الشديدة تتمثّل في زيادة التصحر والتغير في نمط الأمطار وانخفاض أنماط التخزين الجوفي، فضلاً عن انعكاس الاختلالات البيئية على الطبيعة حيث تكاثرت الفيضانات، وتسارعت وتيرة انتشار الجفاف، وأثر ذلك على توفّر المياه وتقديم الخدمات.

وفاقم "الربيع العربي"، بحسب بيانات أكوا، من أزمات المنطقة العربية المائية، وولّد ظروفاً طارئة تتطلب في بعض الحالات تأمين مصادر مائية غير متوفرة وفورية وبكميات كبيرة للسكان المهجّرين. تتضمن الأمثلة على وجه الخصوص، الوضع الفلسطيني، فضلاً عن مخيمات اللاجئين في كل من الأردن، وسوريا، ولبنان، حيث يتحكم الاحتلال الإسرائيلي بمصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويحجب خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية عن السكان الفلسطينيين.

المياه في المنطقة العربية بالأرقام - قطاع المياه في العالم العربي - مؤشرات اقتصادية

مصدر الصورة: أ ف ب

كلمات مفتاحية
المياه

التعليقات

المقال التالي