لاأخلاقية إسرائيل كما يصفها ممثّل إسرائيلي من أصول يمنية

لاأخلاقية إسرائيل كما يصفها ممثّل إسرائيلي من أصول يمنية

يطرح الممثل الإسرائيلي يمني الأصل يوسي صبري وجهات نظر جريئة حول كل ما يتعلق بإسرائيل والفلسطينيين والدول العربية. يدافع عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش، معتبراً أنه لم يعادِ اليهود، وإنما اتخذ موقفاً من السلطات الإسرائيلية التي طردته وأسرته من منزله.

وفي حوار له مع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أسهب صبري البالغ من العمر 44 عاماً، في الحديث عن التمييز والعنصرية اللذين يتجرع مرارتهما في إسرائيل، مؤكداً أنه كان يتمنى أن يكون أشكنازياً (من أصول أوروبية) هرباً من العنصرية التي يواجهها يهود الشرق، وقال إنه واجه اضطهاداً في عمله الفني في عدة مناسبات.

Yossi-Tzabari

وهنا نص الحوار:

"لا يتفهم يوسي صبري طبيعة المشكلة مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش. فبمنظور الممثل الكوميدي، أن درويش أديب طُرد من منزله، فكتب أشعاراً عن ذلك. ويضيف: "طُردت عائلته بالكامل من المنزل، لكنه نجح في العودة مجدداً إلى إسرائيل، وليست لديه أية مشكلة مع اليهود، بل أكثر من ذلك، رأى درويش ضرورة استيعاب الفلسطينيين لتلك الثقافة. فعندما تقف ميرا عوض (ممثلة، مذيعة تلفزيونية، مطربة، ملحنة، وشاعرة من عرب إسرائيل) على خشبة المسرح لتغني "ليتني شمعة في الظلام" (إحدى قصائد درويش)، فما مشكلة شعب إسرائيل في ذلك؟ مشكلة درويش ليست مع الشعب اليهودي، وإنما مع أولئك الذين طردوه من منزله".

إذاً لماذا برأيك تثار تلك الجلبة حين يُذكر اسم درويش؟

لأن وزيرة الثقافة ميري ريغيف تعمل من خلال دوافع خارجية، فغالباً ما تتوجه بنشاطها إلى الجماهير بشكل يخالف الواقع، فلا تنشغل إلا بزيادة ميزانية وزارة الثقافة. على سبيل المثال، عندما تحدثت ريغيف عن العُري في مهرجان إسرائيل، تطرقت إلى ذلك فقط من أجل مخاطبة جماهيرها، لكنها في الحقيقة ليست مصدومة من العري في الحياة الثقافية.

يبلغ صبري من العمر 44 عاماً، يقيم في مدينة تل أبيب، وفي خلفيته سيرة ذاتية من العمل المسرحي عمرها نحو 20 عاماً، عمل خلالها في مسارح بئر السبع، وكامري (أكبر مسارح تل أبيب)، وبيت ليسين، فضلاً عن عمله في عروض مسرحية خاصة.

رغم ذلك، وربما بسببه، لا يؤدي سوى دور واحد يتسق مع أصوله الشرقية. وعن ذلك يقول: "أنظر إلى الأدوار التي أديتها، لكنني أفكر في الأدوار التي ينبغي أن أؤديها مستقبلاً، فأجدها تقتصر فقط على شخصية الشرقي. يمكنك التعقيب على كلامي بالقول "إنك شرقي، ومن الطبيعي أن تكون أفضل من غيرك لأداء هذا الدور"، ولكن اِسمح لي أن أسألك: كم ممثلاً بولندياً في إسرائيل؟ ليس كثيراً، فإذا كان يجب أن يجسد البولندي الشخصية البولندية، فلماذا يجسد ممثل أسود في لندن شخصية هاملت؟".

لحظة، إذا كنت تشعر أنك مضطهد، فكيف تعارض وزيرة الثقافة؟ فمن المعروف أنها تضع على رأس أولويات جدول أعمالها إشكالية حقوق المواطنة ومكافحة الاضطهاد في الوسط الثقافي.

قلت إن ميري ريغيف تحدثت عن هذا الأمر (حقوق المواطنة ومكافحة الاضطهاد في الثقافة) لكنها لم تحرك ساكناً حيال هذه الإشكالية. فإذا نجحت في تحقيق المساواة بين المهمشين ونجوم الصف الأول، وإذا ما قررت تخصيص ميزانية أكبر لمسرح بئر السبع من أجل تفعيل وزيادة عروضه، خاصة أنه صغير ومتواضع، فسأكون أول من يشيد بقرارها، لكنني لا أرى شيئاً من ذلك. إنجاز ميري ريغيف الوحيد، هو تمكنها من زيادة ميزانية وزارة الثقافة، وأنا أشيد بذلك. ليست هناك مشكلة خاصة مع ريغيف، أنا على يقين بأنه لا يوجد شخص يفعل الخطأ فقط أو الصواب فقط، وبالتأكيد لا أتعاطى مع ميري ريغيف على أنها شيطان.

أقوال جاهزة

شارك غردالممثل يوسي صبري يتحدث ليديعوت أحرونوت عن عنصرية ولاأخلاقية إسرائيل: أشعر بالعنصرية أكثر فأكثر لأنني يمني

شارك غرد"مشكلة محمود درويش ليست مع الشعب اليهودي، بل مع أولئك الذين طردوه وأسرته من منزله" يقول ممثل إسرائيلي

كيف تصف شعورك إزاء إشكالية التمييز؟

اسمح لي أن أخبرك بأني مثلي الجنس وشرقي، وينتابني اليوم أكثر من الماضي شعور بالعنصرية بسبب أنني يمني. منذ متى شاهدت ممثلاً شرقياً يؤدي دور عالم نفس؟ أنت لا تتذكر، أليس ذلك صحيحاً؟ إذاً سأذكرك. في عائلة عزاني (مسلسل كوميدي)، الذي جرى عرضه منذ 17 إلى 18 عاماً، وجسد أرنون صدوق (ممثل ومخرج سينمائي وتلفزيوني إسرائيلي) شخصية خبير علم نفس في المسلسل. عندئذ ماذا جرى؟ هل انهار العالم؟ بالطبع لا. وحتى الآن في المسلسل الكوميدي "لا فاميليا" (العائلة)، الذي جرى عرضه على القناة الإسرائيلية العاشرة، جسد نورمان عيسى (ممثل ومخرج ماروني من عرب إسرائيل) شخصية خبير علم النفس.

10983370_10208066114557226_1139715608708529531_o

صبري الذي لا يخفي آراءه السياسية، كان من بين حضور مؤتمر حركة "السلام الآن" (اليسارية) التي جرت فعالياتها الشهر الماضي في ميدان رابين بمدينة تل أبيب. ويقول في حواره: "أنا لا أرغب في البحث عن متهمين، وإنما أريد أن نجلس جميعاً لنتحاور. واسمح لي أن أسألك: إذا اختلفت معك حول قضية معينة، وفرضوا علينا البقاء في حجرة محكمة الإغلاق، ولم يسمحوا لنا بمغادرتها لمدة ساعات، ففي نهاية المطاف سنصل إلى حل للخلاف. أليس ذلك صحيحاً؟ لذا يجب أن نتوصل إلى حلول، فمن المستحيل أن نعيش حياة الحروب أكثر من ذلك.

الفلسطينيون، وبإيحاء من دول المنطقة وزعمائها، ارتكبوا أخطاءً عدة، فرفضوا خطة التقسيم (خطة اقترحتها الأمم المتحدة منذ عام 1947، وتقضي بتقسيم الأرض محل النزاع إلى دولتين، إحداهما عربية وأخرى يهودية)، وأعلنوا علينا الحرب. هذا صحيح، لكن ألم يرتكب الإسرائيليون واليهود هم أيضاً أخطاءً؟ لقد احتلوا خلال حرب الأيام الستة (1967) أرضاً تزيد ثلاثة أضعاف عن مساحة دولة إسرائيل.

أنا لا أسعى من خلال ذلك إلى إقناع أي شخص بتبني وجهات نظر يسارية. أنا فقط أقول: تعالوا نحاول الجلوس حول الطاولة، وننهي تلك القصة، وذلك مثلما نجح الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في إقناع السادات وبيغن بالجلوس إلى طاولة واحدة، وقال في حينها: لن تغادرا تلك الحجرة حتى يتصاعد الدخان الأبيض نتيجة الاتفاق المبرم بينكما، وإذا قيل عندئذ إنه سلام بارد، فالسلام البارد أفضل من الحرب الملتهبة.

لن نصبح أصدقاءً مقربين للفلسطينيين، لكنه من الضروري إنهاء هذه القصة. فأنت تعلمت كراهية هؤلاء الناس الذين يريدون إلقاءك في البحر، لكن ذلك ليس صحيحاً، فإذا تحدثت مع أفراد من أبناء قطاع غزة فسترى أنهم يرغبون في إقامة دولة والحصول على حق تقرير المصير.

ألا تعتقد أن هناك إرهاباً في غزة؟

ليس في كل غزة، حماس فقط، ورغم ذلك، لا أعتقد أن القيادة الفلسطينية بريئة، وإنما يجسد الحمساويون الإرهاب، لكن يجب التوصل إلى حل لذلك عبر لغة الحوار. قرأت ما كتبه أبو مازن، فكلمات الرجل تقول: "نحن نعترف بالدولة اليهودية"، فماذا ننتظر إذاً؟ وما عساه يفعل أكثر من ذلك؟ فمن المستحيل أن يصبح طرف واحد هو الأسوأ بنسبة مئة بالمئة، ولا يمكن أيضاً أن يكون الطرف الآخر هو الأفضل بنسبة مئة بالمئة. هناك جرح يعاني منه الفلسطينيون، وهو أننا أكثر قوة وعدداً. مهمتنا هي مساعدة الفلسطينيين. فنحن في الحقيقة لا نستخدم الأطفال دروعاً بشرية، لكننا في المقابل نعلم الأطفال في رامات هاشارون (مدينة فلسطينية مهجرة، تأسست عام 1923، وتقع في إطار مدينة تل أبيب)، أن المخرب يقف على الأرض ويجب مواصلة إطلاق النار عليه.

هل تعتقد بأن السلوك الفلسطيني أكثر أخلاقية وإنسانية من السلوك الإسرائيلي؟

لا يمكنني القول بأننا أكثر إنسانية منهم، أو هم أكثر إنسانية منا. نحن دولة في مقابل مجموعة من الأشخاص، الذين يضطرون إلى العمل في إسرائيل للحصول على بضعة شواكل (العملة الإسرائيلية) في اليوم. لا يمكنني المقارنة. اقرأ شهادات أفراد من "كسر الصمت" (منظمة إسرائيلية معنية بجمع شهادات عن خدمة الجنود في الجيش الإسرائيلي)، وحينها أخبرني من أكثر أخلاقية. هل يعد إيقاف المسنين عند حاجز أمني عملاً أخلاقياً؟ وهل إيقاف امرأة تحمل جنيناً في أحشائها عند حاجز أمني عمل أخلاقي؟ هل إلقاء شخص جريح بجوار حائط وتركه في مواجهة الموت عمل أخلاقي؟ لا يمكنني الدخول في جدل من هذا النوع. هل إضرام النار في طفل صغير على قيد الحياة عمل أخلاقي؟ أياً كان، فإذا لم أتفق أنا وأنت على شيء ما، لكن كل واحد منا أصر بعد ساعات من المباحثات على الوصول إلى حل وسط، فسنصل حتماً إلى ذلك.

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

التعليقات

المقال التالي