المواقع القيادية في الأردن ممنوعة على النساء

المواقع القيادية في الأردن ممنوعة على النساء

على الرغم من مرور ما يزيد عن سبع سنوات على عملها في إحدى الوزارات في الأردن، الا أنّ شروق هلال تعتبر أنّ فرص التطور الوظيفي والمادي في عملها تكاد تكون معدومة. وتجد هلال، التي تعمل كمنسقة إعلامية في إحدى الوزارات، وتحمل شهادة بكالوريوس في إدارة الأعمال، صعوبة في الوصول إلى مناصب أعلى، علماً أنها شاركت في العديد من الدورات لتطوير مهاراتها.

تقول هلال، التي بدأت عملها عام 2007: "لم أحصل على أية ترقية منذ التحاقي بالعمل. حتى الزيادة على الراتب ضئيلة جداً". وتعتبر أنّ "عقلية المؤسسات، سواء الحكومية أو الخاصة، وتفضيلها الذكور على الإناث، من أبرز العوامل التي تعيق المرأة من استلام مناصب قيادية". وتشرح أنّ "هناك فكرة خاطئة في تلك المؤسسات التي تعتقد أن المرأة عندما تتزوج وتنجب أطفالاً يصبح من الصعب عليها أداء مهامها بشكل جيد، ما يعيق تطورها ويحرمها من استلام مناصب رفيعة. وهذا الأمر ليس عادلاً لأن المرأة قادرة على استلام مناصب قيادية، ويجب أن يكون هناك عمل جدي لزيادة أعداد النساء العاملات".

اعلان


هذه الفكرة يؤكّد عليها تقرير "المرأة والحياة العامة: النوع الاجتماعي والقوانين والسياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، الذي يفيد أنّ متوسط تمثيل النساء في القيادات العليا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنها الأردن لا يتعدّى الـ27%، نسبة تعتبر من أدنى النسب في العالم. وجاء في التقرير الذي أطلق في نوفمبر 2014 من عمان وأعدّته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالإشتراك مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث، وبدعم من المنظمة العربية للتنمية الإدارية، أنّ نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تتجاوز 20%، أما مشاركة المرأة في المناصب السياسية، فلا تتجاوز 8%.

ويشير التقرير إلى ضرورة العمل على تحسين التشريعات لزيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي الاقتصاد بشكل عام، معتبراً أنّ القطاع العام هو الموظّف الأكبر للنساء في المنطقة. وأنّ حوالى 62% من النساء العاملات في الأردن يفضّلن العمل في القطاع الحكومي. كما يكشف التقرير عن ارتفاع نسبة تعلّم المرأة في المنطقة مقارنة مع الذكور؛ زيادة لا تقابلها زيادة في المشاركة في سوق العمل.

ويظهر المسح السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي صدر مؤخراً أنّه بالرغم من تقدّم الأردن 4 درجات في مؤشرات التنافسية ليحتلّ المرتبة 64 عالمياً والثامنة عربياً للعام 2014، إلا أنّه متأخر في نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة مقارنة مع الذكور.

أمّا تقرير التنافسية العالمي للعام 2014- المتخصص بتقييم تنافسية 144 دولة - فيلفت الى التحسّن النسبي لمؤشرات المملكة الاقتصادية من حيث خفض عجز الموازنة والتطورات التي شهدتها في مجالات التعليم والسوق المالي. واحتلّ الأردن المركز 142 من 144 دولة في هذا المؤشر. وكان أداء المغرب ولبنان ومصر أفضل من الأردن، حسب التقرير.

الخلل الأكبر في المناصب العليا

على الرغم من الانجازات المختلفة خلال السنوات الماضية، الا أن الاختلالات بين الجنسين ما زالت موجودة بحسب تقرير جديد صدر منتصف الشهر الماضي عن اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة. ففي ما يتعلّق بالسلطة التنفيذية، يشير التقرير إلى تراوح عدد الحقائب الوزارية التي تولّتها النساء في الحكومات المختلفة على مدى السنوات الخمس السابقة بين حقيبة واحدة وأربع حقائب، حيث حقّقن أعلى تمثيل في مجلس الوزراء العام 2009 بواقع 14%، لينخفض الى 11% في الوقت الحالي.

وبالنظر إلى الوظائف العليا في الدولة، نجد أن تمثيل المرأة لا يزال ضعيفاً. إذ تشغل إمرأة واحدة فقط منصب "أمين عام وزارة"، ما نسبته 3.7% من الأمناء العامين، وتحوز النساء في المناصب العليا والقيادية الحكومية برتبة أمين عام/ مدير عام عُشر إجمالي المعينين في هذه المواقع، والبالغ عددهم 107.

ويبيّن التقرير أن تمثيل المرأة في السلك القضائي في المملكة ارتفع بشكل كبير في فترة السنوات الخمس الماضية من 6% في 2009 الى 18% في 2014، وفق خطة الحكومة للوصول الى تمثيل نسائي بواقع 40% في السلك القضائي.

وتتولّى النساء في القضاء مواقع متقدمة، مثل رئيس محكمة بداية ونائب عام ورئيس هيئة في محكمة الإستئناف ومدعي عام ومساعد رئيس نيابات عامة إدارية، إلا أنه لم تشغل أي قاضية موقع قاض في محكمة التمييز، ولا يوجد أي قضاة نساء في المحكمة الشرعية. وقد استقرّت نسبة تمثيل النساء الأردنيات في السلك الدبلوماسي عند 18% في فترة 2009-2014، وتركزت أدوار معظمهن في المناصب المتوسطة، كسكرتير أول وثاني وثالث، إذ لم يبلغ التمثيل النسائي في منصب سفير سوى 6.3%.

فجوة الأجور حسب القطاعات

يقول الخبير الاقتصادي، حسام عايش، إن انخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة من أهم مشكلات الاقتصاد الأردني، حيث لا تتجاوز هذه النسبة 14-15% من إجمالي القوى العاملة، ما يقلّل من امكانية زيادة النمو الاقتصادي، ويحرم المرأة من فرص العمل وممارسة مهاراتها. يضيف عايش، بالإشارة الى دراسة أجرتها وزارة العمل مؤخراً، أنّ الرجال العاملين في القطاع الخاص الأردني يتقاضون رواتب تزيد بمعدل 41% عن رواتب النساء. وتبلغ هذه الزيادة نحو 28% في القطاع العام. ويرى أن الدراسة أظهرت أن الفجوة في الأجور بين الجنسين في الأردن تبلغ 41.3% في قطاع الصناعات التحويلية و27.9% في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي و24.5% في قطاع التعليم. إذ "تتركز الغالبية الساحقة من النساء العاملات في الأردن في ثلاثة قطاعات اقتصادية، الإدارة العامة والتعليم والصحة والعمل الاجتماعي". كما أن معدّل البطالة بين النساء أعلى منه عند الرجال، حيث بلغ خلال الربع الثالث من العام 2014 9.2% للذكور مقابل 22% للإناث، وذلك وفق التقرير الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الثالث من العام 2014، بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.

وبحسب عايش، تفضّل المؤسسات التمويلية اعطاء قروض للرجل أكثر من النساء، فيما تظلم بعض القوانين المرأة، مثل نظام التقاعد المدني الذي يقول أن سن التقاعد للمرأة 50 عاماً، فيما هو 60 للرجل.

لا تشريعات ضد التحرش في العمل

تقول الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة رنا الحسيني لرصيف22 أنّ أحد الأمثلة على القصور في التشريعات هو عدم وجود قوانين تعمل على تحقيق المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة. وتطالب بضرورة إيجاد نص واضح في تشريعات العمل، تحقّق العدالة بين الرجل والمرأة في مكان العمل.

و"يكمن القصور التشريعي أيضاً في عدم وجود تشريعات واضحة في الأردن لمنع التحرش في مكان العمل"، بحسب الحسيني. وتوضح: "من الممكن أن تعزف الكثير من النساء عن العمل بسبب المضايقات والتحرشات التي قد يتعرضن لها". علماً أن العديد من البلدان، مثل تونس، لديها قوانين أفضل في ما يتعلق بمشاركة المرأة الاقتصادية وتمكينها من المناصب القيادية.

أمّا الخبير في علم الإجتماع حسين خزاعي، فيشدّد على ضرورة دعم المرأة للوصول إلى مراتب قيادية. ويقول خزاعي لرصيف22 إنّ واجبات المرأة في المجتمع كثيرة، فهي تقوم بالعديد من المهام داخل إطار الأسرة وخارجه، ما يؤثر على مشاركتها في الحياة العامة والاقتصاد.

ويضيف أن دراسة صدرت مؤخراً عن مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية، أشارت إلى أن نسبة مشاركة المرأة في القطاع العام أكبر من مشاركتها في القطاع الخاص، حيث بلغ عدد العاملات من الإناث في القطاع الحكومي خلال العقد الماضي 33% بينما تعمل 21% منهن في القطاع الخاص.

ويوضح خزاعي أن عمل المرأة في القطاع العام أسهل من عملها  في القطاع الخاص، ولكن التطور بطيء. ومن المتوقع دائماً أن تحصر عملها في القطاع الصحي أو التعليمي ما يؤثر كثيراً على الاقتصاد، ويحرم المجتمع من إبداعاتها وعلمها ويحرمها من فرصة إثبات نفسها.

التعليقات

المقال التالي