رواية "يكفي أننا معاً": قصة حب تجمع بين شابة ومسن

رواية "يكفي أننا معاً": قصة حب تجمع بين شابة ومسن

تكاد لا تخلو رواية من الحديث عن الحب، وقد اختار الكثير من الروائيين هذا الموضوع ليكون موضوعاً وحيداً لرواياتهم، فكتبوا عنه وحاولوا تحليله وفهمه وفهم سياقاته وأبعاده وتأثيراته.

قرأنا العديد من الروايات التي تتناول أشكالاً مختلفة من الحب، ومن بين هذه الأشكال: الحب بين اثنين يفصل بينهما فارقٌ عمريٌ كبير.

وعلى الرغم من أن هذا الموضوع قد تمّ التطرق إليه كثيراً، فإنه ما زال مغوياً لكثير من الروائيين أن يكتبوا عنه ويعرضوا وجهات نظرهم الخاصة حوله، ويعالجوه بطريقة مختلفة عمن سبقهم.

هذا ما يحاول الروائي المصري عزت القمحاوي أن يفعله في روايته الجديدة "يكفي أننا معاً"، إذ يكتب عن علاقة عاطفية تجمع بين خديجة طالبة العمارة ذات السابعة والعشرين ربيعاً مع المحامي الستينيّ ذائع الصيت "جمال منصور".

بعد أن رأته عدة مرات في المحكمة، أعجبت بشخصيته ووقاره وطريقته في الدفاع عن موكليه وكيف يستطيع تحويل القاعة إلى مسرح هو بطله. فصارت تترقبه وتحاول لفت نظره وحين لم ينجح الأمر قررت زيارته في مكتبه بذريعة أطروحتها التي تعدّها للدكتوراه عن علاقة فكرة العدالة بطريقة العمارة المتبعة في بناء المحاكم.

"أومأ لها طالباً المزيد من التوضيح، فشرعت تعرض فكرة أطروحتها، التي تنطلق من بنية النظام السياسي وتوجهاته وفكرته عن العدالة، وانعكاس ذلك على عمارة المحاكم، الطراز المعماري، والتخطيط الداخلي، وتصميم قاعات التقاضي، وموقعها داخل البناء، وطراز الأثاث، والألوان. وجد نفسه أمام مراهقة تتكلم كالكبار، لاحت على وجهه ابتسامة، لكنه التزم الجدية، ولم يلبث أن تحوّل انضباطه إلى إعجاب حقيقي. تركها تواصل حديثها، مستغرقاً في دهشته، فسألته: هل تعتقد أن هناك صلة بين عمارة المحكمة وفكرة العدالة؟".

تناقش الرواية هذه الفكرة من خلال حوارات طالبة الدكتوراه مع جمال، ويذهب النقاش إلى أماكن أبعد وأكثر تنوّعاً إذ يتحدثان حول الأدب والفنون بشكل عام خاصة أن بطل الرواية قارئ لكل أنواع الكتب من الأدب والنقد الأدبي إلى القانون والفكر.

أقوال جاهزة

شارك غردعلاقة حب تجمع طالبة في الـ27 من عمرها، مع محامي ستيني ذائع الصيت.. هل الحب فعلاً لا يعترف بالعمر؟

يرسم الكاتب شخصية جمال بتأنٍّ، إنه المحامي المختلف عن أبناء جيله، والمنتمي إلى طراز قديم، فعدا عن ثقافته، أو بفضلٍ منها، فإن له آراء متميزة حول علاقة اللغة بمهنته.

يرى جمال أن اللغة خيالية، لكنها تزعم مطابقة الواقع، و"لأن القوانين مصنوعة من اللغة فهي خيالية كذلك"، وبما أن لكل واقعة أكثر من حكاية، فإن من يكسب القضية ليس صاحب الحق، بل المحامي الذي يروي حكاية موكله بطريقة أفضل.

كما لاحظ أن "الناس ترتبك من مراوغات المجاز، ولذلك تتلقف القوالب الجاهزة وتتشبث بها كما يتشبث الغريق بقشة" ولذلك فإنه أوجد أسلوبه الذي يجعل من الناس تأنس إلى مرافعته وتقتنع بها، فصار يكرر عبارة "لا يمكن حمل بطيختين في يدٍ واحدة" في كل مرافعاته، لتكون بمثابة الجملة التي تميّزه.

يلعب الكاتب على هذه الجملة في كثير من فصول الرواية، فيستخدمها سواء في مرافعات بطله أو في الحديث عن حياته الشخصية، ليضفي جواً من المرح والفكاهة على السرد.

القضية الأبرز التي تناقشها الرواية هي العوائق التي تظهر في علاقة اثنين يفصل بينهما أكثر من ثلاثين سنة، فإن تجاوزا العوائق النفسية والمجتمعية فإن سؤال الجسد وقدرته سيحضر بكل واقعيته وزخمه ليفرض سطوته على العلاقة وعلى تفكير كل منهما فيها.

تدور أحداث الرواية بين مكانين مختلفين، هما القاهرة بشوارعها، ومدينة روما الإيطالية، حيث يسافر العاشقان بناءً على اقتراح من خديجة، لظنها بأن السفر سيحرر جمال من هواجسه وأفكاره حول علاقتهما.

يبرع الكاتب في وصف شوارع روما وأماكنها الثقافية ومتاحفها بالتماثيل واللوحات الموجودة فيها، وفي وصف جزيرة الحب "كابري" بمناظرها الخلابة وطبيعتها.

هذا الوصف الذي جاء تفصيلياً وعلى امتداد صفحات طويلة تتخلل السرد، يجعل القارئ يشعر وكأنه يزور هذه الأماكن بنفسه ويراها بعينه.

"مع لون الشفق بدت معالم كابري غائمة قليلاً كصورة مدينة في حلم، بينما يتحرك السياح في الشرفة الجبلية صاخبين بلغات شتى، يتنادون لاتخاذ أوضاع للتصوير. سارت خديجة نحو زاوية من السياج تكشف ثلاثة اتجاهات من الجزيرة. "هنا المرفأ الكبير الذي نزلنا فيه، وهناك في اليمين المرفأ الصغير، وهذه هي كابري، وفي ذلك الاتجاه آنا كابري". أخذت تشرح له جغرافيا الجزيرة، بينما يحاول استيعاب المشهد، ليس الجمال فقط، بل النظافة كذلك".

عزت القمحاوي، روائي مصري من مواليد 1961. درس الإعلام في جامعة القاهرة. له ثلاثة عشر كتاباً في الرواية والقصة القصيرة والنصوص، تُرجم بعضها إلى الإنكليزية والإيطالية.

من أبرز رواياته: "مدينة اللذة"، "غرفة ترى النيل"، "الحارس"، و"بيت الديب" التي فازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية عام 2012.

الناشر: الدار المصرية اللبنانية/ القاهرة

عدد الصفحات: 214

الطبعة الأولى: 2017

يمكن شراء الرواية من موقع النيل والفرات.

فايز علام

فايز علام كاتب سوري يعمل محرراً وعضواً في لجان القراءة في عدد من دور النشر. مهتم بالشأن الثقافي وبصناعة النشر في العالم العربي. يعدّ حالياً بحثاً عن الرواية العربية ويكتب بشكل مستمر لرصيف22.

كلمات مفتاحية
رواية مصر

التعليقات

المقال التالي