البيروقراطية المغربية تحاصر فرص الاستثمار الواعدة

البيروقراطية المغربية تحاصر فرص الاستثمار الواعدة

المغرب منطقة مثالية لنجاح الأعمال والأنشطة المالية، بفضل استقراره السياسي وثرواته الطبيعية واقتصاده القوي وبيئة الاستثمار الحرّ.

تنهض بيئة الاستثمار في المغرب بصفة رئيسية على وجود قوانين وتشريعات تكفل للمستثمر إعفاءات جمركية وضريبية، بالإضافة إلى ضمانات ضد المخاطر غير الاقتصادية، مثل مخاطر التأميم والمصادرة، إلى جانب الاستقرار السياسي. هذا فضلاً عن منح المستثمر حق تحويل أرباحه إلى أي دولة متى شاء. فالمغرب يزخر بفرص مهمة للاستثمار بفضل وتيرة التنمية المهمة والأداء الجيد للاقتصاد وعصرنة البنى التحتية وقابلية السوق المغربية للتكيّف مع الظروف الدولية.

إستراتيجية لجذب الاستثمار

طوّر المغرب إستراتيجية لجذب الاستثمار أمّنت وسهّلت إقامة المستثمرين الأجانب، وهي ترتكز على حريات أساسية أبرزها حق الاستثمار وحق تحويل الأرباح. كذلك أسس صندوق استثمار "عام جديد" الذي سيوفر حوالى ملياري يورو بحلول العام 2020 لدعم المشاريع الإستراتيجية باستخدام الأموال الحكومية، في حين تطمح الحكومة إلى إقامة مناطق صناعية في أنحاء البلاد، وفى غضون ذلك تعتزم سن تشريعات جديدة لتشجيع إنشاء الشركات الصغيرة التي ستوفّر السلع والخدمات للمستثمرين.

وقد اعتمد المغرب إستراتيجيات صناعية وتكنولوجية ناجحة، تتمحور أساساً حول تنمية الحظائر الصناعية والتكنولوجية، وتوسيع المناطق الحرة، وتفعيل الإستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستية، وتحديد إستراتيجيات الاستهداف القطاعي، خاصةً عبرمخطط إقلاع، ومخطط المغرب الأخضر، ومخطط المغرب الرقمي 2013، والبرنامج المغربي المندمج للطاقة الريحية. وبغية تشجيع الاستثمار وتعزيز قطاعات معينة، سيعمد الجهاز التشريعي الحالي إلى إعفاء بعض القطاعات من الضرائب، وكذلك ما يخص الحق العام.

وسبق أن كشف وزير الاستثمار المغربي مولاي حفيظ العلمي عن نية الحكومة تعزيز الإنفاق الحكومي لدعم الصناعة وإصلاح التشريعات في إطار جهود لمضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول العام 2020. وذكر العلمي أن الاستثمار الأجنبي المباشر يبلغ نحو أربعة مليارات يورو (خمسة مليارات دولار) سنوياً في الوقت الحالي.

الاستثمار العقاري الأكثر ربحية

يتألف الاقتصاد المغربي من ثلاثة قطاعات مهمة: الزراعة والصناعة والخدمات.

تُعدّ الزراعة مصدراً رئيسياً من مصادر الدخل لعدد كبير من سكان المغرب، إذ يعتمد زهاء 40 في المئة منهم عى هذا القطاع الحيوي. يقول أستاذ الاقتصاد سعد بلغازي لرصيف22 إنه "ليس هناك قطاع استثماري أهم من الآخر في المغرب، لأن كل قطاع هو بحر واسع بذاته. فتجد في قطاع واحد تراكم المستثمرين، لكن النجاح يبقى حليف المستثمر الجيد. فهناك الكثير من المفاتيح الاستثمارية التي ينبغي على من يرغب في الاستثمار أن يلجها، كالطاقة الشمسية أو الريحية، أو الاستثمار في العقار الذي يعد الأكثر ربحية".  ويضيف "لا يقتصر النشاط العقاري على المحترفين فحسب، بل إن شريحة كبيرة من المجتمع تستطيع توليد مداخيل جيدة من طريق الاستثمار العقاري، إمّا عبر التفرّغ له أو عبر الاستعانة به لتوليد دخل إضافي إلى مداخيلها الأصلية".

ويوضح بلغازي أن على المستثمر الجديد معرفة أن الاستثمار العقاري ينقسم قسمين. الأول، طويل الأجل يهدف إلى امتلاك الأراضي والوحدات السكنية أو التجارية التي يتوقع انتعاشها خلال سنوات طويلة مقبلة، أما الثاني فهو الاستثمار العقاري القصير الأجل ويهدف إلى بيع العقار مباشرة بعد امتلاكه أو بعد إدخال تحسينات إليه، أي تحديداً عبر المضاربة.

كذلك يمتلك المغرب تجربة مشجعة في الصناعات التحويلية، ولا سيّما في الصناعات الجوية والسيارات. إذ بدأت شركة "بوبمادرييه" الكندية العام الماضي "بناء مصنع تبلغ قيمته مئتي مليون دولار، لتصنيع أجزاء من طائرتها من الفئة "سي آر جيه". وقالت شركة إيتون الصناعية والمتعددة الجنسيات إنها تقيم مصنعاً لإنتاج وحدات توزيع الكهرباء وأجهزة الحماية".

وبحسب وكالة "رويترز" تفوّق أداء السندات المغربية على معظم الأسواق الناشئة منذ العام الماضي، ومن المتوقع تسارع نمو اقتصاد المغرب في العام المقبل مع تنامي مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة حسبما ذكرت ستاندرد اند بورز الأسبوع الماضي.

تعزيز الاستثمار أولوية

مالياً أيضاً، ثمة مساعٍ حثيثة لتعزيز بيئة الاستثمار. إذ ينص مشروع قانون المالية 2015 على مواصلة سياسة تعزيز الاستثمار العمومي، وتقوية مردوديته، فضلاً عن تعزيز مناخ الأعمال كرافعة لإنعاش الاستثمار الخاص.

ويلتزم مشروع قانون المالية بمواصلة إنجاز الورشات الكبرى للبنى التحتية، ومضاعفة الجهود من أجل تسريع وتيرة تنفيذ الإستراتيجيات القطاعية مع السهر على توفير الظروف الملائمة لإزدهارها، ووضع آليات التتبع لتحسين الاستفادة من الاعتمادات المخصصة لها.

على أن المستشار البرلماني ورئيس بلدية الهرهورة فوزي بنعلال يقلل في تصريح لرصيف22 من قيمة الإيجابيات الواردة في المشروع. يقول "برغم النيات الحسنة التي رافقت مشروع المالية، فهي مجرد حبر على ورق، وبحاجة إلى مزيد من المراجعة والدرس. فمشروع قانون المالية لسنة 2015 لا يشجع على الاستثمار ويعمق تدهور القدرة التنافسية للشركات المصدرة، كما يسهم في تدهور القدرة الشرائية للمواطن من خلال إثقال كاهله بضرائب جديدة، وهو قانون يفتقد حلولاً جذرية تحقق العدالة الجبائية، ويبقى مجرد أوهام وأحلام وردية".

ويتابع بنعلال "لا يزال هناك نقص كبير في مجال تقديم الخدمات للمستثمرين، بالإضافة إلى مشاكل بيروقراطية كثيرة تعترض الاستثمار الخارجي، وإلى غياب الحوافز المشجعة التي تحثّ المستثمرين على مراجعة شاملة لإستراتيجياتهم الاستثمارية. فالمقاول منذ إنشائه المقاولة إلى الشروع في تحقيق مشروعه الاستثماري يكون مضطراً لعبور مجموعة من المراحل الإدارية المعقدة للحصول على مجموعة من الرخص، وهذا يتطلب وقتاً طويلاً".

التعليقات

المقال التالي