تقرير أوكسفام: برغم الأزمات، رأس المال يزداد

تقرير أوكسفام: برغم الأزمات، رأس المال يزداد

منذ الركود الاقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية العالمية في العام 2008، تضاعف عدد المليارديرات ليبلغ اليوم 1,645 مليارديراُ في العالم، بحسب التقرير الأخير لأوكسفامOxfam. ووصلت ثروة المليارديرات إلى 5.4 تريليونات دولار، بزيادة نسبتها 124% في الأعوام الأربعة الأخيرة.

وجاء في بحث أجرته أوكسفام في وقت سابق من العام الجاري أن ثروة أغنى 85 شخصاً زادت 14%، أو حوالى 244 مليار دولار وبمعدل 688 مليون دولار يومياً، لتعادل ثروة النصف الأفقر من سكان العالم.

تحذر أوكسفام، التي تضم 17 منظمة تعمل في 94 بلداً لإيجاد حلول للفقر والظلم في جميع أنحاء العالم، من خطر ظاهرة تعاظم الفقر المدقع في عالم يعيش سبعة من كل عشرة مواطنين فيه في بلاد تشهد نسبة فقر مرتفعة جداً، مشيرةً إلى ما ينتج عن ذلك من ازدياد في أعمال العنف والفساد، وكبت الحراك الاجتماعي وإعاقة النمو الاقتصادي وتنامي حالات الأمراض النفسية.

فمنذ العام 2009، توفيت مليون إمرأة على الأقل أثناء الولادة، بسبب عدم توافر الخدمات الصحية الأساسية لهنّ، فيما يبقى 57 مليون طفل في كل أنحاء العالم غير مسجلين في المدارس.

وبحسب التقرير، يعود سبب تزايد عدد المليارديرات وارتفاع عدد من يعيشون في الفقر المدقع في العالم، إلى عاملين أساسيين: قبض النخب الاقتصادية على السلطة وسيطرة الاقتصاد الأصولي Market Fundamentalism على الاقتصاد العالمي. فهذان العاملان حدّا من تدخل الحكومات لإدارة اقتصادها ولفرض الضرائب بشكل عادل من أجل إعادة توزيع الثروة.

وقد عزز تقاطع المصالح بين النخب الاقتصادية والسياسية من نفوذ الأثرياء، الذين يشترون النفوذ السياسي ويستخدمونه لترسيخ التفاوت الطبقي.

ويشير التقرير إلى إنفاق المؤسسات المالية أكثر من 150 مليون دولار على أعضاء مجموعات الضغط بهدف التأثير على سياسات الاتحاد الأوروبي وإلى قوة الضغط الهائلة التي تمارسها الشركات الكبيرة لتسخي القوانين لمصلحة الأثرياء.

وتقدر أوكسفام خسائر الحكومات بحوالى 156 مليار دولار من جراء تهرب الأثرياء من دفع الضرائب ولجوئهم لإخفاء أموالهم في الملاذات الضريبية. ووفق حساباتها، يمكن جمع 74 مليار دولار إذا فرضت الضرائب بنسبة 1.5% على المليارديرات اليوم، وهو مبلغ كافٍ لتمويل دخول الأطفال إلى المدارس وتقديم الخدمات الصحية في أفقر 49 بلداً في العالم، ولإنقاذ حياة 23 مليوناً في السنة.

ويقترح التقرير عدداً من الحلول في مقدمتها تدخل الحكومات للحد من اللامساواة من خلال رفض "أصولية السوق" والمصالح الخاصة للنخب وتغيير القواعد والأنظمة الاقتصادية التي أدّت إلى "انفجار في اللا مساواة"، واتخاذ اجراءات لإعادة توزيع المال والسلطة. وينوّه التقرير أيضاً بأهمية الضغط الشعبي على السياسيين لتسوية الوضع الاقتصادي في بلدانهم، ولفرض قوانين تحدّ من تنامي الهوة بين الأغنياء والفقراء.

المنطقة العربية

وفي المقابل، وبحسب قائمة فوربس Forbes للأثرياء العرب 2014، تصل ثروة أغنى 100 عربي إلى 166.07 مليار دولار، وتضم القائمة 45 مليارديراً. هذا مع العلم أن قائمة فوربس تستثني أصحاب المناصب الرئاسية والملوك ومن لا يرغب في الكشف عن مقدار ثروته من قائمتها، وهذا يعني أن عدد المليارديرات في العالم العربي أكثر من العدد المذكور في مجلة فوربس.

وينتقد التقرير المذكور نظام الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة VAT، وهو نظام "يقع بصورة مجحفة على حساب الفقراء". ويشير إلى أن ضريبة القيمة المضافة هي 43% من إجمالي الضرائب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أما المفارقات الصادمة في التقرير فهي:

- بلغ دخل كل مدير تنفيذي بين المئة الأعلى دخلاً في المملكة البريطانية المتحدة 131 ضعفَ دخل الموظف العادي في شركاتهم، فيما دفعت 15 شركة فقط من هذه الشركات أجوراً عادلة لموظفيها قياساً على تكلفة العيش في بريطانيا.

- في جنوب أفريقيا، على العامل في مناجم البلاتين أن يعمل 93 عاماً كي يجني متوسط مكافأة الرئيس التنفيذي. ويقدر اتحاد النقابات الدولي أن 40% من العمال لا يستطيعون أن يتركوا وظائفهم في المناجم حيث يتم تجاهل حقوق العمال والحد الأدنى للأجور.

- هناك 16 مليارديراً في جنوب الصحراء الأفريقية إلى جانب 358 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع.

- تشكل النساء 85% من القوى العاملة في صناعة الملابس في بنغلادش.

- 23 من المديرين التنفيذيين لأغنى 500 شركة في العالم من النساء، فيما تضم قائمة الثلاثين الأغنى في العالم ثلاث نساء.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي