غاب عبد الحسين عبد الرضا ​ولكن تبقى ابتسامته

غاب عبد الحسين عبد الرضا ​ولكن تبقى ابتسامته

غيب الموت مساء الأمس في لندن قامة فنية هي الأكبر والأهم والأكثر شعبية في عالم الكوميديا الخليجية: الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا الذي توفي إثر معاناة مع مرض القلب.

على مدى 50 عاماً هي عمر مسيرته الفنية، تمكن عبد الحسين من أن يصبح الضيف الخفيف الظل الذي يترقبه الناس دائماً في منازلهم، بأعماله التلفزيونية والمسرحية التي كانت خليطاً متناسقاً من البسمة والفكرة الهادفة.

وربما تعكس صدمة رحيله التي عبر عنها فنانون كويتيون وخليجيون كبار القيمة الفنية المهمة التي مثّلها عبد الحسين عبد الرضا في الحياة الفنية الكويتية والخليجية.

ولد عبد الرضا عام 1939 وأكمل دراسته حتى المرحلة الثانوية في الكويت. سافر بعدها إلى مصر ثم إلى ألمانيا في بعثة لتعلم فن الطباعة ثم عاد ليعمل في وزارة الاعلام في قسم الطباعة حتى تقاعده من هذا المنصب عام 1979.

يعد عبد الحسين أحد مؤسسي الحركة الفنية الكويتية، والتي تعد الأنشط والأعرق على مستوى دول الخليج العربية، مع أسماء مهمة مثل خالد النفيسي وسعد الفرج وعلي المفيدي وغانم الصالح وغيرهم.

جذبت موهبته المخرج المصري زكي طليمات الذي كان أستاذاً في الكويت في الستينات لفن التمثيل فتعهده بالتدريب وأسند إليه أدواراً مثلت إنطلاقته الفنية كممثل محترف.

كانت الطبيعة الشخصية لعبد الحسين عبد الرضا في حب الفكاهة والمرح هي العامل الأهم في توجيهه نحو الكوميديا. ويبدو هذا جلياً في أدائه التلقائي غير المتكلف وعفويته في إطلاق البسمات في كل أعماله.

مثّل مسلسل "درب الزلق" عام 1977 نقطة مهمة في مسيرة عبد الحسين الفنية.

فشخصية حسين بن عاقول المشاغبة، المضحكة التي تجتذب المشاكل الواحدة تلو الأخرى في بيئة كويتية قديمة، أسست لمرحلة جديدة في شهرة عبد الحسين، خصوصاً أنها جاءت في عمل فني ثري ضم العديد من نجوم الصف الأول في الكويت مثل سعد الفرج وخالد النفيسي وعبد العزيز النمش وعلي المفيدي.

ثم جاءت مسرحيته الشهيرة "باي باي لندن" لتعرض في قالب كوميدي الصورة السلبية التي عكستها تصرفات بعض أثرياء العرب إبان تدفق عائدات النفط في تلك المرحلة.

أقوال جاهزة

شارك غردفي وداع القامة الأكبر والأكثر شعبية في عالم الكوميديا الخليجية: الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا

عالج مسرح عبد الحسين أيضاً مواضيع مثل انهيار سوق الأوراق المالية في الكويت في "سوق المناخ"، وحلم الوحدة العربية في "باي باي عرب"، وصعود التيارات الدينية المتشددة في "فرحة أمة"، والغزو العراقي للكويت في "سيف العرب".

كانت قناعة عبد الحسين عبد الرضا بأهمية العمل الجماعي بدلاً من فكرة النجم الأوحد العامل الأهم في ظهور أعمال تليفزيونية ومسرحية له مع كوكبة من النجوم.

تميزت أعماله بتنوع في الأسلوب بين هؤلاء الفنانين، إضافة لعمق النصوص التي توضع لتفرد مساحة مناسبة لكل اسم فني مشارك في العمل.

وشكل عبد الحسين ثنائيات ناجحة مع عدد من الفنانين ربما كان أشهرها على الإطلاق أعماله التلفزيونية والمسرحية المتميزة مع الفنانة الشهيرة سعاد عبد الله.

وقد كان ما يتمتع به الاثنان من جمال في الصوت عاملاً في إدخال الغناء في أعمالهما مثل أوبريت "بساط الفقر" على سبيل المثال.

أسس عبد الحسين مع مجموعة من الفنانين  المسرح العربي في الستينات والمسرح الوطني في السبعينات، إضافة إلى تأسيس مركز الفنون وقناة "فنون" الفضائية.

كان آخر عمل ظهر به على الشاشة هو مسلسل "سيلفي 3" في رمضان 2017 كضيف شرف مع الفنان ناصر القصبي والذي عمل معه سابقاً في مسلسل "أبو الملايين" عام 2013.

لقد زرع "أبو عدنان" البسمة على وجوه مشاهديه طوال نصف قرن وترك إرثاً جميلاً من الذكريات والأعمال التي لا تنسى، والتي ستجعله عصياً على الغياب حتى وإن رحل عن عالمنا.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي