الملاك والشيطان والجزار... السبكي

الملاك والشيطان والجزار... السبكي

المنتجان السينمائيان أحمد ومحمد السبكي اسمان ما إن يُذكران في مصر، حتى تنهال عليهما الاتهامات بإفساد الذوق الفني، والتسبب بانحدار صناعة السينما، من خلال تقديمهما أعمالاً تجارية. فالخلطة «السبكية» معروفة: «مطرب شعبي، وراقصة، ومشاهد وإيحاءات جنسية».

بالرغم من ذلك، نجد كلا المنتجين يسيران في طريقهما، دونما اكتراث بما يثار ضدهما من انتقادات، تجنح في بعض الأحيان للطعن في أهليتهما لدخول المجال الفني، بالتمليح ــ والتصريح أحياناً ــ لماضيهما، أي الدخول للمجال السينمائي، عبر بوابة نادي الفيديو، الكائن فوق محل الجزارة، الذي تمتلكه العائلة في حي الدقي، في ثمانينيات القرن الماضي.

بالنظر لمسيرة السبكية، نجدها عامرة حقاً بأفلام دون المستوى، كما يرى غالبية نقاد السينما المصريين، إن لم يكن جميعهم، ويتفق معهم الجمهور، الذي على الرغم من ذلك، تجده سبباً في احتلال تلك النوعية من الأفلام لصدارة الإيرادات بالمواسم التي تظهر فيها، في مفارقة تستدعي التأمل. لكن على الجانب الآخر، هناك من يرى أن مسيرة ذلك الثنائي تستحق الثناء، مع أن أعمالهما أقل من عادية.

البداية من الجزارة

تقول الناقدة ماجدة خير الله، في حديثها لـرصيف 22: «البعض منا يفتقد الموضوعية، وعندما يقع أحدهم في أيدينا نظل نلعنه دون فهم، أو حتى تحديد نوع المشكلة التي فعلها، أو تحديد أزمتنا تجاهه، ما الأزمة في دخول شخص ما لمجال الإنتاج الفني، بعد أن كان يعمل بالجزارة، أو امتلاكه لنادي فيديو؟».

وتضيف: «تاريخ السينما المصرية زاخر بمنتجين ليس لهم علاقة بالفن من قريب أو بعيد، يكفي أن بعضهم كانوا تجاراً للحشيش، وآخرين بدأوا من خلال عربية كبدة. فالأهم أن تكون علاقتنا بالمنتج أو غيره من صناع الفن، من خلال المحتوى الذي يقدمه، جيداً كان أو رديئاً. والسبكي، في كل الأحوال، منتج يهمه المكسب، ولا ننسى أنه يعد المنتج الوحيد، الذي ظل ينتج أفلاماً، في الوقت الذي خاف غيره من المخاطرة بأعماله، في فترات الثورة، وغيرها من أوقات عصيبة مرت بها البلاد».

مسايرة الموجة

17504517_752249674943857_652068185344315054_o

الحكاية كما يرويها أحمد السبكي نفسه، بدأت من خلاله، وبعدها التحق به أخوه محمد، ومن بعدهما دخل الأبناء كريم وخالد. تلك المسيرة التي بدأت بأفلام قد يفاجىء البعض أنها من إنتاج أحمد السبكي، لما حازته من شهرة واسعة، واحتلالها مكانة هامة في قائمة الأعمال الجادة. تلك الأعمال كانت: «عيون الصقر، الرجل الثالث، سواق الهانم، ومستر كاراتيه».

أقوال جاهزة

شارك غردالخلطة «السبكية» معروفة: مطرب شعبي، وراقصة، ومشاهد وإيحاءات جنسية

شارك غردمنتجو السينما المصرية ليس لهم علاقة بالفن من قريب أو بعيد بل كانوا تجار حشيش ومنهم بدأوا من عربية كبدة

لكن بحلول الألفية الجديدة، وتغير ذائقة شريحة عريضة من الجمهور، وانطلاق مصطلح السينما الشبابية ذات الطابع الكوميدي، كان للسبكي دوره في ذلك، بل كان رائداً في انتشار تلك الموجة، من خلال أفلام: «اللمبي، اللي بالي بالك، عوكل، وفول الصين العظيم».

وتلتها الكثير من الأفلام، أقل منها جودةً، اعتمدت على الخلطة التي كانت ذريعة في اتهام السبكية بالابتذال، وإفساد الصناعة، بداية من «علىّ الطرب بالتلاتة، قصة الحي الشعبي"، مروراً بـ «ابقى قابلني، ولاد البلد، وشارع الهرم»، وانتهاءً بـ«عش البلبل، حلاوة روح، عيال حريفة، سطو مثلث، بون سواريه، عمر وسلوى، ومهمة في فيلم قديم».

"لا أهتم بالنقد لأنه قدر الناجحين"

تلك الأفلام وغيرها لا يراها أحمد السبكي دون المستوى، أو بالأحرى لا يشغله التقييم، معتمداً على العائد الربحي الذي تحققه غالبيتها، حتى أن أحد هذه الأفلام «شارع الهرم»، الذي عرض بعد ثورة 25 يناير مباشرة، وما أعقبها من ظهور القوائم السوداء التي تضم ممثلين كثراً، تعهد الشباب بمقاطعة أفلامهم. وانتشرت هذه القوائم انتشاراً واسعاً، بالإضافة إلى الحالة الثورية، التي شملت الفن أيضاً، والسعي الحثيث لمقاطعة كل ما هو رديء. كل هذا لم يمنع «شارع الهرم» من تحقيق أعلى إيرادات يومية في تاريخ السينما المصرية.

uiraqi_13366419771

وفي هذا الشأن، يقول أحمد السبكي لرصيف22: «لا أشغل بالي بالانتقادات، أتفهمها لأن هذا قدر الناجحين، لو لم أكن ناجحاً لما ذكرني أحد، ولو أمعنت النظر في ذلك الهجوم، لن تجد له مبرراً. فلو كانوا يرون أن أحمد السبكي هو السبب في انهيار المهنة، لماذا لا أسمع لهؤلاء صوتاً عندما أنتج فيلماً يتوافق مع ذائقتهم الفنية، مثل الماء والخضرة والوجه الحسن، للمخرج يسري نصر الله؟».

ويضيف السبكي: «في السنوات العشر الأخيرة، أنتجت أكثر من عمل حاز جوائز عدة، مثل كباريه، الفرح، بلطية العايمة، وغيرها. لكن ما أسعى إليه هو العمل، لذلك لا أهتم بالانتقاد، فالجيد من وجهة نظر هذا، قد يكون رديئاً من وجهة نظر الآخر، أنا أعمل منتجاً، متى عُرض عليّ عمل جيد وتحمست له، أنتجه دون النظر للتقييم، الذي أتركه في النهاية للمشاهد».

كاتب ومخرج وجوائز

بالنظر لما ذكره السبكي من أعمال جمعت بين النجاح النقدي والجماهيري، وهو أمر صعب، نجد فيها سمة مميزة تستدعي التأمل، وهي ثنائي الكتابة الإخراج، أحمد عبد الله، وسامح عبد العزيز، اللذان يعتبرهما البعض النقطة المضيئة في مسيرة السبكي الإنتاجية، بدأ بها الثنائي عام 2008 بفيلم «كباريه»، الذي أعاد البطولة الجماعية مرة أخرى للشاشة المصرية، من خلال ضمه أكثر من ممثل بأدوار كبيرة، منهم خالد الصاوي، هالة فاخر، صلاح عبد الله، ماجد الكدواني، وياسر جلال، وقصة محكمة تدور أحداثها في يوم واحد، داخل ملهى ليلي، يكتظ بمجموعة من البشر، كل لديه فكره الخاص، لكن تجمعهم الشهوة، سواء للمال أو الجنس، أو حتى القتل باسم الدين.

يُذكر أن الفيلم لاقى رواجاً هائلاً وقتها، ما جعل ذلك الثنائي، ومعهما السبكي يستثمرونه في تجربة أخرى، هي فيلم «الفرح».

ذلك الثلاثي «أحمد عبد الله/سامح عبد العزيز/ أحمد السبكي»، شهد تغيّراً مرحلياً، إذ انفصل عنه سامح في فيلمين فقط هما «ساعة ونص»، الذي أخرجه وائل إحسان، و«الماء والخضرة والوجه الحسن"، وأخرجه يسري نصر الله. لكنه عاد إليهما مرة أخرى ليكمل الفريق الذي ألفه الجمهور، واعتبره النقاد تميمة نجاح السبكي، من خلال أفلام «الليلة الكبيرة»، ومسلسلي «الحارة»، و«بين السرايات»، ثم «رمضان كريم» الذي عرض في رمضان الماضي، وحقق النجاح النقدي والجماهيري.

كلمات مفتاحية
السبكي سينما منتج

التعليقات

المقال التالي