كايروكي: 5 شباب لم يستوعبهم الإخوان ويخشاهم نظام السيسي الآن

كايروكي: 5 شباب لم يستوعبهم الإخوان ويخشاهم نظام السيسي الآن

ولأن «السكة شمال واليمين اختفى»، قرر أعضاء فرقة «كايروكي»، أن يخطوا طريقهم بأنفسهم ويمشوا فيه إلى آخره، ليكونوا أول فرقة مصرية تغني الروك البديل باللهجة المصرية.

17190686_10154889187560937_6021343998475604953_n

ولأنهم خرجوا من رحم ثورة 25 يناير، كان نداؤهم قبل يوم واحد من تنحي الرئيس محمد حسني مبارك «صوت الحرية»، ولحث الشباب على الصمود غنوا "اثبت مكانك هنا عنوانك".

وحين اشتاقوا لأيام الثورة، وإلى "لمتهم" داخل ميدان التحرير، غنوا مع الفنانة عايدة الأيوبي «يا الميدان»، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2012، حددوا لنا مواصفات الرئيس في أغنية «مطلوب زعيم»، وحين اعتقل صديقهم علاء عبد الفتاح غنوا «ياما في الحبس مظلامين".

وفي إعلان «كوكاكولا 2013 »، أطلقوا دعوة للانطلاق وطلبوا من الشباب: « سيب نفسك لو حتى يوم ولو كل الناس هيقولوا عليك مجنون، كلنا في مركب وحدة مكملين»، وحين ضاقت بهم الدنيا أخرجوا لنا عام 2016 «آخر أغنية".

حظرت مؤخراً الهيئة العامة للرقابة تداول أغانيهم في الأسواق، وأوصت بعدم إذاعتهم في الإذاعة والتليفزيون. وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرضون لها لضغوط، هدفها إبعاد الشعب عنهم.

من هم هؤلاء الخمسة الذين تخشاهم الأنظمة منذ عهد الإخوان حتى اليوم؟

الفرسان الخمسة

أمير عيد، شريف هواري، تامر هاشم، شريف مصطفى، وآدم الألفي، 5 شباب اختاروا عام 2003 أن يقدموا نوعاً مختلفاً من الغناء، يعكس الواقع الذي يعيشونه، عن طريق إثارة قضايا سياسية واجتماعية محرمة في بلادنا.

وبكلمات بسيطة وموسيقى غربية ممزوجة بألحان شرقية، خطفت هذه الفرقة قلوب وآذان قاعدة عريضة من الشباب المصري، لأن أغانيهم عبرت عن هموم حياتهم اليومية وطموحاتهم.

كما حصلت "كايروكي" على جائزة الميما لأفضل فريق موسيقي في الشرق الأوسط مرتين.

يعتبر مهندس الصوت المصري علاء الكاشف، الحائز جائزة الغرامي، من أوائل الذين آمنوا بـ«كايروكي» وساعدوها بشكل كبير في مشوارها الفني، على مدار أكثر من 10 أعوام.

ويروي الكاشف، في إحدى المقابلات التليفزيونية، حكايته مع «كايروكي»، مشيراً إلى أنه لمس فيهم منذ الوهلة الأولى الطموح والموهبة والإصرار، وفوق كل هذا تميزت طريقة كتابتهم الموضوعات بالجدية، وهذا أمر بالنسبة لشباب يبلغ من العمر 17 عاماً غير طبيعي، على حد وصفه.

وأوضح أنهم فريق يعملون على الفكرة التي تخرج من وجدانهم بغض النظر عن استقبال الناس لهذه الفكرة.

أقوال جاهزة

شارك غردعانت كايروكي من التضييق في عهد الإخوان وفي الوقت الراهن، ربما بسبب كلمات أغانٍ متمردة على الوضع السياسي

شارك غرد"أغانٍ فاشلة لعدة أسباب منها عدم القدرة على تحديد لون موسيقي معين وأن هذه الأغاني كشفت ضعف صوت أمير عيد"

شاركت «كايروكي» على مدار الأعوام الستة الأخيرة في «دويوهات» مع مطربين آخرين، غنوا ألواناً مختلفة من الغناء بعيدة عن موسيقى الروك، ومن هؤلاء عايدة الأيوبي والفنان الشعبي عبد الباسط حمودة، وطارق الشيخ، وزاب ثروت، ويسرا الهواري.

كما ظهر أعضاء «كايروكي»، مع فرق «شارموفرز» و«المدفعجية»، في إعلان لشركة فودافون عام 2016، وبسبب نجاحهم كانوا محط أنظار العديد من الشركات الكبرى سواء شركات الاتصالات أو المياه الغازية، التي استعانت بهم في إعلاناتها.

10014632_10152794392170937_9217538475020064644_n

أغانٍ متمردة على الأوضاع

عانت هذه الفرقة من العديد من التضييق في عهد جماعة الإخوان المسلمين أو في الوقت الراهن. وربما يرجع السبب إلى مضمون كلمات أغانيهم المتمردة التي تنتقد الوضع السياسي والاجتماعي.

ففي عام 2012، قرر وزير الإعلام المصري أحمد أنيس منع إذاعة أغنية «مطلوب زعيم» لفرقة «كايروكي» بدعوى خدش الحياء العام وجرح المشاعر، ولاحتوائها على لفظ "دكر" وهو لفظ يردده الشباب المصري بكثرة.

وفي 2 يوليو 2017، رفضت الهيئة العامة للرقابة على المصنفات الفنية بعض أغاني ألبوم كايروكي «نقطة بيضا»، وحظرت تداوله في الأسواق، وأوصت بعدم إذاعته في الإذاعة والتليفزيون. لكن أعضاء الفرقة تحدوا هذا القرار ونشروا ألبومهم الجديد مصوراً على الانترنت والديجيتال ستورز، وحقق نجاحاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

10891831_10152956512740937_2211969693067151489_n

الكفر أو الخيانة... تهم تحت الطلب

لم تتوقف التضييقات عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى إلغاء بعض حفلاتهم لدواع أمنية، والاعتداء عليهم وعلى جمهورهم بالضرب من قبل مجهولين، كما حدث في إحدى الحفلات في محافظة الإسماعيلية.

وتم اتهامهم بالكفر في عهد الإخوان، وبالعمالة والخيانة في الوقت الراهن، رغم أن أغانيهم كانت تعرضها القنوات الفضائية والإذاعات بشكل مكثف وبدون إذن على مدار السنوات الأخيرة، خصوصاً خلال أحداث 30 يونيو 2013 التي أسقطت جماعة الإخوان من حكم البلاد.

ويؤكد أمير عيد مطرب الفرقة في إحدى اللقاءات التلفيزيونية أن أجهزة الأمن لم تطلب منهم عدم الغناء بشكل مباشر، ولكن ما يحدث لهم هو عملية اغتيال معنوي. ويضيف: «حالياً لا أحد يذيع أغانينا ونحن أساساً لا نريد إذاعة أغانينا من خلالهم».

قد تكون علاقة «كايروكي» بثورة 25 يناير، وصداقتهم ببعض النشطاء السياسيين والإعلاميين المناوئين للنظام الحالي أحد أسباب هذه التضييقات.

980112_10153902954685937_2086075189952691051_o

وعن ثورة يناير يقول أمير: «نحن خسرنا حلماً جميلاً»، لافتاً إلى أن الربيع العربي لم ينته بعد، وأنه على ثقة بأن الشباب سيتولون زمام الأمور في يوم من الأيام، وستتغير مصر ولكن المشكلة في الثمن الذي سيدفع.

وبعد تنكيل النظام السياسي بعدد من أصدقائهم، منهم الإعلامي الساخر باسم يوسف والناشطة السياسية ماهينور المصري، وأحمد دومة، وآخرون، تضامنت «كايروكي» معهم بكليب «آخر أغنية» عام 2016، ورفضت الرقابة الموافقة على الأغنية، فنشرتها الفرقة على اليوتيوب.

15873369_10154704882460937_2900449180774196076_n

السكة شمال ولا هدنة

أطلقت الفرقة منذ ظهورها حتى الأن خمسة ألبومات هي «مطلوب زعيم» – 2011، «وأنا مع نفسي قاعد» – 2012، «السكة شمال» – 2014، «ناس و ناس» – 2015، وألبوم «نقطة بيضا» – 2017.

وتضمن الألبوم الأخير أغنيتين أثارتا غضب الرقابة، هما «السكة شمال» و«هدنة».

يقول أمير عيد في الأغنية الأولى: "السكة شمال في شمال واليمين اختفى.. لفت بينا الأيام خدنا أجدع قفا.. امشيها مظبوط تاخد أكبر خازوق.. امشيها معووج يرفعوك لفوق.. إوعاك تسأل لماذا أو من أين لك هذا خدلك جوب وإزازة وابعد عن السياسة.. نام وبلاش غلاسة دي مواضيع صعبة وحساسة.. وانتا ملكش عازة آخرك دمعة وجنازة".

وقال أيضاً: "ناس سارقينا وعاملين منا.. اللي صابغ شعر واللي عاملة حنة.. عواجيز وسايقنا.. فالحيطة ملبسنا".

وفي الأغنية الثانية غنى أمير عيد: "الكل شارك في الجريمة الكل داس على الزناد.. الكل اختار السكات ودافن راسه فترابه.. الكل إلا استثناء أحرار ورفضوا الاستعباد.. محبوسين جوا قطيع متحاوطين بالكلاب.. خلاص مبقاش فيه قلب.. دقت طبول الحرب.. وانتصار أو انتحار مفيش عندي اختيار.. آن الأوان الحقيقة تنفجر.. في وش مجتمع مريض بيحتضر".

وعن محتوى الأغنيتين يقول أحمد مدحت المنسق الإعلامي لفرقة كايروكي، لرصيف22: "هذا كلام عادي جداً، ولا أعرف لماذا رفضته الرقابة"، لافتاً إلى أنه بعد رفض الرقابة، لجأ الفريق إلى تحميل أغاني الألبوم كاملةً على "يوتيوب" ليسمعها الجمهور من دون مقابل.

لـ«كايروكي» جمهور كبير على مواقع السوشيال ميديا، إذ يبلغ عدد المشتركين على القناة الرسمية لهم على «يوتيوب»، 334,315 مشتركاً، وعدد المشاهدات 33,478,726، وعدد متابعينهم على موقع تويتر 1.5 مليون، وعلى فيسبوك 2.5 مليون.

وعن سر تميز الفرقة عن بقية الفرق الموسيقية، قال أمير عيد: "المحتوى الفني في الوطن العربي 3 أنواع: أغانٍ رومانسية، وأخرى وطنية وثالثة دينية، وهذه الألوان تتسم بالسطحية وتعتمد على شكل المطرب في المقام الأول، أكثر من التعبير عن الواقع الذي نعيشه، ولهذا كفر قطاع من الشباب بهذه الألوان وفضلوا الاستماع إلينا".

وكشف مدحت عن قيام «كايروكي» بإحياء في 12 أغسطس حفل موسيقي في مكتبة الإسكندرية ضمن مهرجان الصيف الدولي الخامس عشر الذي يجري سنوياً.

ناقد موسيقي: أغانٍ شعبية فاشلة

وعن تقييمه لفرقة «كايروكي»، أكد الناقد الموسيقي محمد شميس أن سبب نجاحهم يعود إلى أنهم فريق متخصص في موسيقى الروك، وأدوا أغاني اجتماعية تعبر عن الناس بشكل جديد، لافتاً إلى أن من أنجح أغانيهم «اثبت مكانك» و«يا الميدان». وذكر أنه بعد شهرتهم، التي ساهمت فيها الثورة المصرية، استعانت بهم الشركات الكبرى في إعلاناتها بالوطن العربي.

ومع نجاح الأغاني الشعبية والمهرجانات، مزجت «كايروكي»، أغاني الروك مع الشعبي، واستعانوا بمطربين شعبيين كعبد الباسط حمودة، الذي غنى معهم «غريب في بلاد غريبة»، وحققت هذه الأغنية نجاحاً كبيراً عند طرحها في الأسواق، وكرروا التجربة هذا العام مع الفنان طارق الشيخ في أغنية "الكيف".

ورغم النجاح الجماهيري الذي حققته هاتان الأغنيتان، إلا أن الناقد محمد شميس يرى أنها أغانٍ فاشلة، لعدة أسباب، أولها عدم القدرة على تحديد لون معين لهذه الموسيقى، ثانياً أن هذه الأغاني كشفت ضعف صوت أمير عيد، مقارنة بهؤلاء المطربين.

وعاب الناقد الموسيقي على «كايروكي»، تكرار أسماء الأغاني والألبومات، لافتاً إلى أن أغنية «السكة شمال» الأخيرة ، كانت اسم ألبومهم الصادر عام 2014 ، معتبراً أن هذا إفلاس.

كما انتقد شميس فكرة مهاجمة الأجيال السابقة، في أغانيهم، مؤكداً أنه غير مقبول أن نقول: (عواجيز وسايقنا في الحيطة ملبسنا)، واصفاً هذه العبارة بأنها كلام فارغ.

ونصح شميس كايروكي بالتمسك بالأداء الفني لموسيقى الروك، والابتعاد عن الشعبي، وأن يجددوا أفكارهم.

وفي رده على هذه الانتقادات، أكد أحمد مدحت أن المزج ما بين الروك والشعبي هو هدفنا الفني الذي نتطلع إليه.

كلمات مفتاحية
ثورة روك موسيقى

التعليقات

المقال التالي