إبراهيم عويس: الاقتصاد الإسلامي رأسمالي معدل ويهدف لخدمة المجتمع

إبراهيم عويس: الاقتصاد الإسلامي رأسمالي معدل ويهدف لخدمة المجتمع

النقاش حول الاقتصاد الإسلامي وإمكانية تحقيقه على أرض الواقع، إلى عدم جدواه واستحالة تطبيقه كان محور محاضرة "نظرة على الاقتصاد الإسلامي" ألقاها الدكتورإبراهيم عويس الخبير الاقتصادي المصري الأمريكي في بورصة البحرين الأسبوع الماضي. استطاع الدكتور بخبرته الطويلة وتبحره في هذا المجال أن يبرر استخدام كل النظريات الاقتصادية الإسلامية وطرق تطبيقها اليوم.

اعلان


يعود العويس أكاديمياً وتاريخياً إلى مقدمة ابن خلدون في أبحاثه فيعتبر أن ابن خلدونهو عميد دراسة الاقتصاد بالاضافة إلى العلوم الاجتماعية، فهو أول من تطرّق إلى العرض والطلب والتكلفة والاستهلاك وغيرها من أعمدة حقل الاقتصاد قبل 370 سنة من آدم سميث Adam Smith.

عنوان المحاضرة استدعى نقاشاً موسّعاً حول إمكانية وجدوى تطبيق أحكام وأعراف تعود إلى عصور لا تمتّ بصلة إلى يومنا هذا، ففي السنوات الأربعين الماضية، ومع الطفرة البترولية والعولمة وحرية تنقّل رؤوس الأموال، أصبح النظام الاقتصادي في العالم مرتبطاً بعضه ببعض، ولا مكان للاختباء من أسواق المال العالمية والمضاربين.

يلفت العويس إلى أن تطبيق مبادىء النظريات الإسلامية التي أتبعها الرسول والخلفاء الراشدون من بعده، متيسّر، إذ يمكن في إطار الفكر الإسلامي، تطبيق ما أتى به الدين الإسلامي من زكاة وجزية وضرائب في كل مكان وزمان، مع إعادة توجيه للمبادئ لتكون أكثر ملائمةً للسوق.

يشدد العويس على أن التطبيق في الوقت الحالي مختلف عن الأصل، إذ فيه جزء لا يتلائم مع التعاليم الإسلامية. يقول: "هناك فوضى في هذا الموضوع". وأياً كانت النظريات الحديثة، فهي تعتمد على البذور الأولى للاقتصاد وعملياته المتعددة، وبذلك، فإن التعاليم الإسلامية لا تتناقض مع المنتجات والمشتقّات المالية اليوم، حتى لو كان الخبراء المعنيون بالاقتصاد الإسلامي يعتمدون في وضع القوانين الاقتصادية على القرآن الكريم والحديث النبوي، والمقياس، والعرف، والمصلحة، والمرسلة والفقهاء وكذلك الاجتهاد. علماً أن العلماء المسلمين أضافوا الكثير للاقتصاد الإسلامي، كالغزالي وابن خلدون وغيرهما. التحليل والإفتاء في المنتجات المالية اليوم مبنيان على هذه الأسس التي ما زالت صالحة وتشكّل ركائز تطبيق اقتصاد إسلامي سليم. ولكن يبدأ الحوار من تأكيد العويس أن الاقتصاد الإسلامي هو رأسمالية معدلة، كما يُعتبر اقتصاداً حراً ومفتوحاً. ومن نقاط المفارقة بينه وبين الاقتصاد الرأسمالي الغربي، إن الاقتصاد الإسلامي تكافلي يعتمد على منفعة المجتمع بشكل عام وليس الفرد. لا يستمدّ الأثرياء في الاقتصاد الإسلامي سلطة من مالهم على عكس النظام الغربي. فكلّ نظام يساهم في تنمية المجتمع وتطويره، هو نظام يستقي تعاليمه من الإسلام.

عن مسألة الربا، التي يستفهم عنها كل من لديه حساب مصرفي أو بطاقة ائتمان أو قرض شخصي، يقول العويس إن الربا محرم ليس في الإسلام فقط، بل كذلك في العديد من الديانات الأخرى. المدرسة الإسلامية لا تتفق مع الربا ولا تعتبره الوجه الآخر من الفائدة التي تفرضها بعض البنوك الإسلامية، فالاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية يعتمدان على منطق آخر مختلف تماماً عن ذلك الذي يعتمد عليه الربا وإن كانت أسعار القروض الإسلامية متشابهة مع قروض المصارف غير الإسلامية، فذلك يعكس الدورة الاقتصادية التي تسود الجميع.

العويس بروفسور في جامعة جورج تاون Georgetown الأمريكية، وعمل خبيراً في الاقتصاد الدولي لدى بضع حكومات، منها حكومات مصر والكويت وقطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وبنما وتايوان. مُنح الكثير من الأوسمة الدولية وصدر له حتى الآن خمسون كتاباً في الاقتصاد والسياسة نشرت كلها بالإنجليزية. كما وضع العديد من المصطلحات الاقتصادية الدولية مثل مصطلحي بترودولار ورؤوس الأموال الحبيسة.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي