الإمارات الأولى عربياً في أنشطة الأعمال

الإمارات الأولى عربياً في أنشطة الأعمال

حلّت الإمارات في المرتبة الأولى بين البلدان العربية في مقياس سهولة ممارسة أنشطة الأعمال بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، متقدمةً على السعودية وقطر والبحرين وتونس. وبحسب التقرير، تستغرق عملية إنشاء شركة في الإمارات معدّل سبعة أيام، بفضل تدابير حكومية حديثة. وهذا ما يجعلها تتفوق على بقية الدول العربية. أمّا مقارنةً بنيوزيلندا، المتصدّرة عالمياً في سرعة إقامة الشركات، فإن عملية إنشاء شركة تستغرق أقل من يوم واحد، وذلك بسبب إمكانية تسجيل الشركات رسمياً بشكل مباشر عبر الإنترنت.

واستندت الدراسة إلى أجوبة أكثر من 10,600 خبير محلي من محامين ومستشاري أعمال ومحاسبين ووكلاء شحن ومسؤولين حكوميين، بالإضافة إلى دراسة جدوى بسيطة تضمن إمكانية المقارنة بين اقتصادات البلدان المختلفة مع افتراضات حول الشكل القانوني للشركات وحجمها وموقعها وطبيعة العمل التي تقوم به في 189 دولة.

اعلان


تصدّرت سنغافورة الدراسة من حيث سهولة ممارسة أنشطة العمل، متقدمةً فيالترتيب على نيوزيلندا وهونغ كونغ والدنمارك وكوريا الجنوبية والنروج والولايات المتحدة الأمريكية على التوالي.

وفيما تحتل الإمارات المرتبة الرابعة في ثلاث فئات هي العمل على تصاريح البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والمرتبة الأولى في دفع الضرائب، إلا أنها تسجل مراتب متدنية في الحصول على الائتمان (89) وتنفيذ العقود (121) وتسوية الإفلاس (92).

مصارف الإمارات تتغيّر

يلاحظ المحلل المالي المقيم في الإمارات سامر منعم إن البنوك أصبحت أكثر حذراً  في منح القروض، خصوصاً لتجار العقارات والأعمال ذات الصلة، وذلك لتلبية متطلبات البنك المركزي الجديدة. ويضيف: "بعد الأزمة المالية، خفضت المصارف من الإقراض لسنوات عدة، خصوصاً قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما أدى إلى زيادة السيولة لديها. لكن الآن، عادت حركة القروض التجارية من جديد، وإن تكن الشروط باتت أكثر صرامة. فالرغبة في زيادة القروض التجارية موجودة".

وفي ما يخص احتلال الإمارات مرتبة متأخرة في التقرير من حيث تسوية الإفلاس، يوضح المحلل المالي أن قانون العمل الإماراتي لا يملك أحكاماً للحماية من الإفلاس مثل تلك الموجودة في الولايات المتحدة. في النتيجة، ومن أجل معالجة هذه المسألة، تحتاج الإمارات إلى أن "تنتج مثل هذه الأحكام، فهي مسألة تشريعية بحتة".

وكما هو متوقع، استمرت الحكومات في البلدان العربية التي تنعم بالاستقرار بالمقارنة مع البلدان المجاورة، وخاصة الخليجية منها، في تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى تحسين البيئة التنظيمية لأصحاب المشاريع. وتقوم الإجراءات المتبعة بتعزيز دور المؤسسات القانونية التي تسهل إقامة المشاريع التجارية وتسهل العمل وتسرع تسجيل الشركات.

ولم يأت صعود الإمارات للمرتبة الأولى في المنطقة بمفاجأة، نظراً لحجم استثمار الحكومة بتدعيم البنية التحتية وتسهيل الخدمات المرتبطة بإنشاء الشركات. فمن جهة، يأتي الارتفاع الدائم في حجم الطاقة المولدة والاستثمار بالطاقة البديلة في صلب الإنفاق الحكومي في الإمارات ليحسن من البنية التحتية الضرورية لجذب المستثمرين، فيما بلدان المنطقة الخليجية عموما أنفقت عام 2013 زيادة نسبتها 8,2% على مشاريع تحسين بنيتها التحتية، مقارنة مع ما أنفقته في العام 2012، والبالغ 112 مليار دولار.

وأشار تقرير "سهولة ممارسة أنشطة الأعمال" إلى أن الإمارات هي البلد العربي الوحيد، وواحد بين 10 دول في العالم، الذي أحرز تحسينات تنظيمية مهمّة لتسهيل أنشطة العمل في البلاد، بالمقارنة مع السنة الماضية.

وتتطلع الإمارات، التي حلّت أيضاً في المرتبة الثالثة عالمياً  في مجال البنى التحتية بحسب "تقرير التنافسية العالمي"، إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية للبلاد بهدف جذب المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب. ولذلك رصدت الحكومة الإماراتية نحو 300 مليار دولار لإنفاقها على تطوير البنية التحتية في البلاد بحلول العام 2030.

أما في قطر، فيتطلب إنشاء شركة في قطر حوالى ثمانية أيام. وارتفعت الموازنة المقرة للسنة الحالية بنسبة 17.9% إلى 57.8 مليار دولار فيما أنفقت الحكومة القطرية على عدد من المشاريع لتطوير البنية التحتية في البلاد. وعلى رأس هذهالمشاريع مرفق للكهرباء والمياه يولد 2,400  ميغاواط سيكلف قرابة ثلاثة مليارات دولار، وشبكة "الشرق" للطرق بتكلفة تقارب 12 مليار دولار، وسكة حديد بتكلفة 45 مليار دولار. وقد رصدت الحكومة القطرية 205 مليارات دولار لإنفاقها على مشاريع تطويرالبنية التحتية بين عامي  2013 و2018.

وما زال المستثمرون يعانون في بعض البلدان العربية، كالجزائر والأردن، بسبب البيروقراطية والفساد اللذين يحدان من حجم الاستثمارات فيهما، فضلاً عن قدرة البلدين على جذب المستثمرين، فيما لا يستغرب أن تحلّ العراق وسوريا وليبيا في قاع الترتيب في المراتب 156 و175 و188 على التوالي، نظراً لاستمرار حالة الفوضى فيها.

لبنان التاسع عربياً

ووضع التقرير لبنان في المرتبة 104 في العالم وفي المرتبة التاسعة بين البلدان العربية. ويسجل لبنان هذه المرتبة المتأخرة لأسباب عدة، على رأسها ازدياد تكاليف التشغيل والإنتاج وضعف البنية التحتية اللازمة لإنشاء الشركات وضعف تنفيذ العقود وفساد الإدارات الرسمية، إلى جانب البيروقراطية التي تبطىء من عملية إنشاء الشركات وتعوق تطبيق القوانين وتشجع على انتشار الرشاوى. إذ يشير الدكتور مكرم بو نصار، استاذ علم الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، لرصيف22 إلى أن حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم تبلغ أقلّ من 26% فقط من إجمالي القروض في لبنان، وهو المعدل في البلدان المتطورة.

وقد قامت جهات عدة بخطوات تشجع الاستثمار في البلاد ومنها البنك المركزي الذي عمل على تحفيز استثمارات القطاع الخاص في القطاعات الإنتاجية، وأصدر تعاميم عدة، تهدف إلى تشجيع الإقراض بتكلفة أقل للقطاعات الاقتصادية الحيوية وللمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد أعطت هذه التعميمات حوافز للبنوك التجارية للاستثمار في شركات رأس المال الاستثماري والشركات التكنولوجية الناشئة. هذا بالإضافة إلى عمل شركة "كفالات" على مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم للحصول على تمويل مصرفي. لكن بو نصار يشير إلى ضرورة وضع المزيد من الإصلاحات البنيوية للاقتصاد في التطبيق، فضلاً عن أهمية تشجيع الاستثمار في البلاد.

ويرى بو نصار "أن على السلطات تعزيز وتسريع عملية تطوير تمويل أسهم رأس المال ورأس المال الاستثماري. وتطوير البورصة وتشجيع إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم القائمة في البورصة أو خلق سوق مواز لها. وعلى السلطات توفير إطار تنظيمي داعم للإقراض المضمون والإفلاس والحكم الرشيد وخيارات الأسهم وقانون التمويل الأصغر".

يدعو بو نصار السلطات إلى تشجيع إنشاء مكاتب الائتمان الخاص لتعزيز فرص الحصول على الائتمان وتقليل المخاطر وتوفير التدريب لتطوير قدرات المشاريع الصغير والمتوسطة في إعداد التقارير المالية وحوكمة الشركات ومتطلبات الإفصاح عن الأعمال وتقييمها، وزيادة القروض الصغيرة خاصةً في المناطق الريفية. هذا فضلاً عن تشجيع إنشاء مراكز التدريب بالتعاون مع جمعيات رجال الأعمال والغرف التجارية والجهات المانحة الدولية والجامعات والمدارس الفنية وتحسين الإطار التنظيمي لبيئة الأعمال وتقديم حوافز ضريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تحسين إنفاذ حقوق الملكية الفكرية.

ممارسة أنشطة الاعمال في العالم العربي

التعليقات

المقال التالي