الأردن يدخل نادي الدول النووية

الأردن يدخل نادي الدول النووية

في بلد كالأردن يستورد غالبية حاجاته من مصادر الطاقة، تختلف آراء الخبراء والمسؤولين في شأن ما يعتبر أجدى للمملكة، إذ تتوزّع ما بين استيراد الغاز الطبيعي أو الصخر الزيتي، وبين اللجوء إلى مشاريع المفاعلات النووية أو مشاريع الطاقة المتجددة.

وكانت الحكومة الأردنية قد تبنّت إستراتيجية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، والذي ارتفع مع موجات اللجوء السوري إلى المملكة. تهدف الإستراتيجية إلى تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على أكثر من مصدر لمواجهة الطلب الذي سيشهد نمواً بين الأعوام 2007-2020 بنسبة تصل إلى 8.2% سنوياً.

اعلان


يقول وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني محمد حامد لرصيف22: إنّ الأردن ملتزم تنفيد الإستراتيجية التي ترمي إلى رفع الاعتماد على الطاقة المتجددة إلى 6%، من الخليط الكلي بحلول 2020، وذلك مقارنة بـ1% في العام 2007. وتسعى الإستراتيجية إلى الاعتماد على الصخر الزيتي الذي يتوافر بكميات كبيرة في الأردن ورفع نسبة مساهمته في الخليط الكلي إلى 11% بحلول 2020.

ويضيف حامد أنّ تكلفة الطاقة المستوردة العام الماضي بلغت أكثر من 4 مليارات دينار أردني، أيّ 21% من الناتج المحلي الإجمالي. ويشدّد على أنّ الأردن ماضٍ في الإجراءات الآيلة إلى إنشاء مفاعل نووي سلمي لإنتاج الكهرباء، موضحاً أن هذا المفاعل سيشمل محطتين، تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل واحدة منهما 1000 ميغاوات. وستعمل المحطة النووية على تلبية الطلب وسيكون مستوى الأسعار ثابتاً على مدار 60 عاماً.

ويؤكّد حامد "أننا نعمل على جبهات عدة وسنشهد في السنوات القليلة المقبلة تركيزاً كبيراً على مشاريع الطاقة المتجددة أيضاً. كذلك سننفّذ مشاريع طاقة من الرياح والطاقة الشمسية بقدرة تبلغ حوالى 1,800 ميغاوات في 2018".

ويشير إلى أن "الطاقة المتجددة ضرورية، إلا أنّ الاقتصاد الوطني والصناعات لا تستطيع الاعتماد عليها وحسب. نحن بحاجة لاستيراد الغاز الطبيعي وتنفيذ مشروع المفاعل النووي ومشاريع الصخر الزيتي أيضاً لانتاج الكهرباء".

وقد وقعّ الأردن أخيراً اتفاقاً لانتاج الكهرباء من الصخر الزيتي. ويلفت حامد إلى "أننا نسعى لتوقيع اتفاق مع قبرص وإسرائيل لاستيراد الغاز الطبيعي. كنا نعتمد على الغاز المصري. ولكن بعد انقطاعه، لجأنا لاستيراد الديزل وزيت الوقود بأسعار مرتفعة، لذلك نحن عازمون على تنويع المصادر".

ضرورة الحفاظ على البيئة

على الرغم من مضي الحكومة في إجراءات تنفيذ مشروع المفاعل النووي، فإن المشروع بالنسبة لمناصري الحفاظ على البيئة، خيار غير مرغوب فيه. يقول رئيس جمعية البيئة الأردنية أحمد الكوفي: "لا ندعم الخيار النووي، لأنّ الأردن من أفقر دول العالم بالمياه، والمفاعل النووي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه للتبريد".  ويتحدّث عن خطورة بناء المفاعلات النووية كما حدث في اليابان. ففي حال حدوث مخاطر سببها البشر أو الطبيعة كالزلازل مثلاً، يصبح من المحتمل حصول كارثة، علاوة على أن تكلفة انشاء مفاعلات نووية وصيانتها وتشغيلها، عالية جداً.

تعتبر الطاقة المتجددة، على غرار الشمس والرياح، أفضل خيار لإنتاج الطاقة في الأردن، لأنها مصدر جديد ورخيص ونظيف، كما تحافظ على البيئة، حسب الكوفي. إلى ذلك، إن تكلفة التكنولوجيا لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة انخفضت بشكل كبير، وهذا ما يجعلها مجدية أيضاً.

ويختم الكوفي مطالباً بالتوجّه إلى استخراج الصخر الزيتي، لأنّ مصادره كثيرة في الأردن. فقد قدّرت جهات حكومية احتياطي الصخر الزيتي السطحي بنحو 70 مليار طن.

المصادر المحلية أجدى

كذلك يطالب الاقتصادي والخبير في مجال الطاقة الدكتور عابد خرابشة الحكومة الأردنية بالتوجّه للطاقة البديلة الموجودة مصادرها في الأردن بنسبة كبيرة، مثل الصخر الزيتي. ويوضح أن الصخر الزيتي متوافر بكميات كبيرة في المملكة، وأن الشمس مشرقة في معظم أيام السنة، وهذا ما يجعل هذين الخيارين أكثر الخيارات المجدية اقتصادياَ للأردن. ويقول: "إنّ استيراد الغاز هو أحد الخيارات. لكن المصادر المحلية تشكّل جدوى اقتصادية أكبر. علماً أن الأردن لا يملك الخبرة الفنية الكافية في مجال المفاعلات النووية، وهذا ما يُعدّ تحدياً كبيراً".

بخلاف خرابشة، يؤكد رئيس هيئة الطاقة الذرية خالد طوقان أنّ خيار المفاعل النووي خيار إستراتيجي للمملكة، ويسهم في توفير مصدر للكهرباء بكلفة زهيدة. ويقول لرصيف22 إنّ الأردن يتّبع المعايير العالمية في هذا المجال، وإنّ الهيئة تدرّب الكوادر أيضاً. ويشدّد على أن المفاعل سيلعب دوراً كبيراً في تمكين الأردن من تصدير الكهرباء، وعلى أن المملكة ستتخذ كلّ التدابير للتعامل مع أيّ طارئ. ففي رأيه أن الاردن يملك احتياطات كبيرة من اليورانيوم تصل إلى 40 ألف طن، وأن الدراسات تشير إلى إمكان العثور على المزيد من الاحتياطات. ويتوقّع إنشاء المحطتين النوويتين بحلول العام 2022، وستكون التكنولوجيا المستخدمة تكنولوجيا روسية متقدمة.

التعليقات

المقال التالي