ما التداعيات الاقتصادية على قرار سحب السفراء من قطر؟

ما التداعيات الاقتصادية على قرار سحب السفراء من قطر؟

جاء قرار الدول الخليجية الثلاث: السعودية، الإمارات والبحرين بسحب سفراء بلادهم من قطر أمس الأول، بمثابة الصفعة المباغتة لبورصة قطر التي هبط مؤشرها العام بنسبة 2,3% مباشرة بعد انتشار الخبر، لتخسر البورصة مكاسب نحو شهر كامل. إن كان هذا هو الحال بالنسبة للبورصة، فكيف بالنسبة للاستثمارات وحركة التجارة البينية والمشاريع المشتركة والعملاقة التي تم إقرارها أو جرى التوافق المبدئي عليها في إطار مقررات مجلس التعاون؟ هل ستتأثر؟ وهل سيقوم الأشقاء بمزيد من الخطوات لعقاب شقيقهم العاق؟

بعض المعلومات الأولية التي نُقلت عن خبراء اقتصاد خلال اليومين الفائتين، لم تستبعد أن تلجأ الدول الثلاث إلى المزيد من الإجراءات العقابية بحق البلد الصغير بمساحته، الثري بغازه، قد تصل إلى حد مقاطعته أو طرده من مجلس التعاون. أبدى البعض مخاوفه من أن تطول الأزمة بين الأشقاء، ما يؤدي إلى إلغاء جميع الاتفاقات الموقعة مع الدوحة في إطار المجلس، أي وقف ضخ الاستثمارات العقارية والسياحية والنفطية إليها بما فيها خط أنابيب "دولفين" العملاق للغاز الذي ينقل نحو 5% من غاز قطر إلى الإمارات ويشكل نحو 30% من احتياجات الأخيرة، فضلاً عن إمكانية سحبها من مشروع شبكة السكك الحديدية الخليجية والعملة الخليجية الموحدة وغيرها من الامتيازات. ما أُعلن في وسائل الإعلام، على أهميته، عام، والأخطر هو ما لم يعلن بعد. يفتح ذلك الباب على مصراعيه أمام التكهنات حول ما ستؤول إليه الأوضاع، خصوصاً أنه بالنسبة للعبة الأمم والمصالح والنفوذ، يستحيل فصل السياسة عن الاقتصاد.

في المقابل، استبعد مراقبون آخرون أن تطول الأزمة أكثر أو أن تأخذ الدول الثلاث المزيد من الإجراءات العقابية، لا سيما في ظل البيان الرسمي الذي صدر عن الحكومة القطرية والذي اعتبروه إيجابياً، إذ ترك المجال مفتوحاً لأية تسويات ومبادرات للمصالحة. يتوقع هؤلاء أن تتعاون الدول الثلاث كما قطر مع المبادرة الكويتية التي قد تكون بمثابة خشبة خلاصها من المأزق. فشبه الجزيرة هذه، رغم ثرائها بالنفط والغاز (ثالث أكبر مصدّر للغاز المسيّل وتمتلك نحو 14% من احتياطي الغاز الطبيعي المكتشف في العالم)، يستحيل عليها أن تعيش بعزلة أو أن تستغني عن السعودية صلتها الوحيدة باليابسة.

رأى تركي فدعق، رئيس الأبحاث والمشورة في الأسواق المالية بالسعودية، أنه من المبكر الحديث عن مدى تأثير السياسات التي قد تتخذها الدول الخليجية على الاقتصاد القطري وأن التأثير الفعلي قد يحصل على المدى الطويل، ويتعلق بحجم استثمارات الخليجيين فيها. في حين اعتبرت نجاة السويدي، رئيس مجلس إدارة شركة العربية للاستثمار الكويتية، أن هذا القرار سيكون له تداعيات اقتصادية سلبية متعددة، أبرزها تضرر الاستثمارات المشتركة وتعثر الاتفاقيات التجارية المتبادلة.

وفق آخر إحصائيات عن حجم التجارة المجمعة، بلغت قيمة التبادل التجاري بين قطر والدول الثلاث نحو 8 مليار دولار عام 2011، ما يعادل 6% من إجمالي التبادل التجاري القطري مع العالم والبالغ 135 مليار. تتصدر الإمارات الدول الثلاث من حيث العلاقات التجارية مع قطر، إذ بلغ حجم التبادل التجاري القطري - الإماراتي 5.7 مليار دولار عام 2011، مقابل 1.7 مليار دولار حجم التبادل التجاري القطري- السعودي، و582 مليون للتبادل القطري البحريني، فيما استوردت قطر من الدول الثلاث ما قيمته 3.5 مليار دولار، مقابل واردات لهم بقيمة 4.5 مليار دولار.

إلى ذلك، يتوقع أن تؤثر الأزمة الخليجية إذا استمرت على تحضيرات قطر لاستضافة كأس العالم عام 2022، لكونها تعتمد على السعودية في استيراد مواد البناء. وكانت قطر قد بدأت منذ فترة بتنفيذ خطتها لاستقبال هذا الحدث الهام، معلنة أنها ستنفق نحو 65 مليار دولار على إنشاءات البنية التحتية لاستضافته.

التعليقات

المقال التالي