الدول العربية، من الأكثر إلى الأقل مديونية

الدول العربية، من الأكثر إلى الأقل مديونية

الدين العام في البلاد يتصدّر الأنباء أحياناً ويُنسى أحياناً أخرى. في الأوقات العصيبة مثل تلك التي عاشتها مصر في العام 2012 ودبي في العام 2008، تبدو المديونية العامة مهيمنة على الحياة اليومية وتأخذ الأولوية في سياسات الحكومات، على حساب المواطن أولاً وأخيراً. الدين العام ذو جزئين: جزء بالعملة الوطنية، يسهل التحكّم به عن طريق السياسات المالية المعتمدة، وجزء بالعملات العالمية وهو دين يصعب التحكم به، وقد يسبب أزمات مالية عند الاستحقاق، ويهدد النمو الاقتصادي.

أي دولة منتجة (للسلع أو للطاقة أو للعمالة أو للمهارات) قادرة على الاستدانة من السوق العالمية، حسب تصنيفها الإئتماني، لا سيما لاستعمال الأموال المستدانة في تحسين الخدمات التعليمية والصحية، بالإضافة إلى البنى التحتية، الأعمدة الثلاثة لاقتصاد مواكب وديناميكي. الدين بالعملة المحلية يأتي كخطوة ثانية، بعدما تكون الدول قد استقطبت رؤوس الأموال، لكون سياستها المالية واعدة. هذه المعادلة مرتبطة أيضاً بالشفافية، وبالاحتياطي في البنوك، وبدرجة الفساد و/أو الكفاءة  في الإدارة المالية. إذ كانت هذه الأعمدة الثلاثة إيجابية، تصبح العملة الوطنية متينة وتكون المصدر الأول لتمويل الاقتصاد مع استقلالية وقدرة على التحكّم بالمستقبل.

الدين ضرورة للنهضة الاقتصادية ويدخل ضمن وسائل تمويل الحكومات. لكنه يشكل أيضاً إحدى وسائل فرض الضرائب، لا سيما في البلاد العربية حيث النظام الضرائبي والجباية يواجهان مشكلة التحصيل مقارنةً بالدول الصناعية. فعندما تستدين حكومتك تفرض ضريبة مباشرة على مستوى معيشتك وعلى مستقبل مواطنيها. مع ذلك، أن تكون الدولة مديونة، لا يعني بالضرورة أنها دولة تعاني من أزمات. القائمة التالية، التي توزع الدول العربية من الأكثر إلى الأقل مديونية، مقارنةً إياها بدول أخرى مثل الولايات المتحدة، اليونان، تركيا، وإسرائيل، توضح ذلك.

Print

“الدين لكل فرد” مؤشر يقسّم البلاد العربية إلى 3: دول قوية قادرة على أن تسدد ديونها بفضل مواردها وهي تستثمر بشعبها وببنيتها التحتية وترى في الدين فائدة على الرغم من كلفته. دول لا تملك أي دين لأنها ليست قادرة على أن تستدين وأنظمتها مصنّفة “مارقة” من قبل النظام العالمي. ودول غير مديونة مع أنها قادرة على أن تستدين، ولكنها مقتنعة بنظاميها الصحي والتعليمي وببنيتها التحتية.

 

لبنان يتصدر لائحة الدول العربية المديونة ويحتل المركز التاسع عالمياً. استندت الدولة إلى مواردها البشرية وتحويلات المغتربين لحساباتها، بالإضافة إلى أملها بالاستقرار، ليعود لبنان مركزاً خدماتياً رائداً.  ولكن مع تعثر الوضع الأمني، وجد لبنان نفسه يغرق في دوامة كلفة الدين التي باتت تشكل جزءاً كبيراً من الموازنة، على حساب الإنفاق الداعم للسياحه والصناعة والاستثمار في المواطنين.


تعتبر ليبيا، من جهتها، أقل دولة مديونة في العالم العربي، ويعود ذلك الى عوامل عدّة منها بشكل أساسي توفر السيولة المتراكمة، ولكن أيضاً، عدم إقبال المستثمرين على التعامل مع ليبيا، وعدم اكتراث النظام السابق بالاستثمار في الموارد البشرية الوطنية والبنية التحتية. بذلك، يكون الوضع في البلدين (لبنان وليبيا) مختلفاً تماماً عن المثال التركي، حيث كانت الاستدانة بهدف القيام بنهضة  اقتصادية مدروسة.

في الأردن، حيث بلغ الدين العام حوالي 27 مليار دولار، أنفق 10.6% فقط من الميزانية في الأشهر التسعة الاولى من سنة 2013 على الاستثمارات الرأسمالية، في حين أنفق الرصيد في الميزانية العامة، أي بما لا يشكّل استثماراً في البنية التحتية. في المقابل، نرى  الانفاق الاتحادي في الإمارات موجهاً إلى الخدمات الاجتماعية والتنموية، التي تستحوذ على نصف الموازنة، بالإضافة الى مخصصات عالية للإنفاق العسكري.

تشكل تركيا المثال الكلاسيكي بالنسبة للسياسة النقدية المعتمدة على الدين، فهي نهضت صناعياً بعدما وصل الدين العام إلى 80 بالمئة من الناتج القومي، ولكن حسن توظيف الديون في البنية التحتية والخدمات أنتج نمواً اقتصادياً وزيادة في العائدات الضريبية. الدين العام في تركيا اليوم قليل نسبياً، والمثال التركي قابل للتطبيق في بضع بلاد عربية تتمتع بالكتلة الحرجة إن كان في الاستهلاك أو الصناعة أو السياحة أو في المجالات الثلاثة مجتمعة مثل المغرب.

تم نشر المقال على الموقع بتاريخ 21.06.2014

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الـ22 مقارنات

التعليقات

المقال التالي