الشرق الأوسط ينفق إلكترونيا 15 مليار دولار في 2015

الشرق الأوسط ينفق إلكترونيا 15 مليار دولار في 2015

"طريق الحرير"، المصطلح الأكثر دلالة على التجارة في التاريخ، يمكننا اليوم اختصاره بكبسة زر تتيح للتاجر في أي مكان تسويق بضاعته وللزبون في أبعد نقطة عنه شراءها. كبسة تختصر الزمن والجهد، وتفتح آفاقاً عالمية لتجارة جديدة تعرف بالتجارة الإلكترونية.

 

منــطقة الشـــرق الأوسط ليست خارج السباق الإلكتروني، إذ أصبحت أحد أكثر الأسواق جذباً لمفهوم التجارة الإلكترونية. تتوقع شركة بايبال "PayPal" العالمية المختصة بعمليات الدفع الإلكتروني، أن تتــجاوز قيمة التداول الإلكتروني 15 مليار دولار نهاية العام المقبل، نظراً إلى ازدياد عدد مســتخدمي الإنترنت البالغ 110 مليون مستخدم.

لفتت الشركة إلى أن 10 بالمئة من هذا التداول ســـيكون بواسطة تطبيقات الهواتف الذكية، ورجحت ارتفاع النسبة إلى 6 أضعاف خلال أربع سنوات، كما أوضحت أن 52 بالمئة من المتسوقين عبر الإنترنت اختبروا تجربة الشراء من خلال موقع "سوق.كوم" الإقليمي.

أعلن «سوق.كوم»، أكبر موقع للتسوق عبر الإنترنت في الشرق الأوسط، عن حصوله على استثمارات إضافية بقيمة 75 مليون دولار من شركة "ناسبرز" Naspers، إحدى الشركات المستثمرة في «سوق.كوم»، لترتفع القيمة الإجمالية للاستثمارات فيها إلى 150 مليون دولار.

في دول الخليج، تشهد التجارة الإلكترونية نمواً مطرداً مع تنامي استخدام الإنترنت. ونظراً لتمتع هذه الدول بمداخيل مرتفعة، فإن القدرة الشرائية للفرد تبرز بسرعة كبيرة. أنفق المتسوقون الخليجيون عبر الإنترنت 2.‏3  مليار دولار عام 2012 بحسب وكالة الأنباء الإماراتية.

أظهرت دراسة حديثة لشركة "ماستركارد" Mastercard بعنوان "سلوك التسوق عبر الإنترنت 2014" أن المستهلكين في الإمارات يقبلون بشكل متزايد على الشراء عبر الإنترنت، إذ أوضح نحو 50 بالمئة ممن شملتهم الدراسة أنهم يستخدمون الشبكة بغرض التسوق، في حين أعرب 80 بالمئة عن رضاهم التام عن تجاربهم في التسوق الإلكتروني.

Print

تقيس دراسات كهذه اتجاهات المستهلكين بشأن التسوق عبر الإنترنت، وشارك فيها 3 آلاف مستهلك من 6 أسواق في المنطقة. مما يلفت النظر أن معظم نفقات المستهلكين إلكترونياً تذهب لشراء تذاكر الطيران والمواد الغذائية والكتب والأقراص المدمجة، ثم للإنفاق على السياحة والسفر وشراء الملابس.

أشار نحو نصف المشاركين إلى أن "سوق.كوم" يُعد أكثر المواقع زيارة من مستهلكي الإمارات، يليه موقعا "كوبون" Coupons و"غروب أون" Groupon بنسبة 20 بالمئة لكليهما. الاتجاه المتنامي للتسوق عبر الإنترنت بين المستهلكين في الإمارات يعكس أولويات المستهلكين الجدد الملمين بالتكنولوجيا والذين يقدرون المزايا التي يحققها لهم التسوق الإلكتروني، من سرعة وكفاءة وسلامة في إنجاز معاملاتهم.

بينت دراسة "ماستركارد" أن المواقع الإلكترونية لمحال بيع الأجهزة المنزلية والإلكترونيات والتطبيقات، والتي تقدم كوبونات وعروضاً، سجلت زيادة تدريجية ثابتة في عدد الزوار منذ عام 2011. أما المواقع الإلكترونية التي تقدم خدمات ترفيهية، كمواقع الأفلام والموسيقى والكتب ومواقع الأخبار الدولية والمحلية المدفوعة الثمن، فشهدت انخفاضاً في نسبة زيارات المستهلكين مقارنة بالسنوات السابقة.

في السعودية، كشفت نتيجة استطلاع هناك أن 32 بالمئة من مستخدمي  الإنترنت يشترون بضائع ويدفعون ثمنها عبر الشبكة. وذكرت "مجموعة المستشارين العرب" أن عدد الذين يمارسون التجارة الإلكترونية في المملكة يصل إلى 3.7 مليون يمثلون نحو 12 بالمئة من السعوديين.

وفق الدراسة، أنفق هؤلاء 4.3 مليار دولار على مشترياتهم الإلكترونية عام 2013، ويستخدم نحو 89 بالئة منهم الهواتف الذكية لإتمام عمليات الشراء والدفع إلكترونياً.

إلى ذلك، أظهرت دراسة "ماستركارد" أن المستهلكين في مصر يقبلون بشكل متزايد على الشراء عبر الإنترنت، حيث أشار أكثر من 44 بالمئة ممن شملتهم الدراسة إلى أنهم يستخدمون الإنترنت بغرض التسوق، وأعرب أكثر من 80  بالمئة منهم عن رضاهم التام عن تجاربهم في التسوق الإلكتروني. وفق نتائج الدراسة، فإن أكثر من نصف المستهلكين المستطلعين أجروا على الأقل معاملة شراء إلكترونية واحدة خلال 2013، مقارنة بنسبة 40 بالمئة فقط خلال 2011.

في اليمن، يشهد قطاع التجارة الإلكترونية نمواً متسارعاً فاق التوقعات، وبات وسيلة تسوق معتمدة مقارنة مع السنوات السابقة. خلال العام الماضي، ظهر المتجر إلالكتروني اليمني الأول تحت اسم "ورزان"، كما أن العديد من الأفراد يستخدمون صفحات فيسبوك للترويج لمنتجاتهم.

قال مدير متجر "ورزان"، صالح الحماطي، إن هناك اعتماداً متزايداً على قطاع التجارة الإلكترونية، وأضاف أن "ورزان" يقدم خدمة البيع عبر الإنترنت ويجتذب شهرياً عشرات الآلاف من الزوار الباحثين عن تجربة تسوق فريدة ومريحة من خلال خدمة التوصيل المباشر والمجاني التي يوفرها الموقع. يُتوقع أن تشهد التجارة الإلكترونية في اليمن قفزة نوعية خلال عامي 2014 و2015  لتحوز على مزيد من  ثقة المستهلك.

يبقى نجاح التجارة الإلكترونية مرتبطاً بانتظام عمل شركات توصيل البريد والطرود، فحركة البضائع التي يشتريها المتسوقون عبر الإنترنت تعتمد على هذه الشركات، وبالتالي فإن أي تعثر محتمل لخدمات البريد في العالم من شأنه إلحاق ضرر بالغ بمواقع التجارة الإلكترونية. اللافت أن تطور التجارة الإلكترونية في الدول الغربية استفاد من التنظيم البريدي ليحقق الانتشار، الأمر الذي يؤكد ضرورة تحسين هذه الخدمات في البلاد العربية.

التعليقات

المقال التالي