علي بابا يفتح سمسم البورصة والشعب

علي بابا يفتح سمسم البورصة والشعب

ربما لم نسمع من قبل بتلك الشركة الصينية التي تحمل إسم “علي بابا” Alibaba وتلعب دور الوسيط في التجارة الإلكترونية. لكننا اليوم نشهد توجه الأنظار كافة لعلي بابا الإلكتروني، الذي قرّر أن يفتتح بورصة الولايات المتحدة بـ15 مليار دولار، لكونه عملاق التجارة الإلكترونية التي تبلغ قيمتها الحالية 100 مليار دولار. تدين الصين له باقتصادها الجبار، الغرب يستعد لمضاعفة أرقامه في أسهمه، والشعوب تشتري سلعه بأسعار أفضل. تعرفوا على علي بابا العصر الإلكتروني، من أول عملية تجارية صغيرة قام بها، حتى اللحظة التي وضع فيها eBay وAmazon معاً في جيبه الصغير.

في العام 1999 حوّل Jack Ma شقته إلى مكتب ليلي يستخدمه 12 موظفاً صينياً لمراسلة الزبائن الأميركيين والعمل على تلبية طلباتهم. Ma كان أستاذاً للغة الإنكليزية، قبل أن يقرر في ذلك اليوم أن يستعين بخدمة الإنترنت لإنشاء اتصال سريع بين الشركات الصناعية الصينية الصغيرة وكبار التجار. موظفون مبتدئون ينالون ما يعادل 66 دولار في الشهر الواحد، عبر جمع القارات برسائل إلكترونية تجارية ذكية، لتهيمن الشركة مع الوقت على تجارة التجزئة عبر الإنترنت في الصين، وتتحول إلى أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم.

خرجت الشركة عن إطارها العام لتفتتح العديد من الشركات المختصة في تبادل الخدمات، بينها شركة Tmall التي تدعم التجارة بين عدة شركات وجمهور كبير، وشركة Taobao ، العملاق الأكبر المتخصص في البيع بالتجزئة لمختلف فئات المشترين عبر عرض 760 مليون سلعة مختلفة لـ7 ملايين بائع. حقّقت الشركتان في العام 2012 عمليات تجارية بقيمة 170 مليار دولار، أي أكثر من السلع التي تاجرتا بها Amazon وeBay سوية.

تلك الشركة التي بدأت تجارتها في شقة صغيرة أصبحت تضم اليوم أكثر من 24000 موظف في كافة المكاتب، و25 وحدة تجارية منفصلة تسيطر على 80 بالمئة من التجارة الإلكترونية في الصين، يحاول ضمّها الأستاذ Ma تحت سقف النزاهة والشفافية والعمل الجماعي. تلك الشركة ساهمت في دعم اقتصادها الوطني أكثر من أية شركة في العالم، من خلال تشغيل كافة القطع التجارية في الصين، وإقامة جسر بينها وبين كبار الزبائن والمحال في مختلف بقاع الأرض.

في أحد الأيام كان Jack Ma جالساً في مقهى وسط San Francisco، يفكّر باسم Alibaba، فسأل النادلة المتوجهة نحو طاولته إذا كانت تعلم من هو علي بابا وماذا يمثّل لها، فأجابت "إفتح يا سمسم". هرع للشارع ليسأل أكثر من 30 مارّاً عن "علي بابا". تمحورت الأجوبة حول "علي بابا والأربعون لصاً"، "علي بابا وإفتح يا سمسم". هكذا ولدإسم العملاق التجاري الإلكتروني الصيني، علي بابا، الذي ليس لصاً، بل شخص ذكي ولطيف، عمل على مساعدة القرية وأهاليها. انفتح سمسم على مصراعيه على التجارة الإلكترونية العالمية، ليكتسح السوق بسلع عادلة بجودتها وأسعارها.

قرّر علي بابا طرح أسهمه الشهر المقبل للاكتتاب العام في الولايات المتحدة، أسهم قد ترتفع لقيمة 15 مليار دولار لشركة تقيّم بأكثر من 100 مليار دولار، في عملية تعد الأكبر من نوعها منذ اكتتاب أسهم facebook في بورصة نيويورك عام 2012. ذلك القرار ينهي أسابيع طويلة من المشاورات غير الناجحة بين علي بابا وبورصة هونغ كونغ والسلطات المحلية المختصة بتنظيم هيكل المساهمين للمجموعة، بالأخص تحديد الدور المخصص للشركاء.

إدخال علي بابا في عالم وول ستريت سيتيح لصاحبها أن يواصل رصد الشركة عن قرب، من خلال نظام الملكية المشتركة الرائج في مختلف شركات الإنترنت مثل Google وFacebook. إطلاق سوق الأوراق المالية يشكل خطوة هامة جداً لأكبر مساهمي الشركة، Yahoo الأميركي الذي يملك 24 بالمئة من الأسهم، وSoftbank الياباني الذي يسيطر على 35 بالمئة، لأنه سيضخم القيمة الرأسمالية للحصص بعدة مليارات من الدولارات. المعطيات تدلّ على نمو متسارع لسوق التجزئة عبر الإنترنت في الصين بنسبة 3 أضعاف، ويتوقع أن تحقق الأعوام 2012 - 2018 ما يعادل 300 مليار دولار. وفق Yahoo، ارتفعت قيمة حجم الأعمال التجارية للشركة بنسبة 71 بالمئة في الربع الأول من العام، وتضاعفت الأرباح 3 مرات لتصل إلى 669 مليون دولار.

يتفاوض علي بابا حالياً مع 6 بنوك لضمان نجاح تلك الخطوة الكبيرة، وهي جاهزة كلها للعب دور المنسق العالمي، في صفقة ستكون ضربة كبيرة للبنوك، مع 260 مليون دولار كرسوم اكتتاب، و1.75 بالمئة كعمولة على الصفقة.

يقال إن أفضل طريقة لفهم علي بابا الإلكتروني، هو اعتباره مزيجاً بين Amazon وeBAY وPayPal، مع حيوية إضافية من Google، وكل ذلك بطابع صيني فريد من نوعه. عكس Amazon الذي يشتري السلع من المزوّدين ليعيد بيعها للزبائن، يلعب علي بابا دور الوسيط عبر جمع البائع والمشتري وتسهيل العملية التجارية بينهما.

المولود الأخير للمارد علي بابا يحمل اسم aliexpress، أطلق في العام 2010 وهو اليوم رائد السوق العالمية للتجارة الإلكترونية، المكونة من باعة الأعمال الصغيرة التي تقدم مجموعة كبيرة من المنتجات الاستهلاكية بأسعار منخفضة، يدعمها Aliexpress في أن تكون أكثر تنافسية بخدمة السوق العالمية. أكثر من 7.7 مليون مستخدم مسجل من ما يتعدى 200 دولة مختلفة، ينتقون سلعهم من 54 مليون منتج موزعين في أكثر من 26 قسماً. آخر صرعات الموضة والأكسسوارات، ماكياج، قطع سيارات، أكسسوارات الموبايل، مفروشات، أدوية، مأكولات، وكل ما قد تحلمون به، بأسعار لا تحلمون بها.

سر تلك المنتجات المعروضة بأسعار لا تضاهى، الجاهزة لتشحن إلى منزلكم أو أقرب مركز للبريد السريع، هو أن aliexpress يختصر الطريق بين البائع الأصلي والمشتري الأخير، ويتفادى المرور عبر عدة تجار، محتفظة بسعر الإنتاج مضافاً إليه ربح بائع واحد وربح الوسيط الوحيد. سلع استهلاكية تجدونها في المحال التجارية من حولكم بأسعار مضاعفة بنسبة تصل إلى 5 مرات وأكثر، مقارنة بالأسعار المدونة على السلع نفسها المعروضة في aliexpress، أضافة إلى الشحن من الصين إلى موطنكم. أمر أكيد أن سلعة aliexpress تعلن بكل شفافية أنها صنعت في الصين، في وقت يحاول تاجر آخر الشارع، إقناعكم أن تلك السلعة نفسها صنعت محلياً أو في بلاد ذات سمعة صناعية فاخرة.

download (8)

download (9)

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي