قضايا اقتصادية مفصلية في العام 2015

قضايا اقتصادية مفصلية في العام  2015

خلّف العام 2014 عدداً من القضايا السياسية العالقة والنزاعات العسكرية الساخنة التي ترخي بظلالها على المشهد الاقتصادي مع بداية العام 2015، من الأزمة السورية مروراً بالأوكرانية وانخفاض سعر النفط وصولاً إلى استمرار تعثر الاتحاد الأوروبي في محاولاته للخروج من أزمته الاقتصادية.

عربياً، توقع البنك الدولي نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.2% في العام 2015، وهو ما يشكل ارتفاعاً عن الـ3% المسجلة العام الماضي. ويقدّر البنك أن مصر وتونس ستشهدان تعافياً طفيفاً في معدل نموّهما إذ ستسجلان 3.1% و2.7% على التوالي.

اعلان


وقد كلفت الصراعات والتوترات الإقليمية في المنطقة، والتي تشهدها مصر وتونس واليمن وليبيا، 35 مليار دولار .فيما بلغت كلفة انعكاسات الأزمة السورية على لبنان  20 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة في 2011، بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية.

في العام 2015، ينتظر العالم ما ستؤول إليه بعض الملفات السياسية الشائكة والتي سيكون لها تأثيرات اقتصادية بالغة الأهمية على الساحة العالمية والعربية.

أزمة سوريا

تهدّد النزاعات في المنطقة، وعلى رأسها الحرب الأهلية السورية، بإعادة رسم الخريطة على الصعيد السياسي، وهذا ما سيترتب عليه نتائج اقتصادية هامة.

يسجل الأردن ولبنان توسعات قطاعية استجابة لآثار اللاجئين على الطلب على السلع والخدمات والمعروض من العمالة في وقت تتعثر جهود برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لتأمين حاجات اللاجئين إلى الطعام، نظراً لعدم توافر الموارد المالية. في حين تشهد بلدان المنطقة المتأثرة بالأزمة السورية انكماشاً عاماً في الأنشطة الاقتصادية.

وأما سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مقدرات اقتصادية زراعية ونفطية في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك في العراق وفي دير الزور في سوريا، فهي تجعل تنظيم الدولة أكثر صلابة وقدرة من جهة، وتضرب اقتصادَي سوريا والعراق من جهة أخرى. ففي العام الماضي، تراجع الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بـ95% من إيراداته على النفط في ظل توقعات بأن يسجل انكماشاً بنسبة 0.5% العام 2014 مقارنة بـ2013.

وإذا أضيفت تكلفة التكامل التجاري الإقليمي المفقود، فسيرتفع إجمالي تكلفة الحرب في سوريا والعراقي لتبلغ 23% و28% في البلدين على التوالي. كذلك خسر البلدان، حسب تقرير البنك الدولي، 14 و16% على التوالي من نصيب الفرد من الإنفاق على الرفاهية. هذا في حين كانت خسارة الفرد في لبنان من الإنفاق على الرفاهية 11%، بينما لم تتجاوز الـ1.5% في كل من تركيا ومصر والأردن.

المؤكد أن السنة الجديدة ستشهد المزيد من التأثيرات الاقتصادية السلبية للحروب على شعوب المنطقة، كما ستستنزف النزاعات البلدان الداعمة للأطراف المتواجهة.

الاقتصاد الأوروبي وأزمة أوكرانيا   

يواجه الاقتصاد الأوروبي أكبر تحدٍّ له منذ إطلاق رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وعده بأن البنك سيتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية اليورو من أسوأ أزماته في صيف 2012. ومع بداية 2015، ما زال الاقتصاد الأوروبي يتعثر في محاولاته للتعافي. وقد سجل الاتحاد الأوروبي نمواً بنسبة 0.2% وتضخماً بنسبة 0.3 % في الربع الثالث من العام2014 ، الأمر الذي يعكس صعوبة خروج الاتحاد الأوروبي من وضعه الاقتصادي المتردي.

وتشهد كل من اليونان وإسبانيا والبرتغال، الدول التي تقف اقتصاداتها على حافة الانهيار من جديد هذه السنة، انتخابات تشير التوقعات إلى أن الفوز فيها قد يكون حليف المرشحين الرافضين لسياسات الاتحاد الأوروبي الاقتصادية. ومن المنتظر أن تقلّص أوروبا من العمل الصناعي، وبذلك سينخفض طلبها على النفط العالمي.

من جهة أخرى، ترخي الأزمة الأوكرانية بظلالها على الاقتصاد الدولي لدورها في زيادة التشنج العالمي، وفرض مجلس الأمن عقوبات على روسيا ساهمت في إضعاف اقتصاد الأخيرة. فأدى تضافر هذه العقوبات وهبوط أسعار النفط إلى انهيار قيمة العملة الروسية الروبل وتفاقم الدين السيادي إلى 170 مليار دولار، فضلاً عن تراجع احتياطها النقدي وهروب أموال للخارج بقيمة 151 مليار دولار. كذلك تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الروسي سيشهد ركوداً في 2015 وتضخماً بنسبة 10%.

العين على الصين  

تواجه الصين مرحلة جديدة ستتسم بانخفاض النمو الاقتصادي إلى 7% وفق التوقعات، وذلك بعد سنوات من النمو السريع. وفيما يبقى للعالم أن يترقب مدى انخفاض النمو، فإن المؤكد هو أن هذا الانخفاض سيساهم بدوره في تباطؤ اقتصادات عدد من البلدان، منها أستراليا، التي تصدر موادَّ أولية للصناعات الأساسية الصينية، وألمانيا التي تبيع الصين الماكينات المتطورة الأساسية لتطوير الصناعة الصينية. أما بالنسبة لتأثير هذا التباطؤ على العالم العربي، فمن المتوقع أن ينخفض طلب الصين على النفط الخليجي الأمر الذي سينعكس سلباً على واردات هذه الدول، وقد يتسبب بالتالي بعجز مالي كبير.

أسعار النفط

انخفض سعر برميل النفط في الأسبوع الأخير من العام المنصرم إلى نصف قيمته في صيف 2014. جاء الانخفاض الحاد لأسعار النفط، والمتوقع ألا يتوقف عند هذا الحد لغياب القرار حتى اللحظة بخفض الإنتاج العالمي، بـ"حرب باردة" على بعض الدول المنتجة، خصوصاً روسيا وإيران، التي وضعت موازناتها السنوية على أساس أن سعر برميل النفط يزيد على 100 دولار. أما الدول الخليجية المنتجة للنفط، كالسعودية وقطر، فيتوقع تقرير البنك الدولي انكماش اقتصادها حوالى النصف في العام 2015 نتيجة لانخفاض عائدات النفط، وتطبيق سياسات مالية توسعية. تجدر الإشارة أيضاً إلى أن تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير من العام الماضي، تسبب بهبوط مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، مع تدهور سعر برميل مزيج برنت إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات ونصف السنة.

التعليقات

المقال التالي