القطاع الخاص يعاني من كثرة انتقالات الموظفين السعوديين

القطاع الخاص يعاني من كثرة انتقالات الموظفين السعوديين

أحلام الشاب السعودي نايف المنصور في امتلاك منزل خاص له ولأسرته دفعته إلى الاستقالة من شركتين خلال عام واحد. فقد تلقّى عرضاً للعمل في إحدى شركات القطاع الخاص الكبرى مقابل راتب شهري يصل إلى 15 ألف ريال (أربعة آلاف دولار) مما يسمح له الآن بالحصول على قرض مصرفيّ لشراء أو بناء منزل كبير.

في المملكة العربية السعودية، تعدّ القروض المصرفية المقدّمة للموظفين السعوديين في القطاع الخاص هاجساً مؤرقاً لدى بعض الشركات، لاسيّما أنّها تُحفّز العديد من الشباب السعوديين للانتقال بين شركات القطاع الخاص في مدة قصيرة بمجرّد تلقّي عروض برواتب أفضل. ويعزى السبب إلى أن حجم القروض المصرفية المعطاة لشراء منزل تتوقّف على مقدار الراتب الشهري للموظف.

اعلان


كشفت شركة البلاد المالية في تقرير لها عن ارتفاع  القروض المصرفية بنسبة %12 خلال العام الماضي. وأشار التقرير إلى ارتفاع القروض إلى 1.1 ترليون ريال والودائع إلى 1.4 ترليون ريال. في حين سجل مصرفا السعودي للاستثمار والبلاد أكبر زيادة في القروض بلغت 40% و28% على التوالي.

إلا أن بعض شركات القطاع الخاص باتت تخوض منافسة شرسة للظفر بخدمات الموظفين السعوديين وتقديم المزايا والمغريات الوظيفية، في ظل مناداة وزارة العمل إلى ضرورة سعْوَدَة وظائف القطاع الخاص. وفي المقابل، تتذمّر بعض الشركات التي تقوم باستقطاب حديثي التخرج وتدريبهم لتمكينهم من العمل في مواقع متقدمة، من إقدام شركات أخرى على جذب هؤلاء بفضل تقديم عروض أفضل لهم ولو بهامش بسيط. ويبقى المبرر بالنسبة للموظفين ضرورة تحسين الراتب من أجل الحصول على قرض مصرفيّ مناسب لبناء منزل الأحلام.

هذا هو حال الشاب السعودي الذي يعمل في مجال تقنية المعلومات وبرمجة الحاسوب. بدأ مشواره في سوق العمل براتب شهري يتجاوز سبعة آلاف ريال (ما يقارب 2000 دولار). ولكن، بعد مرور سنوات عدّة، وجد فرصة أخرى للعمل في إحدى الشركات براتب أفضل، إلا أنه لم يستمرّ في وظيفته الجديدة سوى بضعة أشهر إثر تلقيه عرضاً مغرياً من شركة أخرى. وهنا يقول نايف إن السبب الذي دفعه إلى ترك شركته والذهاب إلى الأخرى هو "تحسين راتبه الشهري بقدر الإمكان، لأن ذلك يساعده في الحصول على قرض يناسب دخله المادي".

في المقابل، تؤكد شركات خاصة كثيرة أن عدم ثبات الموظف السعودي في العمل مدّة طويلة يدفعها إلى ضرورة التمسك بالموظفين الأجانب الذين يوافقون على العمل برواتب أقلّ من تلك التي يتقاضاها الموظف السعودي ويستمرون في العمل في الشركة ذاتها لأكثر من عشر سنوات لاسيما أنّ الموظف الأجنبي أكثر تمسكاً بالوظيفة التي باتت مرتبطة بإجراءات تُصعّب عليه نقل كفالته بسهولة.

على الرغم من الرواتب العالية في القطاع الخاص، يزداد إقبال الشباب السعوديين على القطاع العام لأنّه يبقى الأكثر أماناً للمواطن السعودي الذي يبحث عن وظيفة مريحة دون تعرضه لمخاطر الطرد من العمل. في حين تُعدّ بعض الشركات الوطنية المتخصصة في قطاعي البترول والإتصالات الغاية الأسمى التي يسعى إليها الشاب السعودي، لكونها تجمع المزايا الوظيفية في القطاعين الحكومي والخا، كالعلاوة والمكافآت السنوية ، وفرص التدريب، والانتداب للسفر، فيما تساهم بعض الشركات الوطنية الكبرى في إعطاء القروض لموظفيها لبناء منزل.

وفي خطوة لمكافحة ظاهرة كثرة تنقل الموظف السعودي في عمله، ينوي صندوق الموارد البشرية المختص بالسعودة تكوين برنامج "نطاقات الموظف السعودي"، يقوم على الاحتفاظ بسيرة ذاتية وظيفية لكل موظف منذ بدء حياته العملية وتصنيفه ضمن نطاقات ملوّنة بحسب معايير معينة أهمها عدد تنقلاته بين الشركات والمؤسسات. تكون هذه السيرة الذاتية مرجعاً يقدّم من خلاله الصندوق النصح لأصحاب المؤسسات والشركات عن الموظف قبل منحه وظيفة جديدة.

يحصل الموظف الأقل انتقالاً على نطاق أعلى ويحظى بتزكية الصندوق عبر هذا النطاق.  كما سيختلف دعم الصندوق للموظف بحسب النطاق الذي ينتمي إليه، وهذا ما يزيد رغبة صاحب العمل في منحه فرصة عمل جديدة.

إبراهيم نافع

صحافي إيريتري مقيم في السعودية. عمل محرراً للأخبار السياسية في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، ويعمل حالياً في صحيفة عرب نيوز الناطقة باللغة الإنجليزية.

التعليقات

المقال التالي