السوق النفطية العالمية: حرب العمالقة

السوق النفطية العالمية: حرب العمالقة

مرة تلو الأخرى، تتشعب تعقيدات السوق النفطية العالمية المطروحة أمام اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). هذه المرة أيضاً احتدّ الإنقسام في صفوف الدول المشكلة للمنظمة، ما بين مطالبين بالحفاظ على سقف الإنتاج عند حدوده الحالية البالغة حوالي 30 مليون برميل في اليوم، وبين مطالبين بخفضه ما بين 500 ألف ومليون برميل يومياً.

 

وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه قال لدى وصوله إلى فيينا حيث مقر الاجتماع، الذي سيعقد اليوم الخميس، أن السوق النفطية تسجل فائضاً في التموين، مشيراً إلى أن "جميع الخبراء يعتقدون أن هناك فائضاً في العرض في السوق النفطية وأن الفائض سيزداد العام المقبل". أمّا وزير النفط السعودي علي النعيمي فقال أنه سيدافع عن إبقاء إنتاج "أوبك" على حاله ما يقضي على الآمال بخفض السقف. بدوره، شدد وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي على أنه "لا ينبغي للمنظمة أن تنزعج إذ إن الأسعار ستستقر قريباً". وغمز من قناة إنزعاج دول المنظمة من تزايد إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية قائلاً "أرى أنه يجب ألا تتولى أوبك وحدها مهمة إصلاح هذه المشكلة، فأوبك لم تكن المسؤولة عن تخمة المعروض، التي نجمت عن طفرة إنتاج النفط غير التقليدي (...) أعتقد أنه ينبغي على الجميع لعب دور في إشاعة التوازن في السوق لا أوبك وحدها".

  

كما توقع وزير النفط العراقي عادل عبد الواحد ارتفاع إنتاج بلاده من النفط إلى 3.8 ملايين برميل يومياً في 2015 بما في ذلك إنتاج اقليم كردستان، مشيراً إلى أن الصادرات ستصل في المتوسط إلى 3.2 ملايين برميل يومياً. وأبدى وزير الطاقة الجزائري يوسف يوسفي إستعداد بلاده لخفض انتاج النفط إذا أقرت أوبك ذلك لدعم أسعار الخام الواهنة. غير أن وزير النفط القطري محمد السادة حاول التخفيف من حدة الخلاف بين دول المنظمة، قائلاً انه يرى تناغماً بين الأعضاء ولا يرى أزمة.

  

خريطة الإنتاج العالمية

وبحسب تقرير أوبيك الأخير، بلغ حجم انتاج أوبك من النفط الخام في 2014 حوالي 30 مليون برميل في اليوم، فيما حجم إجمالي المعروض في السوق العالمية بلغ ما معدله 92 مليون برميل. أمّا إجمالي المعروض النفطي من خارج أوبك فيبلغ حوالي 55.91 مليون برميل في اليوم. تنتج الولايات المتحدة وروسيا، غير المنضويتين في أوبك، حوالي 12.63 و10.54 ملايين برميل في اليوم على التوالي.

   

أما أبرز الدول المنضوية في أوبك فهي السعودية وإيران والعراق والكويت ونيجيريا وفنزويلا. تنتج السعودية حوالي 9.690 ملايين برميل في اليوم، وإيران 3.010 ملايين، والعراق 3.054 ملايين، والكويت 2.850 مليون برميل، وليبيا 903 آلاف برميل، ونيجيريا 1.850 مليون برميل، وقطر 680 ألف برميل، والإمارات 2.691 مليون برميل. وكانت فنزويلا توقفت عن التصريح عن إنتاجها في الربع الثالث من العام الحالي، حيث بلغ انتاجها في الربع الثاني حوالي 2.826 مليون برميل يومياً. ولكن مصادر ثانوية في أوبك أكدت أن فنزويلا خفضت إنتاجها في أكتوبر الماضي إلى 2.328 مليون برميل.

 


وبفعل الضبابية والتضارب اللذين يطبعان اجتماع اليوم الحساس، تراجع خام برنت دولارين متجهاً صوب أقل مستوى في 50 شهراً، دون 76 دولاراً للبرميل.

 

عين السعودية على النفط الصخري

في الغضون، فصّل تقرير لـ"بلومبيرغ" أعده ماثيو فيليبس Mathew Phillips خريطة المطالب التي ستطرح في الاجتماع اليوم، مشيراً إلى أن كلّ من فنزويلا وإكوادور تطالبان بحماية الأسعار، فيما تطالب ليبيا بخفض الإنتاج بحوالي 500 ألف برميل يومياً. أما إيران فتطالب بخفض مقداره مليون برميل في اليوم، لكنها "تحت أي ظرف غير مستعدة لخفض انتاجها حفاظاً على إيراداتها". فقد أكد وزير النفط الإيراني أن بلده لن تخفض إنتاجها ولو حتى برميلاً واحداً. إذ تسببت العقوبات على إيران منذ العام 2012 بخفض حوالي مليون برميل من إنتاجها النفطي.

  

ويشير التقرير إلى أن السعودية تتمتع بأقل تكاليف إنتاج في العالم، الأمر الذي يجعلها أكثر قدرة على تحمل سعر منخفض من أقرانها في فنزويلا وإيران والعراق وليبيا وحتى روسيا، حيث تحتاج تلك الدول إلى سعر للبرميل يزيد عن 100 دولار كي تبقى قادرة على التحكم بعجوزاتها المالية.

  

فالسعودية، حسب التقرير، متخوفة من تزايد انتاج النفط الصخري في كل من تكساس وداكوتا الشمالية، لذا تسعى إلى الحفاظ على حصتها السوقية، حيث تقول التقديرات أن تراجع سعر النفط إلى 70 دولاراً وما دون، سيؤدي إلى خروج عدد من الشركات العاملة في الولايات المتحدة من السوق.

  

أمّا روسيا فستخسر بحسب تقرير آخر لـ"بلومبيرغ" حوالي 100 مليار دولار سنوياً إذا تراجعت الأسعار عن 80 دولاراً للبرميل.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي