سيّدات الأعمال ركيزة في الاقتصاد الخليجي

سيّدات الأعمال ركيزة في الاقتصاد الخليجي

تشير الدراسات إلى أن هناك ما يعادل 385 مليار دولار تمتلكها السيّدات الخليجيات أرصدةً في المصارف. وتبيّن أيضاً أن المرأة بشكل عام حريصة ومتحفظة في عملية الاستثمار المجازف، إلا أن ذلك بدأ ينحو نحو التغيير. فقد أكدت الجلسات الحوارية والكلمات التي ألقيت خلال الملتقى الثاني لصاحبات الأعمال الخليجيات الذي أقيم في العاصمة البحرينية المنامة تحت شعار "جسور تعاون وانفتاح" في 15 و16 أكتوبر، أكّدت أن المرأة الخليجية باتت اليوم شريكة أساسية في نهضة اقتصاد دولها بمساهمتها الكبيرة والمتنامية في الاقتصاد الوطني، عدا أنها شريكة فاعلة في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة.


مشاركة المرأة البحرينية في سوق العمل المحلي، بحسب إحصاءات ومؤشرات سوق العمل الصادرة عن هيئة تنظيم سوق العمل في مملكة البحرين للفصل الأول من السنة الجارية، بلغت حوالى 35% من إجمالي العاملين البحرينيين في القطاعين العام والخاص، استقطب القطاع العام منهن 47% في حين استوعب القطاع الخاص 28%.

اعلان



وقال خالد المؤيد رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، منظّمة الملتقى، إن المرأة الخليجية تحظى بالعناية الخاصة ضمن برامج وخطط وإستراتيجيات التنمية، لأنها تقدّم نموذجاً لما عليه المرأة الخليجية من تطور وريادية في جميع المجالات كي تأخذ مكانها المناسب في المجتمع إذ هي نصف المجتمع، ونصف طاقته الإنتاجية.


شارك في الملتقى أكثر من 300 سيدة أعمال وشخصية نسائية من دول مجلس التعاون الخليجي ومن الأردن ومصر ولبنان وتركيا وكازاخستان والصين وروسيا، منهن سيدة الأعمال السعودية، فوزية الكري، أول سيدة سعودية تعمل في مجال المقاولات. قالت الكري لرصيف22: "تغيرت الأوضاع في المملكة العربية السعودية اليوم في ما يتعلق بخوض المرأة مجال الأعمال والاقتصاد والتجارة. وبات مسموحاً لنا العمل في كل المجالات مثل المقاولات، هذا المجال الذي كان حكراً على الرجال. استطاعت المرأة السعودية تخطي حدود العادات والتقاليد. ليس هناك من عقبات، الإنسان هو عقبة نفسه".


وفسرت الكري "الغزو النسائي" للسوق الخليجية بالقول: "هذا أمر طبيعي لأن المرأة نشطة في جميع مناطق الخليج".


أما سيدة الأعمال الكويتية نبيلة العنجري، فليست متفائلة على غرار الكري. قالت لرصيف22: "الأرقام والمعلومات والأطر الاقتصادية الخليجية بدأت في الاتساع، وباتت المرأة الخليجية اليوم تحظى بالدعم من الأسرة والمجتمع. ولكن نتمنى أن يكون للمرأة الخليجية دور بارز في المجال الاقتصادي".


أشارت العنجري إلى الدراسات التي تُظهر أن هناك ما يعادل 380 مليار دولار تمتلكها السيّدات الخليجيات في المصارف، معتبرةً أن "الشيء الذي نفتقده هو وجود بنك معلومات عن عدد النساء العاملات وعن نتائج أعمالهن، وهو أمر نحتاج إليه في المجتمع العربي عموماً. حاولت إيجاد مؤشر لمشاركة المرأة الخليجية في الاقتصاد عن طريق شركتي الخاصة، ولكني واجهت معوقات كثيرة أبرزها التكتم، لذا لا يزال الطريق طويلاً".


وتابعت: "إنّ المعوقات موجودة حتى في أكثر الدول تحرّراً وديمقراطية، ما زالت نسب السيّدات اللواتي وصلن إلى مناصب قيادية قليلة. مع العلم أنّ المرأة الكويتية أخذت جانب المبادرة وتلاقي دعماً من الدولة والأسرة. المشكلة ليست في النصوص، ولكن في النفوس".


وترى سيدة الأعمال البحرينية نوال الصباغ أن المرأة البحرينية أثبتت وجودها في كل المجالات لا سيما في الاقتصاد، وهي اليوم تدخل في مشاريع كبيرة، ودورها بارز ليس في البحرين فقط، بل في الخليج أيضاً. وقالت:" إن السيّدات في الخليج استطعن أن يكسرن الصورة النمطية عنهن".


في السياق نفسه، قالت سيدة الأعمال البحرينية أحلام جناحي، رئيسة جمعية سيدات الأعمال البحرينية: "لم تعد المرأة تعتمد على الرجل مادياً بحسب العادات والتقاليد. المرأة البحرينية حاضرة اليوم على الساحة الاقتصادية وقد نما حضورها بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. هي ربة العمل، لا شريكة للعائلة أو الزوج، وتؤسس شركاتها الخاصة".


ناقش الملتقى مساهمات صاحبات الأعمال الخليجيات في التنمية المستدامة، وروّاد أعمال الخليج اليوم صنّاع المستقبل، ودور الغرف في تحفيز صاحبات الأعمال، بالإضافة إلى الابتكار مفتاح التطوير، والفرص الاستثمارية، ودور الشراكات الخليجية العالمية في إقامة جسور التعاون.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي