الحروب على المياه بعيون خبراء عرب

الحروب على المياه بعيون خبراء عرب

منذ سنوات كثيرة، بدأت التوقعات بنشوب حرب عالمية على المياه في المنطقة العربية تلاقي رواجاً كبيراً. على أن هذه التوقعات لم تلقَ إجماعاً من قبل عدد كبير من الخبراء والمراقبين المعنيين بالقضية عن كثب.

على هامش مؤتمر أسبوع المياه العربي الثالث الذي يُعقد في الأردن بين 11-15  الشهر الجاري، تحت عنوان "الابتكارات والحلول المستدامة لقطاع المياه في المنطقة العربية"، سأل رصيف22 مجموعة من خبراء المياه العرب عن توقعاتهم لمستقبل الحروب على المياه، فرجّح عدد منهم وقوع حرب عالمية على المياه في المنطقة العربية، وخاصة بين الدول المتشاركة في المصادر المائية، خلال أقل من نصف قرن على أبعد تقدير، فيما لم يرَ آخرون أن حرباً ستقع برغم شح المصادر المائية، وارتفاع تكاليف الطاقة.

اعلان


الخبيرة المائية التونسية، صلوحة بوزقرو، حدّدت العام 2030 عاماً لوقوع الصراعات بين الدول العربية على المصادر المائية، في وقت تشهد المنطقة العربية جملة من التحديات في القطاع المائي. أضافت بوزقرو: "إذا لم تنصهر الدول العربية في تبني تكنولوجيا حديثة تقود إلى التحكم في الموارد المائية في مجالات الحياة جميعها، إلى جانب إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في مجالات مثل الصناعة والزراعة، فسيقع الصراع بعد نحو عقدين".

لكن الرئيس التنفيذي لشركة مياه الأردن "مياهنا" منير عويس لا يعتقد أن حرباً ستقع بسبب المياه مستقبلاً: "على الشركاء العرب في الأحواض المائية التفاهم على توزيع الحصص لأن كلفة الحرب عالية، وألسنة نيرانها ستبتلع الجميع".

ورجّح الخبير التونسي سعد الصديق مدير الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، وقوع صراعات بين الدول العربية المشتركة في المصادر المائية خلال نصف قرن، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية وشح المياه في بعض الدول العربية تبقي الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات.

ورأى الحبيب شعباوي، عضو المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالحة للشرب في الجزائر، أن الحرب على المياه قائمة، لكنها غير معلنة، وهي أشبه بالصراع بين الدول العربية التي تجمعها مصادر مائية مشتركة. وقال: "هناك تخوف من كيفية استغلال وتوزيع الثروات المائية المشتركة بتساوٍ بين الدول، فالتغيرات المناخية قد تؤدي إلى تغيّر في خريطة توزيع المصادر المائية، وهذا يقتضي وضع استراتيجية لمواجهة تحديات التغير المناخي وتأثيراته على المنطقة العربية".

لكن وزير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي المصري السابق عبد القوي خليفة لا يتوقع حرباً عنوانها المياه، إلا أنّه يرى أن مشكلة شح الموارد في الدول العربية تجعل من الضروري البحث عن مصادر بديلة أخرى إلى جانب ترشيد استخدام المياه، خاصة أن هناك خمس دول عربية من أصل 22 دولة فوق خط الفقر المائي.

وطالب خليفة بتوجيه الأبحاث العلمية إلى تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، وتحويل المياه الناجمة عن عملية التحلية إلى مواد مفيدة لتقليل تأثيرها على البيئة، مشدداً على أهمية إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج في ري محاصيل صناعية.

"الصراع، لا الحرب، قد يكون قائماً بين الدول العربية المشتركة في مصدر مائي واحد"، على ما يعلن خليفة الذي يقدم بديلاً آخر على طاولة أصحاب القرار في دولهم: "يجب أن يتحوّل الصراع إلى تعاون عربي مشترك في إنتاج كميات كافية للجميع، وإلّا فسيكون هناك تهديد واضح لحياة الإنسان العربي، وهذا أخطر بكثير من الحرب".

تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر من تنظيم الجمعية العربية لمرافق المياه (أكوا)،  ويُعقد تحت مظلة جامعة الدول العربية (LAS) بالاشتراك مع المجلس الوزاري العربي للمياه (AMWC) ووزارة المياه والري الأردنية، وهو يتيح الفرصة لأكثر من 18 دولة عربية و25 منظمة إقليمية ودولية ومؤسسات البحث العلمي، وعدد من الخبراء الدوليين والإقليمين لمناقشة قضايا إدارة المياه من خلال إقامة مناهج العمل التعاوني على قضايا المياه في المنطقة، وهذا ينعكس إيجاباً على زيادة التنسيق بين الشبكة الحالية من الشركاء الرئيسيين في قطاع المياه في المنطقة وبين القطاعين الخاص والعام.

مصدر الصورة: أ ف ب

كلمات مفتاحية
الـ22 المياه

التعليقات

المقال التالي